هذه التصريحات جاءت في رسالة لسماحته اليوم الخميس بمناسبة السابع من خرداد (28 ايار/مايو) ذكرى تأسيس الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي، مشيدا بجهود النواب وخاصة رئيس مجلس الشورى الإسلامي في سبيل رفعة البلاد وارتقائها، واعتبر أن النائب الحقيقي للشعب هو من صلب الشعب وعلى مستوى الشعب المبعوث. وأكد على ضرورة مراعاة نعمة الوحدة الوطنية العظيمة والتماسك الفريد الحالي، مشيرا إلى أنه يتعين على كل فرد من أولئك المضحين الذين تنبض قلوبهم للإسلام والثورة أو لاستقلال إيران واعتزازها، أن يهتم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على وحدة الصفوف المتماسكة والمتلاحمة للشعب، وألا يحولوا الخلافات سواء المبررة ام غير المبررة الى نزاع وانقسام، وأن يكونوا قولا وفعلا تجسيدا لتضامن الشعب ووحدته.
وجاء نص رسالة قائد الثورة الاسلامية كالآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدم بأحر التهاني إلى جميع أبناء الشعب الإيراني الكريم، وإلى ممثلي مجلس الشورى الإسلامي الموقرين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والذكرى السنوية الأولى لافتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي. وبهذه المناسبة، واغتنم هذه الفرصة لأعرب عن تقديري لجهود الممثلين، ولا سيما رئيس مجلس الشورى الإسلامي المحترم محمد باقر قاليباف، في سبيل رفعة البلاد وارتقائها.
إن مجلس الشورى الإسلامي هو نخبة الشعب الخالصة، وتجسيد الديمقراطية الدينية، وركن القانون والتشريع في الجمهورية الإسلامية، ويضطلع بدور مهم في تنفيذ إرادة الشعب. والآن، وبعد مرور ثلاثة أشهر من الدفاع المقدس الثالث (حرب رمضان 2026)، تجلت جودة الشعب الإيراني وجوهره في الإيمان والأمل والعمل للصديق والعدو، وقد أظهر ارتقاء الشعب الإيراني تجليا باهرا لفضائله.
بما أن النائب او الممثل الحقيقي للشعب يجب أن يكون من صلب الشعب، فإن المرحلة الراهنة هي نقطة تحول لتجلي بعثة الشعب ومهمته في النواب ومجلس الشورى الإسلامي، كي ينظموا أداء أدوارهم ومسؤولياتهم بمستوى الشعب المبعوث، ويسرعوا ويعمقوا التشريع والرقابة على مسار تمهيد مستقبل إيران الإسلامية بعمل ومبادرة مضاعفة.
في ميدان الجهاد هذا، يعتبر كرسي النيابة بمثابة خندق في الخط الأمامي للتحول في مسار تقدم البلاد. لذا فمن المناسب لنواب الشعب، بالتوكل على عنايات الخالق عز وجل، والتوسل بمولانا وسيدنا (عج) وباستذكار دماء الشهداء المظلومين الطاهرة في حربي العدوان الصهيو-امريكي، وعلى رأسهم قائدنا الشهيد العظيم (أعلى الله مقامه الشريف)، أن يبذلوا قصارى طاقاتهم وقدراتهم من أجل حكم تآزري مع الحكومة وسائر الأجهزة والمؤسسات، مع استقلالية السلطة التشريعية، في مسار تجديد البلاد اللائق، وحل مشاكل الناس وخاصة المسائل الاقتصادية والمعيشية، وإنعاش الإنتاج والتشغيل، ورفع مستوى العلم والصناعة، والنهوض بالثقافة والأخلاق، ومكافحة الفساد المالي، وكبح التضخم والغلاء، والإزالة الشاملة للحرمان.
