نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 322187 شنبه 16 خرداد 1405 15:56

من توطيد الجوار إلى بلورة القوة: خريطة إيران الجديدة في آسيا

لا شك ان الحضور الإيراني الفاعل في اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك يعكس جهود طهران لتعزيز الدبلوماسية الإقليمية، وتوسيع التعاون الأمني، وتحويل قدرات الجوار إلى رافعة لتعزيز دورها في النظام الآسيوي الناشئ.

لابد من تقييم زيارة إسكندر مؤمني، وزير داخلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى بيشكيك للمشاركة في اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون، في إطار استراتيجية السياسة الخارجية الإيرانية الشاملة لتعميق العلاقات مع دول المنطقة. وقد سعت طهران في السنوات الأخيرة إلى إدارة بعض التحديات الناجمة عن التطورات الدولية والضغوط الخارجية بالتركيز على قدرات الجوار والتعاون الإقليمي من خلال تطوير العلاقات مع الدول الآسيوية.

وقد وفرت منظمة شنغهاي للتعاون، التي باتت اليوم إحدى أهم المؤسسات متعددة الأطراف في أوراسيا، منصة مناسبة للمشاورات السياسية والأمنية والاقتصادية بين أعضائها. يُعتبر التواجد الإيراني الفاعل في هذه المنظمة، لا سيما بعد حصولها على العضوية الكاملة، فرصةً فريدةً لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع قوى إقليمية مهمة مثل روسيا والصين والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى.

وتُظهر تصريحات وزير الداخلية حول أهمية الاجتماعات الثنائية على هامش القمة أن طهران، إلى جانب توظيفها لقدراتها متعددة الأطراف، تُولي اهتمامًا كبيرًا لتطوير علاقات مباشرة مع الدول الأعضاء؛ وهو نهجٌ من شأنه أن يُحقق فوائد سياسية واقتصادية وأمنية جمة للبلاد.

الأمن الإقليمي؛ محور التعاون المشترك بين إيران ودول منظمة شنغهاي للتعاون
يُعدّ بحث التحديات الأمنية المشتركة بين الدول الأعضاء أحد أهم محاور قمة بيشكيك. ففي السنوات الأخيرة، واجهت منطقة أوراسيا تهديداتٍ كالإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة وعدم الاستقرار الناجم عن التطورات في أفغانستان.

ويُجسّد تأكيد إسكندر مؤمني على ضرورة ضمان الأمن الإقليمي من قِبل دول المنطقة أحد المبادئ الثابتة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ترى طهران أن التدخلات والسياسات الخارجية القائمة على ازدواجية المعايير لم تُسفر عن الحد من الأزمات فحسب، بل ساهمت في كثير من الأحيان في انتشار انعدام الأمن وعدم الاستقرار.

في ظل هذه الظروف، يُمكن للتعاون بين أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون أن يُسهم في بناء آليات أكثر فعالية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. وقد أتاحت الرؤى الأمنية المشتركة بين إيران وروسيا والصين وطاجيكستان وباكستان، وغيرها من الأعضاء، قدرةً كبيرةً على إرساء التنسيق الاستخباراتي والأمني ​​والعملياتي.

الرسالة الاستراتيجية لاجتماعات إيران مع باكستان وطاجيكستان
تُعدّ الاجتماعات الثنائية لوزير الداخلية الإيراني مع نظيريه الباكستاني والطاجيكي من أهم محاور قمة بيشكيك. وقد شهدت العلاقات بين طهران وإسلام آباد في الأشهر الأخيرة مرحلةً من التعاون الوثيق في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وتنمية التبادلات الاقتصادية.

يُمكن النظر إلى المحادثات بين الجانبين على أنها جهدٌ لتعزيز التعاون في مواجهة الجماعات الإرهابية ومنع انعدام الأمن على الحدود. ويكتسب هذا التعاون أهميةً بالغةً لأن أمن الحدود المشتركة شرطٌ أساسيٌ للتنمية الاقتصادية وتوسيع التجارة بين البلدين.

من جهة أخرى، يُظهر التركيز المشترك لوزيري الداخلية الإيراني والطاجيكي على مكافحة الإرهاب والاستفادة من إمكانيات منظمة شنغهاي للتعاون وجود قواسم مشتركة هامة بين البلدين في المجالين الأمني ​​والثقافي. وبفضل موقعها الجيوسياسي في آسيا الوسطى، تُعد طاجيكستان شريكًا مهمًا لإيران في توسيع نفوذها الناعم وتعزيز التعاون الإقليمي.

وتشير هذه الاجتماعات مجتمعةً إلى أن طهران تعمل على بناء شبكة تعاون متعددة المستويات مع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي، وهي شبكة من شأنها أن تُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وترسيخ مكانة إيران في معادلة الأمن الآسيوي.

دور شنغهاي وإيران في النظام الآسيوي الناشئ
أظهرت تطورات السنوات الأخيرة أن مركز ثقل الاقتصاد والسياسة العالميين ينتقل تدريجيًا نحو آسيا. وفي الوقت نفسه، أصبحت منظمة شنغهاي للتعاون إحدى أهم المؤسسات الفاعلة في تشكيل النظام الإقليمي الجديد.

ومن خلال الاستفادة من موقعها الجيوسياسي المتميز، وقدراتها في مجال الطاقة، وشبكات النقل، وعلاقاتها التاريخية مع دول المنطقة، تستطيع إيران أن تلعب دورًا هامًا في هذه العملية. تُعدّ المشاركة الفعّالة في الاجتماعات المتخصصة لمنظمة شنغهاي للتعاون، بما في ذلك اجتماع وزراء الداخلية، جزءًا من جهود طهران لترسيخ مكانتها في الهياكل الإقليمية الناشئة.

ومن منظور استراتيجي، لا تُمثّل قمة بيشكيك مجرد اجتماع أمني، بل هي ساحة لعرض إرادة الدول الأعضاء في تعزيز التعاون الإقليمي وتقليل الاعتماد على آليات خارجية. وفي هذا السياق، تستطيع إيران، من خلال دبلوماسيتها النشطة، توسيع نطاق تعاونها الأمني ​​والاقتصادي والعبوري، لتصبح لاعبًا مؤثرًا في النظام متعدد الأقطاب الناشئ في آسيا.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.