وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، ردا على سؤال حول ادعاء ترامب بأنه لم يكن على علم بالهجمات على ضاحية بيروت وأنه طلب من “إسرائيل” عدم الرد على هذه الهجمات :يجب ألا ننسى أن وزارة الخارجية الأمريكية ذكرت صراحةً أن السبب الرئيسي لفرض هذه الحرب على إيران هو دعمها للكيان الصهيوني. وقد كان هذا هو الموقف الرسمي للولايات المتحدة. وحتى الآن، وعلى الرغم من مزاعم المسؤولين الأمريكيين، فإننا نعلم أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنسّق وتتعاون بشكل كامل مع الكيان الصهيوني، سواء على مستوى الدفاع أو الهجوم.
وتابع قائلاً: إن هذا الادعاء بأن الكيان الصهيوني لم يعد يبالي حتي بمطالب أمريكا، وأنه يرتكب جرائمه بشكل مستقل عن الإرادة الأمريكية، أو بهدف إذلال المسؤولين الأمريكيين، هو نقاش يمكن طرحه ومناقشته دائماً.
وأكد: ما يهمّنا هو أن مسؤولية الولايات المتحدة، بصفتها طرفًا في تفاهم وقف إطلاق النار المؤرخ في 8 أبريل 2026 ( 19 فروردين 1405) واضحة. وأيّ تطور وحادث يقع في منطقتنا، سواء كانت الولايات المتحدة نفسها هي من ينتهك وقف إطلاق النار، من خلال مهاجمة السفن التجارية الإيرانية أو التعرّض للمناطق الجنوبية من البلاد، أو سواء تم ذلك عبر الكيان الصهيوني في لبنان، أو من خلال التواطؤ مع الولايات المتحدة داخل منطقتنا، فإن المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة ثابتة وواضحة، كما أن تبعات تصعيد التوتر ستقع على عاتقها.
لا يمكن فصل ممارسات الكيان الصهيوني في المنطقة عن سياسات الولايات المتحدة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول «مدى تأثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بالتطورات التي شهدتها الساعات القليلة الماضية»: إن هذه الأحداث من شأنها بلا شك أن تزيد من حالة انعدام الثقة. وأضاف: نحن حتى الآن كنا نتبادل الرسائل مع الطرف الأميركي في أجواء يسودها قدر كبير من الشكوك وانعدام الثقة. ولا شك أنه لا يمكن فصل ممارسات الكيان الصهيوني في المنطقة عن سياسات الولايات المتحدة.
وتابع قائلاً: إن التناقضات الأميركية حتى اليوم، والسلوكيات المتضاربة، والتصريحات التي يعتبرونها هم أنفسهم «مربِكة» ـ سواء كانت مقصودة أم غير مقصودة ـ قد تسببت في إرباك المسار الدبلوماسي. وما حدث خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية لن يؤدي إلا إلى تفاقم هذا الوضع المتأزم في العملية الدبلوماسية.
الدبلوماسية والميدان يعملان معاً لتحقيق المصالح الوطنية
وقال بقائي، رداً على سؤال حول «العلاقة بين المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة واستمرار العدوان العسكري للكيان الصهيوني على لبنان»: من الطبيعي أن يتأثر المسار الدبلوماسي الذي بدأ من أجل إنهاء حربٍ مفروضة. فما كانت فلسفة وأهداف هذه المفاوضات؟ منذ البداية كانت فلسفتها إنهاء الحرب المفروضة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران.
وأضاف: لقد جرى التأكيد منذ البداية، وشدد الوسيط الباكستاني مراراً، على أن إنهاء الحرب في لبنان يُعدّ جزءاً من وقف إطلاق النار. وإذا كان من المقرر أن تُشوَّه فلسفة وجود هذه المفاوضات من قبل الكيان الصهيوني أو أي من طرفي هذه القضية، أي الولايات المتحدة أو "إسرائيل"، فإن المسار الدبلوماسي سيتأثر بدوره.
