وعقد اجتماعا تنسيقيا للاستفادة من قدرات البلديات ومنظمات المجتمع المدني (المنظمات غير الحكومية) في إطار تطوير نموذج الحكم المحلي القائم على الأحياء والمساجد، بحضور مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وجمع من المسؤولين والمديرين الحضريين والناشطين الاجتماعيين.
ونوقش في هذا الاجتماع آليات التآزر بين الإدارة الحضرية والمؤسسات الشعبية والشبكات الاجتماعية المحلية، بهدف تحديد دقيق لقضايا واحتياجات الأحياء، وحصر القدرات المتاحة، وترتيب أولويات التحديات، وتصميم حلول تنفيذية لمعالجة المشاكل.
وشدد الرئيس بزشكيان في هذا الاجتماع على ضرورة تجاوز مرحلة الدراسات المتفرقة والدخول في مرحلة الفعل والعمليات الميدانية، وقال: لقد تم تهيئة البنى التحتية الدراسية والخبرات التنفيذية اللازمة في البلاد، وحان الآن وقت إنشاء الهياكل التشغيلية والتنفيذ الميداني للبرامج. وما نحتاج إليه اليوم أكثر من أي شيء آخر هو التوصل إلى لغة مشتركة ورؤية موحدة وخريطة عمل موحدة للتدخل الفعال على مستوى الأحياء.
وأشار بزشكيان إلى ضرورة تصميم خرائط عمل قائمة على وضع كل حي، وأضاف: في حال وضع خريطة عمل شاملة، سيكون من الممكن الاستفادة المتزامنة من قدرات المدارس والمساجد ومراكز الأحياء والجامعات ورجال الدين والمجموعات الجهادية والتعبئة وسائر المؤسسات الشعبية، وسيتمكن كل منها من أداء دور محدد في حل القضايا المحلية.
وشدد الرئيس بزشكيان على ضرورة إنشاء نظام رصد ومتابعة مستمرة لأوضاع الأحياء، وقال: يجب أن تتوفر للمديرين صورة دقيقة ومحدثة عن وضع كل منطقة، بحيث يتم تحديد النقاط الحرجة التي تحتاج إلى تدخل، وأولويات القضايا الاجتماعية بمؤشرات محددة، وتوجيه الموارد والقدرات بشكل هادف نحو حل المشاكل.
كما اعتبر بزشكيان التنسيق بين القطاعات شرطاً مسبقاً لنجاح هذه الخطة، وأوضح: توجد هياكل تنفيذية وقدرات تشغيلية في مختلف قطاعات البلاد. ومهمة الحكومة هي التيسير، وتحقيق الانسجام بين الأجهزة، وتوفير أرضية التعاون بين جميع الفاعلين المؤثرين في المجال الاجتماعي.
وشدد الرئيس بزشكيان على ضرورة الاهتمام الخاص بالفئات الضعيفة والأسر المحتاجة، وقال: لا يليق بالنظام الإسلامي أن تبقى قضايا ومشاكل الناس المعيشية والاجتماعية والعلاجية للمحتاجين مخفية عن نظر المسؤولين والمؤسسات الاجتماعية. يجب علينا، بنهج قائم على حل المشكلات وقائم على البيانات وبمشاركة الشعب، تحديد المشاكل والعمل على حلها.
وأشار بزشكيان إلى إمكانية أن تكون هذه التجربة نموذجاً على المستوى الوطني، وقال: بعد ترسيخ هذا النموذج ونجاحه في طهران وبعض المناطق التجريبية، سيتم عرض نتائجه وتجاربه في اجتماعات المحافظين والحكام وسائر المديرين التنفيذيين في البلاد، وستُتهيأ أرضية تعميمه على جميع أنحاء البلاد.
كما أكد الرئيس على الدور الفعال للمشاركة الاجتماعية في الحد من الآفات الاجتماعية، وقال: كلما تمكنا من توفير فرص العمل للشباب والأمل بالمستقبل وإمكانية المشاركة البناءة في المجتمع، كلما انخفضت بذلك نسبة ظهور الآفات الاجتماعية. وحل مشاكل الناس هو أهم استراتيجية للوقاية من الآفات الاجتماعية.
وتذكيراً بالقدرات الاقتصادية للمدن في خلق فرص عمل مستدامة، أضاف بزشكيان: يجب الاستفادة من جميع القدرات الاقتصادية الموجودة في المدن لخلق فرص عمل وتمكين سكان الأحياء. إن تنمية العدالة الاجتماعية تبدأ من رحم الأحياء، وبالمشاركة المباشرة للشعب يمكن أن تؤدي إلى نتائج مستدامة.
وفي جزء آخر من كلمته، شدد الرئيس بزشكيان على أهمية تشكيل مطالبة اجتماعية وإجماع عام لتنفيذ سياسات الإصلاح، وقال: نجاح أي برنامج وطني يحتاج إلى إقناع اجتماعي، ومشاركة شعبية، وتشكيل فهم مشترك لضرورة الإصلاحات. وحينما يكون الناس حاضرين في عملية صنع القرار والتنفيذ، تزداد إمكانية تحقيق العدالة وفعالية السياسات.
ودعا بزشكيان جميع المؤسسات الشعبية والاجتماعية والتنفيذية للمشاركة في هذه الحركة الوطنية، وقال: حل مشاكل الناس يتطلب تآزر جميع قدرات البلاد. يجب على كل جهة تهتم بخدمة الشعب أن تلعب دورها في هذا المسار. إن فلسفة الخدمة في النظام الإسلامي هي رؤية مشاكل الناس، وإدراك معاناة المحرومين، والسعي لحل عقدهم، وهذه مسؤولية مشتركة علينا جميعاً.