على هذا الأساس، يجب أن تكون قرارات مجلس الشورى ذات ارتباط مباشر وواضح بالقضايا الرئيسية للبلاد واحتياجات الشعب، وأن تركز على خلق الأمل وبناء مستقبل البلاد. فالمجتمع بحاجة قبل كل شيء إلى رؤية بوادر حقيقية للأمل، ومسار مستقر، ورؤية واضحة للمستقبل ليتمكن من التخطيط والتحرك بناء عليها، ويمكن للنواب بقراراتهم ومواقفهم وخطاباتهم أن يجعلوا من مجلس الشورى الإسلامي مؤسسة رائدة في خلق الأمل. ومن بين ذلك في الوضع الراهن، بمساندة السلطتين التنفيذية والقضائية والتركيز على شعار "اقتصاد مقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن الوطني" في هذا العام، أن يجعلوا الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإدارة السيولة، وإنعاش الإنتاج، وتعديل خطة التقدم السابعة، وإضافة البنود المتعلقة بتجديد وإعادة بناء أضرار الحربين العدوانيتين الثانية والثالثة، على رأس أولوياتهم، وأن يرسموا خارطة طريق للحكومة وسائر القطاعات في الظروف الراهنة وفترة ما بعد الحرب.
لأداء دور بمستوى الشعب المبعوث، هناك حاجة أيضا إلى مقدمات ومتطلبات متعددة، وفي هذا المجال المختصر، فإنني أنصح الإخوة والأخوات الأعزاء فقط بدراسة تفاصيل توجيهات قائدنا الشهيد العظيم (أعلى الله مقامه الشريف) في اللقاءات السنوية لنواب مجلس الشورى الإسلامي، وخاصة السنوات الأخيرة التي تتمتع بقيمة تجريبية وتنفيذية هامة، دراسة دقيقة وجادة.
من الطبيعي أن يكون لمراعاة التقوى الفردية دور أساسي في ضمان مراعاة تلك التوجيهات والأداء الصحيح للمهام الحيوية في المرحلة الحساسة الراهنة. ومن بين هذه المتطلبات: التشخيص الصحيح للأولويات، والآراء المبنية على دراسات ومشاورات عميقة وخبيرة، والتعايش الشعبي والارتباط الواسع مع الناس، ومكافحة الفساد الشاملة، وتفضيل المصالح الوطنية والمطالب العامة على الاحتياجات والمصالح الفئوية والجماعية والإقليمية، والاهتمام بالدبلوماسية البرلمانية، والشجاعة وإعلان المواقف الواضحة والقوية في وجه طغاة العالم، والاهتمام الذكي والثوري بالمكانة الجديدة لإيران في المنطقة والعالم.
ومن مصاديق التقوى، مراعاة نعمة الوحدة الوطنية العظيمة والتماسك الفريد الذي أُعطي للشعب المبعوث حول راية إيران الإسلامية، وهو من أهم عوامل النصر على الشيطان الأكبر (العدو). وشكر هذه النعمة هو اهتمام أفراد الشعب وخصوصا النخب الفكرية والسياسية ومنهم النواب، بصيانة هذه الوحدة، وتجنب الخلافات السياسية السخيفة والعبثية وإبراز الاختلافات الاجتماعية.
إن خطة العدو العمياء بعد الحرب العدوانية المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار الإعلامي والسياسي، هو احداث الوقيعة وخلق التفكك الاجتماعي لتعويض الهزائم في الميدان العسكري وإركاع الشعب. ومن الضروري أن يهتم كل فرد من أولئك المضحين الذين تنبض قلوبهم للإسلام والثورة أو لاستقلال إيران واعتزازها، أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على وحدة الصفوف المتماسكة والمتلاحمة للشعب، وألا يحولوا الخلافات غير المبررة وحتى المبررة الى نزاع وانقسام، وأن يكونوا قولا وفعلا تجسيدا لتضامن الشعب ووحدته، إن شاء الله.
أتمنى لكم التوفيق في مهمتكم الصعبة والثقيلة جدا المتمثلة في تمثيل شعب مستحق جدير بالثقة، يواجه بشموخ ظلم وجور الوحوش والأشرار في العالم، ويوجه التاريخ نحو مساره الصحيح. على أمل أن يكون دعاء امامنا صاحب العصر والزمان (عج) مؤيدا ومسددا وجالبا لتوفيقات الله لكم أعزائي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد مجتبى حسيني الخامنئي
28 ايار/ مايو 2026