هذه التصريحات جاءت في بيانٍ ألقاه وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الدورة الـ137 لمجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO)، موضحا أن سلامة وأمن الشحن التجاري، وحماية رفاهية البحّارة، تُعدّ من القضايا ذات الأولوية القصوى بالنسبة لطهران، مشدّدا على أن تحقيق هذه الأهداف لا يتأتّى إلا من خلال الاحترام الكامل وغير الانتقائي للقانون الدولي، بما في ذلك سيادة الدول واختصاصاتها القضائية ومصالحها الأمنية المشروعة، ولا سيّما تلك الدول المرتبطة مباشرة بهذه المسائل.
وأعلن الوفد الإيراني أن الجمهورية الإسلامية تدعم أي إجراءات تتخذ فعلياً بهدف حماية الملاحة التجارية، غير أن أي قرار يصدر عن مجلس المنظمة يجب أن يعكس الإطار القانوني الواجب التطبيق بدقة وشمولية، ودون المساس بالمواقف القانونية الراسخة للدول الأعضاء.
وشدّد البيان على أن الالتزامات التعاهدية والقانون الدولي العرفي لا يمكن أن يحلّ أحدهما محل الآخر، موضحاً أن الاتفاقية متعددة الأطراف إنما تُنشئ حقوقاً والتزامات تعاهدية لأطرافها فقط، ولا يمكن أن تُلزم ذاتياً الدول التي لم تعطِ موافقتها عليها.
كما أشار الوفد الإيراني إلى أن بعض الأحكام المنفردة في المعاهدة قد تعكس، عند توافر العناصر المستقلة اللازمة، قواعد من القانون الدولي العرفي، غير أنه لا يمكن افتراض أو إعلان الطابع العرفي لنظام تعاهدي بأكمله بمجرد صدور قرار عن المنظمة البحرية الدولية.
ولفت البيان إلى الاختلافات القانونية والجغرافية بين المضائق، مؤكدا أنها ليست جميعها متساوية من حيث النظام القانوني الواجب التطبيق، والذي يختلف باختلاف الخصائص المحددة لكل مضيق، بما في ذلك الوضع القانوني للمياه وما إذا كانت تُصنّف ضمن المياه الداخلية أو البحر الإقليمي، ومن ثم فلا ينبغي تجاهل هذه التمايزات عبر صياغات عامة غير تفصيلية.
وشدد وفد الجمهورية الاسلامية الإيرانية على أن حقوق الملاحة يجب أن تُفسّر في ضوء الالتزامات المقابلة للسفن ودول الأعلام، وأن عبور البحر لا يمكن أن يشكّل مبررا لتجاهل سيادة الدولة أو سلامتها الإقليمية أو أمنها أو قوانينها وأنظمتها التي تمارس بموجبها ولايتها القضائية على مياهها.
وأضاف البيان أن السفن ملزمة بالامتناع عن أي تهديد أو استخدام للقوة، وكذلك عن أي أنشطة لا تتصل بالعبور، مشيرا الى أن سلامة الشحن البحري لا يمكن فصلها عن السياق الأمني الأوسع، ذلك أن التهديدات العسكرية والإجراءات القسرية والهجمات على البنى التحتية الساحلية والبحرية، والتلاعب بأنظمة الملاحة، واستغلال الشحن المدني لأغراض غير مشروعة، كلها تمثل مخاطر جسيمة على السفن التجارية والبحّارة.
وأكد الوفد الإيراني، في ختام بيانه، أن حريّات الملاحة لا ينبغي الاستناد إليها بشكل انتقائي، مشددا على أن المنظمة البحرية الدولية يجب أن تبقى في إطار ولايتها ومهمتها الفنية والأمنية، ولا يمكنها البتّ في مسائل خلافية تتعلق بتفسير المعاهدات، أو إعلان الوضع العرفي لأنظمة قانونية متنازع عليها، أو المساس بسيادة الدول الأعضاء واختصاصاتها القضائية وقوانينها الواجبة التطبيق ومواقفها القانونية الراسخة.
يُذكر أن سنغافورة وعددا من الدول الأعضاء في مجلس المنظمة كانت قد تقدّمت بمشروع قرار بشأن "حماية ممرات الشحن الحيوية"، يؤكّد على إبقائها مفتوحة، واحترام حقوق وحريات الملاحة، وحق العبور العابر للسفن التجارية في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، مع إبراز دور المنظمة كهيئة تنظيمية عالمية في مجال سلامة وأمن الشحن، ودعوة الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الفني وتبادل المعلومات لدعم مرونة الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، شدّد الوفد الإيراني على أنه لا ينبغي تفسير أي قرار يصدر عن مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) على نحو يُقيّد حقوق ومسؤوليات الدولة الساحلية القانونية في حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة ونظام الملاحة في مياهها، وفقاً لأحكام القانون الدولي الواجبة التطبيق وتشريعاتها الداخلية.