نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 319603 یکشنبه 3 خرداد 1405 16:21

من "الاستسلام غير المشروط" إلى "الأنباء السارة": ماذا أضافت حرب الأربعين يوما إلى حسابات واشنطن؟

تُشير تصريحات ماركو روبيو حول إمكانية "الأخبار السارة" بشأن مضيق هرمز، إلى جانب التقارير التي تتحدث عن تفاهم وشيك بين طهران وواشنطن، إلى تحوّلٍ جوهري في حسابات ما بعد الحرب؛ حربٌ شكّلت تحديًا خطيرًا لنظرية إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط العسكري.

نورنيوز: يمكن اعتبار التقارير التي تتحدث عن التوقيع الوشيك على مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأخيرة بأن العالم سيسمع "أخبارًا سارة في الساعات القادمة، لا سيما بشأن مضيق هرمز"، أكثر من مجرد مؤشر على تقدّم المفاوضات؛ بل يمكن اعتبارها انعكاسًا لتحوّلٍ أعمق في المعادلات الاستراتيجية التي تحكم العالم. ورغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى اتفاق دائم، إلا أن ما يحدث الآن لا يمكن فهمه دون فهم تبعات حرب الأربعين يومًا. لسنوات، كان أحد أهم أدوات الضغط على إيران هو الاعتماد على فكرة أن مزيجًا من التهديدات العسكرية والعقوبات والضغوط الأمنية كفيل بإجبار الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف على التراجع استراتيجيًا أو حتى "الاستسلام". لم يكن هذا مجرد خطاب سياسي، بل كان جزءًا من نظرية استراتيجية في واشنطن وتل أبيب. قبل أشهر من اندلاع الحرب، تحدث دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا وبشكل صريح عن "استسلام إيران غير المشروط"، وهي عبارة تشير إلى أن الهدف النهائي لم يكن مجرد تغيير سلوك طهران التكتيكي، بل تغيير حساباتها بشأن مسار استخدام القوة العسكرية.

مع ذلك، وعلى عكس هذا التصور، أسفرت الحرب عن نتيجة مختلفة. فعلى الرغم من الاستخدام المكثف لقدراتهما العسكرية والأمنية، لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من القضاء على أهم عنصر ضروري لتحقيق هذه النظرية: "قوة الرد" الإيرانية.

لا تقتصر قوة الرد على البعد العسكري فحسب، بل إن حشد مجموعة من القدرات السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية والعسكرية لمواجهة العدوان الأجنبي يضع العدو في موقف يمكن وصفه بـ"الشلل الاستراتيجي". إذا ما أُريدَ لاستراتيجية إجبار إيران على الاستسلام أن تُنفَّذ، كان شرطها الأساسي تعطيل قدرتها على فرض تكاليف مماثلة؛ وهي قدرة من شأنها أن تجعل أي عمل عسكري يبدو زهيد التكلفة بالنسبة للطرف الآخر. إلا أن الحفاظ على هذه القدرة غيّر المعادلة جذريًا.

في الواقع، لم تتجلى أهم نتائج الحرب في المجال العسكري فحسب، بل أيضًا على مستوى التصور الاستراتيجي. فقد أظهرت هذه الحرب أن استخدام الوسائل العسكرية ضد إيران، خلافًا لبعض الافتراضات السائدة في العقود القليلة الماضية، لا يُفضي بالضرورة إلى النتيجة المرجوة لواضعيها. بعبارة أخرى، واجهت النظرية التي استندت لسنوات على إمكانية إجبار إيران على الاستسلام من خلال التهديد بالقوة العسكرية أو استخدامها تحديًا خطيرًا.

في الوقت نفسه، أبرزت الحرب حقيقة أخرى: مكانة إيران في المعادلات الإقليمية والعالمية تتجاوز ما يمكن قياسه بالمؤشرات الاقتصادية أو العسكرية وحدها. فقد أظهر الخليج الفارسي ومضيق هرمز مرة أخرى أنه لا يمكن تعريف أمن الطاقة والتجارة العالمية والاستقرار الإقليمي دون الأخذ في الاعتبار دور إيران. هذه هي النقطة التي تُبرز أهمية تصريحات روبيو بشأن مضيق هرمز؛ حيث يُجبر حتى الطرف الآخر على التحدث من منظور "إدارة الأزمة"، لا مجرد ممارسة الضغط. من هذا المنظور، إذا تم توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، فينبغي النظر إليها كنتيجة لتغيير في موازين القوى والحسابات ما بعد الحرب، لا كمجرد تسوية دبلوماسية. إن التفاهم المحتمل ليس بداية واقع جديد، بل هو بالأحرى دليل على كشف حقيقة أبرزتها الحرب: إيران، من خلال الحفاظ على قدرتها على الرد، لم تتجاوز مرحلة مكلفة فحسب، بل شهد موقعها الاستراتيجي في المعادلات الإقليمية والعالمية تحسناً ملحوظاً.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.