نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 319600 یکشنبه 3 خرداد 1405 16:4

التداعيات الجيوسياسية للتوترات الإقليمية على الاقتصاد الأوروبي

أدى تصاعد التوترات في طرق الطاقة، ولا سيما مضيق هرمز، إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، وضغوط الطاقة، وانخفاض الاستثمار في أوروبا.

نورنيوز: في السنوات الأخيرة، أصبح الاقتصاد العالمي أكثر اعتمادا من أي وقت مضى على استقرار طرق الطاقة الحيوية. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة على الاقتصاد الأوروبي، فهو الممر الرئيسي لنقل النفط العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأي اضطراب في هذا الطريق قد يظهر سريعًا في صورة تقلبات حادة في أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، ويمكن أن تنتقل تبعاته مباشرة إلى الاقتصادات المستوردة، وخاصة الدول الأوروبية.

في هذا السياق، يتمثل أول أثر ملحوظ في زيادة الضغط على شريان الطاقة الأوروبي. ويعتمد اقتصاد هذه القارة اعتمادًا كبيرًا على واردات الطاقة، وأي تغيير طفيف في الإمدادات العالمية من النفط أو الغاز قد يُخل بتوازن السوق. أدى عدم اليقين الناجم عن التوترات الجيوسياسية في غرب آسيا، والتي بلغت ذروتها مع الهجوم الأمريكي والصهيوني على إيران، إلى ارتفاع توقعات التضخم في قطاع الطاقة، ورفع تكاليف إمدادات الطاقة للصناعات والمستهلكين الأوروبيين. وتتفاقم هذه المشكلة بشكل خاص في الفترات التي يواجه فيها السوق العالمي صدمات في الإمدادات.

من جهة أخرى، يظهر الأثر الثاني لهذا الوضع في مجال الاستثمار. يُعدّ ازدياد عدم اليقين الجيوسياسي أحد أهم العوامل المُثبِّطة في صنع القرارات الاقتصادية. فعندما لا يكون لدى الفاعلين الاقتصاديين ثقة كافية بمستقبل السوق وأسعار الطاقة واستقرار طرق التجارة، فإنهم يميلون عادةً إلى تأجيل الاستثمار أو تقليصه. ووفقًا لتقديرات البنك المركزي الأوروبي، يمكن أن يؤدي ارتفاع مؤشرات عدم اليقين الجيوسياسي إلى انخفاض استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 2 و5% خلال فترات الصدمات. ويُشكّل هذا الانخفاض في الاستثمار ضغطًا مباشرًا على النمو الاقتصادي، وعلى المدى المتوسط، يُقلّل الإنتاجية ويُبطئ التنمية الصناعية.

إضافةً إلى هذين العاملين، فإن قطاعي التجارة وسلاسل التوريد ليسا بمنأى عن تداعيات التوترات الإقليمية. تُعدّ ارتفاع تكاليف النقل، واضطرابات خطوط الشحن، وتزايد مخاطر التأمين، من بين العوامل التي تُؤدي إلى زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وانخفاض القدرة التنافسية للسلع المستوردة والمصدرة. ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية للاقتصادات الأوروبية المُوجّهة نحو التصدير، إذ يُمكن أن تُقلّل زيادة تكلفة المنتجات من حصتها في الأسواق العالمية.

كما يُواجه قطاع الطاقة الأوروبي تحديات هيكلية أخرى. فبالإضافة إلى تأثيره المباشر على التضخم، تُؤدّي أسعار النفط والغاز المرتفعة إلى زيادة تكاليف الإنتاج في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل صناعة الصلب والبتروكيماويات والنقل. وقد يُؤدّي هذا الوضع إلى انخفاض ربحية الشركات، وفي نهاية المطاف إلى تقليص فرص العمل في بعض القطاعات الصناعية.

وبشكل عام، تنطلق سلسلة من التداعيات الاقتصادية من التوترات الجيوسياسية على طرق الطاقة الحيوية، وتنتشر إلى قطاعات مُختلفة من الاقتصاد الأوروبي. فمن ارتفاع أسعار الطاقة إلى انخفاض الاستثمار، وارتفاع تكاليف التجارة، والضغط على الإنتاج الصناعي، تُشير جميعها إلى حساسية الاقتصاد الأوروبي الشديدة للصدمات الخارجية. وستكون النتيجة النهائية لهذا التوجّه زيادة الهشاشة الاقتصادية تجاه الأزمات الإقليمية، وتفاقم فترات الركود أو التباطؤ الاقتصادي.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.