وتابع قائلاً: إن الدبلوماسية والميدان يعملان جنباً إلى جنب لتحقيق المصالح الوطنية والأمن القومي لإيران. لذلك، حيثما تقتضي الضرورة تتدخل قواتنا المسلحة، وحيثما يلزم، وفي تنسيق كامل، يقوم الجهاز الدبلوماسي بأداء واجبه.
الادعاء بمصادرة أصول إيران مثير للسخرية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال بشأن ما يتم تداوله من أخبار حول «محاولة الولايات المتحدة وراء مصادرة جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة لصالح دول في المنطقة، وتصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول ربط الإفراج عن هذه الأموال بالمراحل النهائية من المفاوضات»: إن هذه الادعاءات جزء من حرب إعلامية ودعائية وضغوط تمارسها الأطراف المقابلة. ولا شك أن جانباً من هذه الحرب المعرفية والحرب المركّبة ينطلق من قبل الكيان الصهيوني.
وأضاف: إن هذا الادعاء مثير للسخرية؛ لأننا نعتبر أنفسنا أصحاب حق تجاه جميع الأطراف الإقليمية التي كان لها بأي شكل من الأشكال دور في العدوان والجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني وأمريكا ضد إيران. وسنواصل متابعة هذه المطالبات بكل وسيلة وبأي طريق ممكن.
وتابع قائلاً: إن مسألة الأصول الإيرانية المجمدة تُعد أحد مكونات أي تفاهم محتمل تُجرى حوله حالياً مفاوضات، ولن يكون هناك أبداً أي تساهل من جانب إيران في هذا الشأن.
جميع أركان النظام والشعب الإيراني على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطورات
وقال بقائي، رداً على سؤال حول تطورات الليلة الماضية واليوم والخطوات الإيرانية المحتملة: سنتحرك حتماً إلى المدى الذي تقتضيه الضرورة، وإلى المدى الذي تقتضيه مصالحنا الوطنية، وإلى المدى الذي يتطلبه أمننا وأمننا القومي.لا يمكننا بأي حالٍ من الأحوال السماح للكيان الصهيوني أو أمريكا باستغلال الظرف الراهن لتكرار اعتداءاتهما يومياً، وتوسيع نطاقها، والاكتفاء بمجرد بيانٍ عام يزعمون فيه أنهم لا يزالون ملتزمين بوقف إطلاق النار. لذا، فإن قواتنا المسلحة، وجهازنا الدبلوماسي، وجميع أركان نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني، على أهبة الاستعداد لمواجهة أي وضعٍ؛ صوناً لأمن البلاد ومصالحها الوطنية.
مسار المفاوضات كان مستمرا حتى ما قبل التطوراتِ الأخيرة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول «ما إذا كانت المفاوضات قد عُلقت قبل أحداث الساعات القليلة الماضية؟»: كان تبادل الرسائل مستمراً، كما أن حضور وزير الداخلية الباكستاني كان أحد أسبابه هو المساعدة في استمرار مسار الحوار وإنجاز وتنفيذ المهام المتعلقة بالوساطة. وإن مسار الحوار كان مستمراً ولم يتوقف.
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يزال يُصرّ على نهجه غير المناسب وغير البنّاء
وقال بقائي رداً على سؤال حول «نية الطرف الأمريكي تقديم مشروع قرار ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعن رد إيران في حال تم تبني القرار، وتقييمه لتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي: نحن بالتأكيد مستعدون لأي تطور، ولدينا الرد المقتضى. النقطة الهامة هي أن من يترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن يتصرف بمسؤولية في سلوكه، وفي إعلان مواقفه، وفي أداء مهامه كمسؤول عن مؤسسة دولية هامة، وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف: إن المدير العام للوكالة لا يزال يُصرّ على نهجه غير المناسب وغير البنّاء؛ فهو يتجاهل السبب الجوهري للوضع الراهن، ويركّز فقط على تداعياته ومظاهره. وإذا كانت الوكالة قلقة مما يُطرح تحت عنوان «استمرارية المعرفة» فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فعليها أن تلوم أولئك الذين كانوا سبباً في هذا الوضع.
