نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 322878 سه‌شنبه 19 خرداد 1405 14:39

ثلاثة سيناريوهات لقراءة العدوان الصهيوني الأخير في المنطقة

قد لا تكون أهم نتائج التطورات الأخيرة اندلاع حرب شاملة أو انهيار المفاوضات بشكل كامل. فقد دخلت المنطقة الآن في حالة يمكن وصفها بـ"التوتر المعلق"؛ وهي حالة لا تزال فيها جميع الأطراف تتجنب حربًا واسعة النطاق، لكنها في الوقت نفسه تحاول استخدام الوسائل العسكرية لتحسين موقفها في الساحة السياسية والدبلوماسية.

نور نيوز: دفعت الهجمات الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني على ضواحي بيروت في لبنان، ثم العدوان الإسرائيلي على أجزاء من الأراضي الإيرانية، المنطقة مرة أخرى من مسار إدارة الأزمات نحو تصعيد التوترات. ظاهريًا، بدأ الحادث بالهجوم الإسرائيلي على الضواحي الجنوبية لبيروت؛ وهو هجوم اعتبرته طهران، من وجهة نظرها، هجومًا على أحد أهم خطوط إيران الأمنية الحمراء، واستمر في نهاية المطاف بردود صاروخية إيرانية ثم هجمات إسرائيلية مضادة على بعض المدن الإيرانية.

لكن إذا تجاوزنا مستوى الأحداث العسكرية، يبرز السؤال الرئيسي: ما الهدف الحقيقي من هذه السلسلة من التحركات؟ في ظل ادعاء الولايات المتحدة، بصفتها أحد الأطراف الرئيسية في النزاع، بأن التوصل إلى تفاهم مع إيران بات وشيكًا، وتنصلها من مسؤولية العدوان الإسرائيلي، هل يمكننا قبول أقوالها وإلقاء اللوم في تصعيد التوترات على الصهاينة وحدهم؟ هل نشأ خلاف، ولو مؤقت، بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أم أن الطرفين يسعيان لتحقيق هدف واحد بصيغتين مختلفتين ظاهريًا، ضمن تقسيم سابق للمهام؟

للإجابة على هذا السؤال، يجب التمييز بين "ساحة المعركة" و"طاولة المفاوضات" و"التنافس الاستراتيجي بين الخصمين". ما حدث في الأيام الأخيرة ليس مجرد تبادل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، بل هو جزء من معركة أوسع نطاقًا تدور حول مستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن، وشكل النظام الأمني ​​الجديد في الشرق الأوسط. ويمكن تلخيص تحليل هذه المعركة الاستراتيجية في عدة سيناريوهات محتملة.

السيناريو الأول: إسرائيل كمعرقل للمفاوضات

يُعدّ التحليل الأول والأكثر شيوعًا هو أن إسرائيل اتخذت هذا الإجراء بهدف تخريب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وهناك أدلة تدعم هذه الفرضية. ففي الأسابيع الأخيرة، تحدث مسؤولون أمريكيون عن اقتراب المفاوضات من مرحلة حاسمة، كما أعرب دونالد ترامب مرارًا عن رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران. من وجهة نظر إسرائيل، فإن أي اتفاق يؤدي إلى تخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن قد يُقوّض جزءًا من استراتيجية الضغط القصوى ضد إيران. وقد سعت تل أبيب لسنوات إلى تعريف الموقف الإيراني باعتباره تهديدًا أمنيًا، بينما تُحوّل المفاوضات القضية إلى مجال الدبلوماسية والتسوية.

في هذا السياق، قد يؤدي مهاجمة لبنان واستفزاز إيران للرد عسكريًا إلى خلق بيئة لا تُصبح فيها القضايا الرئيسية مثل مضيق هرمز، والتخصيب، والعقوبات، ورفع الحصار عن الموانئ، أو الترتيبات الفنية للاتفاق، بل الأمن الإقليمي وخطر الحرب على رأس جدول الأعمال.

السيناريو الثاني: تقسيم غير معلن للمهام بين واشنطن وتل أبيب

لكن هذا التحليل يترك سؤالاً هاماً دون إجابة: هل يُعقل أن تُنفَّذ عملية بهذا الحجم دون علم الولايات المتحدة أو موافقتها أو حتى تنسيقها ولو بشكل بسيط؟ في الواقع، إسرائيل متداخلة بشكل وثيق مع البنية الأمنية الأمريكية في مجالات الاستخبارات واللوجستيات والدفاع والسياسة، ما يجعل من الصعب تصور أي تحرك استراتيجي بهذا المستوى من التداعيات الإقليمية دون علم واشنطن. خاصةً وأن أي مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل ستؤثر بشكل مباشر على المصالح والقوات الأمريكية في المنطقة.

وبناءً على ذلك، يقوم السيناريو الثاني على نوع من تقسيم العمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل. في هذا السياق، قد تختلف واشنطن وتل أبيب حول التوقيت والأسلوب، لكنهما تتفقان على ضرورة تصعيد الضغط على إيران. يكمن الاختلاف هنا في أن الولايات المتحدة ترى في الضغط وسيلةً لانتزاع المزيد من التنازلات في المفاوضات، بينما ترى إسرائيل فيه وسيلةً لإضعاف المفاوضات أو حتى إفشالها تماماً. بمعنى آخر، قد ترغب واشنطن في اتفاق، لكن اتفاقاً تدخل فيه إيران تحت ضغط وفي موقف أضعف. من هذا المنظور، لا يُعدّ تصعيد التوترات بالضرورة مناقضًا للدبلوماسية، بل قد يكون جزءًا من دبلوماسية قائمة على الضغط.

السيناريو الثالث: اختبار لإرادة إيران وخطوطها الحمراء

يقوم السيناريو الثالث على افتراض أن الهدف الرئيسي من الهجوم كان اختبار حسابات إيران الاستراتيجية. ففي الأشهر الأخيرة، صرّحت طهران مرارًا وتكرارًا بأن أمن لبنان والتطورات المتعلقة بحزب الله لا تنفصل عن معادلات الأمن القومي الإيراني. وكان الهجوم على الضواحي الجنوبية لبيروت بمثابة اختبار لمصداقية هذا الموقف. وكان السؤال الذي واجه مخططي الهجوم هو: هل ستمتنع إيران عن الرد العسكري في ظل الظروف الحرجة للمفاوضات، أم أنها ستكون مستعدة لتحمّل التكاليف المحتملة؟
أظهر الرد الصاروخي الإيراني أن طهران لم ترغب في إعطاء انطباع بأنها مستعدة للتراجع عن خطوطها الحمراء الأمنية حفاظًا على المفاوضات. في الواقع، حاولت إيران إيصال رسالة مفادها أن المفاوضات والردع مساران متوازيان، ولن يُختار أحدهما على حساب الآخر.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.