نورنيوز: في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا إلى حافة المواجهة المباشرة في الأسابيع الأخيرة، وتزايد تعقيد الوضع نتيجة للتطورات الإقليمية، يتابع الرأي العام والإعلام والأسواق العالمية أي مؤشر على التقدم في المحادثات بحساسية بالغة. والآن، أعادت تصريحات جديدة لمسؤولين أمريكيين حول قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران تسليط الضوء مجددًا على عملية المفاوضات ومستقبل العلاقات بين البلدين.
في هذا السياق، رافقت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت بشأن إمكانية إبرام اتفاق مع إيران في الأيام المقبلة تقارير وتكهنات حول حزمة من 14 بندًا نُسبت إلى المحادثات بين طهران وواشنطن. تتناول هذه التقارير قضايا مثل خفض التوترات العسكرية، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، ورفع بعض القيود، وتوفير الأساس لمواصلة المفاوضات؛ وهي قضايا، إذا تحققت، قد ترسم مسارًا جديدًا للعلاقات بين البلدين.
من جهة أخرى، أعلن السيد عباس عراقجي في تصريحاته الأخيرة عن وجود "مذكرة تفاهم من 14 بندًا"، مؤكدًا أن تفاصيلها ستُعلن بعد إتمامها وتوقيعها رسميًا. مع ذلك، حذر في الوقت نفسه من نشر النصوص غير الرسمية والتكهنات الإعلامية، مشددًا على أن أيًا من النسخ المنشورة حتى الآن لم تُعتمد رسميًا. في ظل هذه الظروف، ينتظر الوسط السياسي والإعلامي أكثر من أي وقت مضى توضيحًا بشأن مصير اتفاق قد يؤثر على التطورات المستقبلية في المنطقة والعلاقات بين طهران وواشنطن.
أدت التصريحات الجديدة حول قرب توقيع اتفاق مع إيران إلى إعادة تسليط الضوء على مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن. ففي مساء أمس، ادعى ترامب أنه بفضل التقدم المحرز في المفاوضات، أوقف الهجمات المخطط لها على إيران، وأن موعد ومكان توقيع الاتفاق سيُعلنان قريبًا؛ وهو ادعاء لم يتلقَّ أي تأكيد رسمي من إيران حتى الآن.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، نُشرت تفاصيل غير رسمية لحزمة من 14 بندًا تُنسب إلى المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وتتلخص في خفض التوترات الإقليمية وإعادة صياغة العلاقات الثنائية. ووفقًا لهذه الرواية، يرتكز المحور الرئيسي للاتفاق على وقف التوترات العسكرية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، والعودة إلى مسار الحوار السياسي.
وفي القطاع الأمني، دار الحديث عن وقف الأعمال العدائية على الجبهات الإقليمية، والرفع التدريجي للحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال 30 يومًا. يُقال أيضًا إن الولايات المتحدة ستلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، وتقليص وجودها العسكري حولها، والامتناع عن فرض عقوبات جديدة لفترة محددة.
وفي القطاع الاقتصادي، يُعدّ تعليق العقوبات على النفط والبتروكيماويات ومشتقات الطاقة، ووصول إيران إلى مواردها المالية، والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، من أهم المحاور التي نوقشت. ويزعم هذا الخطاب أيضًا وجود خطط لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني بمشاركة بعض الجهات الأجنبية، وأن المفاوضات النهائية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات ستُعقد في غضون 60 يومًا.
ومن أبرز النقاط في هذه الحزمة المزعومة استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني ودعم جماعات المقاومة من جدول أعمال المفاوضات؛ وهي قضية لطالما كانت من نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن في السنوات الماضية.
ورغم التكهنات الواسعة، لا يزال جو المفاوضات غامضًا. فلم يؤكد أي مسؤول في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مزاعم ترامب حتى الآن، كما يؤكد الجهاز الدبلوماسي الإيراني على استمرار التحقيق. في أحدث تصريحاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية أن طهران، بغض النظر عن "الخطابات والتهديدات والمزاعم من الجانب الآخر"، تُركز حصراً على ضمان مصالح الشعب الإيراني، ولم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.
ووفقاً لمسؤولين إيرانيين، فإن أي قرار بشأن بنود وتفاصيل هذا التفاهم لن يُعلن عنه رسمياً إلا إذا كان يخدم المصالح الوطنية للبلاد؛ وهو موقف يُظهر وجود فجوة كبيرة بين الرواية الإعلامية لواشنطن وعملية صنع القرار في طهران، وقد تُسفر الأيام المقبلة عن صورة أوضح لمصير هذه المزاعم والمسار المحتمل للاتفاق.
وقد أبرز هذا الموقف الفجوة بين الرواية الإعلامية لترامب وعملية صنع القرار في طهران؛ وهي فجوة قد تُحدد في الأيام المقبلة ما إذا كانت حزمة النقاط الأربع عشرة مجرد جزء من الضجة الإعلامية المُحيطة بالمفاوضات، أم أنها مؤشر على اقتراب الجانبين من التوصل إلى تفاهم حقيقي.