وقال بقائي: إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما المسؤولان عن هذا الوضع بسبب اعتدائهما على المنشآت النووية السلمية الإيرانية. وحتى الآن، لم تُدلِ الوكالة بموقف مسؤول إزاء هذا الأمر ولم تُدِن هذا الإجراء؛ في حين أنها في حالات مماثلة في منطقتنا، تبادر فوراً بزيارة ذلك البلد وتتخذ مواقف حادة. إن هذا الموقف المزدوج يعزز أكثر من أي وقت مضى الشبهة القائمة بأن المدير العام للوكالة يتبنى -للأسف- نهجاً منحازاً تماماً وغير فني وغير تقني ومسيّس تجاه الملف النووي الإيراني، وهذا الوضع لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان مصداقية الوكالة والمدير العام للوكالة فيما يتعلق بالتزاماتهما حيال معاهدة منع الانتشار النووي.
كل موقف يزعزع الانسجام الوطني اللبناني ليس في مصلحة هذا البلد / لن ندخر جهداً في دعم سيادة لبنان وعزته
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال حول التصريحات المناهضة لإيران التي أدلى بها رئيس الجمهورية اللبناني في الأيام الأخيرة: موقفنا في هذا الصدد واضح تماماً. نحن نعتبر أنفسنا أصدقاء للبنان وشعبه، ونؤمن بأن السبيل الوحيد لحماية الأمن القومي اللبناني أمام الكيان الصهيوني المحتل، هو الحفاظ على الانسجام الوطني اللبناني في مواجهة المحتلين والمعتدين. كما نعتقد أن أي إجراء أو موقف يزعزع هذا الانسجام بأي شكل من الأشكال، لن يكون بالتأكيد في مصلحة لبنان. وبصفتنا صديقاً للبنان، فإننا لن نألو جهداً في القيام بأي إجراء يمكننا من خلاله مساعدة لبنان في صون سيادته الوطنية وأمنه وعزته.
تجسس الكيان الصهيوني علي أمريكا دليل آخر علي أنه لا يؤمن بأي مسار دبلوماسي
وقال بقائي رداً على سؤال حول أنباء عن تجسس الكيان الصهيوني على أمريكا ومسؤوليها: لا يستبعد أي شيء من الكيان الصهيوني (كل شيء متوقع من الكيان الصهيوني )، ولكن الأمر الملفت للنظر بالنسبة للجميع هو أن نسمع أن المسؤولين الأميركيين تعرضوا لأنشطة استخباراتية وأمنية من قبل هذا الكيان، رغم أن المسؤولين الأميركيين أنفسهم أقروا في أعلى المستويات بأنهم أطلعوا سلطات الكيان الصهيوني على كافة التطورات قبل المفاوضات وبعدها، وأنهم يعملون بتنسيق كامل معهم.
وتابع بقائي: هذا بحد ذاته دليل آخر على أن الكيان الصهيوني لا يؤمن على الإطلاق بأي مسار دبلوماسي يمكن أن يُفضي إلى القليل من الهدوء في منطقتنا. فمنذ بداية المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني خلال السنوات العشرين الماضية، نرى دائماً أن الكيان الصهيوني يعمل بوضوح كطرف مخرب ومعطل لأي مسار دبلوماسي.
وأضاف بقائي: من المؤكد أن المجتمع الدولي ودول المنطقة والرأي العام سيستخلصون الدروس اللازمة من هذا الوضع ومن هذه التقارير؛ ليعرفوا من هو الطرف والكيان الذي يسعى في منطقتنا بكل نشاط لتخريب أي مسار دبلوماسي.