نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 328330 شنبه 13 تیر 1405 13:13

تكتل عربي أم مجرد تكرار لفشل تاريخي؟

إن اجتماع القيادة المركزية الأمريكية الأمني ​​في البحرين، بدلاً من أن يكون استعراضاً للقوة الأمريكية، هو محاولة للتغطية على إخفاقات واشنطن الاستراتيجية في غرب آسيا؛ وهو تطور، إلى جانب تغير موازين القوى الأمنية في المنطقة، يكشف أكثر من أي وقت مضى عن عدم جدوى نموذج بيع الأمن الأمريكي.

نورنيوز : في ظل مطالبة المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت مضى، بإنهاء التدخلات الأمريكية في الساحة الدولية، وكشف حرب رمضان للجميع زيف مشروع "بيع الأمن" الأمريكي، تواصل أمريكا محاولاتها لإخفاء إخفاقاتها والواقع الجديد في غرب آسيا، وخاصة في الخليج الفارسي، خلف ستار من بناء فضاء إعلامي من خلال عقد اجتماعات دعائية. في غضون ذلك، يبدو أن بعض الدول العربية لا تزال تعمل ضمن إطار المفاهيم القديمة لـ"شراء الأمن من أمريكا"، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن عقد اجتماع أمني في البحرين بحضور مسؤولين من 11 دولة شرق أوسطية.

وفي بيان نُشر على شبكة التواصل الاجتماعي X، أضافت سنتكوم أن هذا الحوار الأمني ​​الإقليمي استضافته قوات الدفاع البحرينية، موضحةً أن "براد كوبر"، قائد سنتكوم، ناقش وتبادل وجهات النظر مع كبار المسؤولين من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية والإمارات واليمن ومصر، آخر التطورات الأمنية في المنطقة وفرص تطوير التعاون الدفاعي.

وتُطرح هذه الادعاءات المزعومة ببناء الأمن في حين أن مسار التطورات الإقليمية يتخذ في الواقع منحىً معاكساً تماماً لهذه الروايات. كما أن الدول العربية في جنوب الخليج الفارسي ستواجه بلا شك تكاليف باهظة، بل ومخاطر جسيمة، إذا أصرت على زعزعة النظام الجديد لمضيق هرمز من خلال إنشاء ممرات وهمية أو لعب دور في مشاريع الدعاية الأمريكية.


الأولوية الدائمة لواشنطن: أمن إسرائيل، لا الدول العربية
حضرت الدول العربية اجتماع القيادة المركزية الأمريكية في البحرين، بينما أعلنت الولايات المتحدة، رغم استفادتها من مليارات الدولارات من عقود الأسلحة وموارد الطاقة من هذه الدول، صراحةً أن أولويتها الأولى والثابتة هي الكيان الصهيوني، وأن الدول الأخرى في المنطقة لا تملك مكانة حاسمة في التسلسل الهرمي الاستراتيجي لواشنطن.

ورغم محاولات الولايات المتحدة استمالة هذه الدول ببعض الإجراءات الرمزية في اجتماع القيادة المركزية، إلا أنها في الواقع لا تزال تنتهج سياستها القديمة نفسها؛ وهي سياسةٌ تتجلى بوضوح في الإبادة الجماعية في غزة، واللامبالاة تجاه الاحتلال في لبنان، ودعم العدوان الصهيوني الأخير على سوريا.


ينبغي على الدول العربية أن تُدرك أن التنازلات والوقوع في فخ وعود الأمن الأمريكية الزائفة لن تُحقق سوى تعميق الأزمات الإقليمية، لأن واشنطن أثبتت مرارًا وتكرارًا أنها تفتقر إلى الإرادة والقدرة على ضمان الأمن الإقليمي، بل وتعجز عن الوفاء بهذا الوعد، وإنما تُؤدي دورًا ضمن استراتيجيات الكيان الصهيوني.

حرب رمضان: اختبارٌ حطّم أسطورة الأمن الأمريكي
بينما تُحقق أمريكا مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة والوعود الأمنية للدول العربية، يبقى سؤالٌ جوهريٌّ بلا إجابة: كيف لدولةٍ تُواجه تحدياتٍ جسيمةً حتى في تأمين قواعدها وقواتها أن تضمن أمن الآخرين؟

لقد أوضحت حرب رمضان للجميع أن النظام الأمني ​​الإقليمي قائمٌ على إرادة المقاومة. حتى وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات الأمريكية أقرت بأن جزءًا كبيرًا من منشآت وقواعد الدولة قد دُمّر أو أُخرج من الخدمة، وفقدت عمليًا القدرة على استئناف أنشطتها السابقة.

في ظل هذه الظروف، يبدو أن بعض الدول العربية ما زالت تحضر هذا الاجتماع بنفس الخطأ السابق، إرضاءً للولايات المتحدة. وفي السياق نفسه، كررت البحرين، في خطوة غير بناءة تتنافى مع مبادئ التعايش السلمي، مزاعمها الباطلة ضد إيران في مجلس الأمن؛ وهو تصرف يعكس، قبل كل شيء، عجز بعض الفاعلين الإقليميين عن فهم التحولات الجذرية في بنية الأمن في غرب آسيا بعد هزيمة المعتدين في حرب رمضان.

مضيق هرمز: معادلة لا معنى لها بدون إيران
على الرغم من أن الولايات المتحدة، بعقدها اجتماعًا مشتركًا مع 11 دولة عربية، تسعى إلى تقديم نفسها كقوة مؤثرة ومهيمنة في تطورات المنطقة، وخاصة الخليج الفارسي- كما تحدث ماركو روبيو عن إنشاء ممرات جديدة للعبور عبر مضيق هرمز في اجتماع مع دول مجلس التعاون - إلا أن الواقع هو أن اللاعب الحاسم الوحيد في معادلات مضيق هرمز هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولن تستطيع أي دولة تغيير هذا الواقع الجيوسياسي.

إن محاولة تجاوز الجغرافيا السياسية الإيرانية عبر الخطابات السياسية، وبناء التحالفات الفئوية، وتجنيد الدعاية لن تُجدي نفعًا. فالولايات المتحدة، التي لا تربطها علاقات إقليمية أو عابرة للأقاليم، عاجزة عن تغيير هذه المعادلة؛ لأن هذا المبدأ مُؤكدٌ بوضوح في مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، ولأن سلطة إيران وإرادتها وتحذيراتها من أي محاولة لتغيير هذا التوازن واضحةٌ لا جدال فيها. كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لمثل هذه المقاربات بكل ما أوتيت من قوة عسكرية ودبلوماسية.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.