نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 324840 پنج‌شنبه 28 خرداد 1405 17:49

الاتفاق الإيراني الأمريكي: نهاية الأزمة أم بداية منافسة أكثر تعقيدًا؟

إن توقيع التفاهم بين إيران وامريكا وبدء مفاوضات مدتها 60 يومًا ليس مجرد انفتاح دبلوماسي، بل هو بداية مرحلة جديدة من التنافس السياسي والأمني ​​والإقليمي. لن يكمن التحدي الرئيسي الذي يواجه طهران الآن في نص الاتفاق، بل في إدارة تداعياته ومنع أي تغييرات في جدول أعمال المفاوضات في فترة ما بعد الاتفاق.
نور نيوز- وقّع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب "مذكرة تفاهم إسلام آباد" إلكترونيًا يوم الخميس 18 يونيو/حزيران. إن توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وبدء فترة المفاوضات التي تستمر 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي لا يعني ببساطة وقف الأزمة أو فتح مسار دبلوماسي، بل هو بداية مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي بين مختلف الفاعلين الإقليميين والعابرين للأقاليم. إذا كان المجال الرئيسي للمنافسة خلال الأشهر الماضية يتمحور حول الردع والضغط العسكري وإدارة الأزمات، فقد تحوّل الآن إلى ساحة السياسة والدبلوماسية والقانون الدولي والإعلام والترتيبات الأمنية الإقليمية. في المرحلة السابقة، كانت إيران والولايات المتحدة اللاعبين الرئيسيين على الساحة، بينما بقيت القوى الأخرى على هامش التطورات. ولكن مع انفتاح المجال السياسي، سيدخل العديد من اللاعبين إلى الساحة؛ من أوروبا ودول الخليج العربي إلى القوى الاقتصادية الآسيوية التي تُولي أهمية بالغة لاستقرار طرق الطاقة. ولهذا السبب، قد تكون مرحلة ما بعد التفاهم أكثر تعقيدًا من مرحلة الأزمة العسكرية. للوهلة الأولى، يبدو أن أهم مطلب للمجتمع الدولي بعد الاتفاق هو إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمنه. ولكن على مستوى أعمق، لا تقتصر القضية الرئيسية على فتح المضيق فحسب، بل تشمل أيضًا منع تكرار الظروف التي تسمح بتعطيل هذا الممر الاستراتيجي. لذا، يُتوقع أن تُبذل جهودٌ حثيثةٌ خلال الأشهر القادمة لوضع آليات سياسية وقانونية وأمنية تهدف إلى ضمان استقرار الوضع الجديد. في ظل هذه الظروف، لا يكمن التحدي الاستراتيجي الأهم لإيران في العودة الفورية إلى المواجهة العسكرية، بل في إمكانية حدوث تحول تدريجي في أجندة المفاوضات. ويكمن الخطر الرئيسي في تحوّل موضوع المفاوضات من "ضمان حقوق إيران ومصالحها المشروعة" إلى "تقييد قدرات إيران لمنع تكرار الأزمة". في هذا السيناريو، قد يصبح ما كان يُعتبر سابقًا جزءًا من ردع إيران مطلبًا وضغطًا من الأطراف المعارضة. وتزداد أهمية هذه المسألة عند الأخذ في الاعتبار إمكانية التخريب من قِبل جهات فاعلة كإسرائيل. فقد أثبتت التجارب أنه حتى في حال تعذّر تعطيل العملية الدبلوماسية بشكل كامل، فإنه لا يزال من الممكن التأثير على أجندتها. من هذا المنطلق، قد يكون أحد الأهداف المحتملة لمعارضي الاتفاق هو تحويل تركيز المفاوضات من إزالة التهديدات وضمان حقوق إيران إلى تقييد قدراتها الفعّالة في المعادلات الإقليمية. في غضون ذلك، يكتسب دور دول جنوب الخليج العربي أهمية خاصة. فهذه الدول من أهم الأطراف الفاعلة في استقرار المنطقة وأمنها الطاقي وانفتاح طرقها التجارية. إلا أن تجربة الأزمة الأخيرة أظهرت أن جزءًا كبيرًا من الفاعلين الإقليميين، رغم إدراكهم لعواقب حرب واسعة النطاق، لم يضطلع بدور فعّال في منع وقوعها، واكتفت أحيانًا بمواقف سياسية هامشية أو دعم غير مباشر. والآن وقد فُتح مسار الدبلوماسية، تواجه هذه الدول خيارًا استراتيجيًا: إما أن تبقى متفرجة على التطورات وتعتبر الأمن الإقليمي نتاجًا لتوازن القوى الأجنبية، أو أن تصبح جزءًا من آلية بناء الأمن الإقليمي والحفاظ عليه. في الواقع، لن يكون أمن الخليج العربي مستدامًا إلا عندما يتحمل جميع المستفيدين منه مسؤولية الحفاظ عليه. من هذا المنطلق، ينبغي أن يكون من أولويات إيران خلال المفاوضات تحويل دول المنطقة من "مستهلكة للأمن" إلى "مساهمة فيه". إن المشاركة الفعالة لهذه الدول في منع التوتر، ومواجهة الأعمال المزعزعة للاستقرار، ودعم التنفيذ المتوازن للاتفاق، من شأنها أن تزيد من تكلفة الأعمال التخريبية المحتملة وتمنع تشكيل ترتيبات تركز فقط على احتواء إيران. ومن هذا المنطلق فإن إحدى أولويات إيران خلال المفاوضات يجب أن تكون تحويل دول المنطقة من "مستهلكين أمنيين" إلى "مساهمين أمنيين". إن المشاركة النشطة لهذه الدول في منع التوترات ومكافحة التدابير المزعزعة للاستقرار ودعم التنفيذ المتوازن للاتفاق يمكن أن تزيد من تكلفة التدابير التدميرية المحتملة وتمنع تشكيل ترتيبات تركز فقط على الحد من إيران. وعلى هذا فإن استراتيجية إيران الناجحة في الفترة المقبلة لا ينبغي أن تقوم على مجرد الدفاع عن أدوات قوتها، بل ينبغي أن تركز على ربط أمن المنطقة بتوفير حقوق إيران المشروعة. ويجب على طهران تحويل هذا الاقتراح إلى فهم إقليمي ودولي مشترك بأن الاستقرار المستدام لا يتحقق من خلال إضعاف لاعب مهم في المنطقة، ولكن من خلال احترام حقوق والتزامات ومصالح جميع الأطراف الفاعلة بطريقة متوازنة. وينبغي النظر إلى فترة الستين يوما من المفاوضات باعتبارها أكثر من مجرد فرصة للتوصل إلى اتفاق نهائي. هذه الفترة هي في الواقع الوقت الذي تتشكل فيه قواعد اللعبة في مرحلة ما بعد الاتفاق. فبقدر ما تستطيع إيران منع تغيير أجندة المفاوضات، وتقاسم مسؤولية الحفاظ على الاستقرار مع دول المنطقة، وإقامة صلة بين أمن المنطقة وحقوقها المشروعة، فإنها ستكون قادرة على الحفاظ على أدوات قوتها، والحيلولة دون تضييق مساحة مناورتها الاستراتيجية. وإلا فإن التحدي الأهم الذي تواجهه إيران قد لا يكون في نص الاتفاق، بل في الترتيبات والمتطلبات التي ستتبعه.
کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.