نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 316441 یکشنبه 20 اردیبهشت 1405 15:42

لماذا تبدو وثيقة الأمن الأمريكية الجديدة بعيدة كل البعد عن الواقع العالمي؟

على الرغم من ادعائها مكافحة الإرهاب، فإن وثيقة الأمن الأمريكية الجديدة تعكس في الواقع استمرار سياسة خلق الأزمات، والهيمنة، وفشل استراتيجية "السلام من خلال الحرب" خلال عهد ترامب، وتراجع مكانة واشنطن العالمية.

نورنيوز: كشفت الحكومة الأمريكية عن استراتيجيتها الوطنية الجديدة لمكافحة الإرهاب في وثيقة من ست عشرة صفحة؛ وثيقة تُعتبر، ظاهريًا، بمثابة مخطط لاستراتيجية الأمن الأمريكية المستقبلية. من جهة، يشير سجل دونالد ترامب إلى استمرار سلوكيات خلق الأزمات التي انتهجتها هذه المؤسسة داخل الولايات المتحدة وخارجها؛ سلوكيات متجذرة في عدم التعلم من سلسلة الإخفاقات، فضلًا عن الوضع الحرج الذي تعيشه السياسة الداخلية والخارجية للبلاد؛ وضعٌ ألحق الضرر حتى بأوروبا، حليفة أمريكا في حلف الناتو. من جهة أخرى، استخدم ترامب مصطلحات ولغة لا تمت للواقع بصلة لتبرير هذه الاستراتيجية الوطنية. كما أظهرت حرب رمضان، لم يعد لشعار "أمريكا أولاً" أي معنى أو جدوى. علاوة على ذلك، يفتقر قادة البيت الأبيض إلى المنطق، ولم تحقق استراتيجية "السلام عبر الحرب" سوى الهزيمة وتكبيد الولايات المتحدة وحلفائها خسائر بمئات المليارات من الدولارات؛ كما كشفت زيف الهيمنة العسكرية ومكونات القوة الأمريكية أكثر من أي وقت مضى.

انهيار شعار "أمريكا أولاً" على أرض الواقع

يواصل ترامب محاولاته لتبرير سلوكه أمام منتقديه بترديد شعار "أمريكا أولاً"، في حين كان من أهم نتائج حرب رمضان كشف زيف هذا الادعاء. وكما اعترف جو كينت، مسؤول مكافحة الإرهاب الأمريكي، رسميًا في استقالته بأن إيران لا تشكل تهديدًا للولايات المتحدة، وأن ترامب دخل الحرب فقط من أجل إسرائيل.

بات واضحًا اليوم للرأي العام الأمريكي أن شعار "أمريكا أولًا" ليس إلا خدعة سياسية، وأن النظام الحاكم في البلاد قائمٌ على مبدأين أساسيين: أولهما تلبية مطالب إسرائيل، وثانيهما تحقيق ترامب وعائلته وحاشيته أرباحًا طائلة. وتُعدّ التكاليف الباهظة التي تكبّدها الاقتصاد الأمريكي نتيجةً لمرافقة الكيان الصهيوني في حربه على إيران، فضلًا عن مليارات الدولارات التي جنتها عائلة ترامب وحاشيته من هذه الأزمة في الأسواق المالية، دليلًا ملموسًا على هذه الحقيقة.

انعدام العقلانية في عملية صنع القرار الأمريكية

يتحدث ترامب عن "الفطرة السليمة"، بينما يُظهر سجله الرئاسي الذي امتد لخمسة عشر شهرًا أن قراراته لم تُبنَ على العقل والمنطق، بل على أوهام وأفكار خيالية؛ أوهامٌ متجذرة في طبيعته الاقتصادية والمضاربة. واليوم، يشعر غالبية المجتمع الأمريكي بالاستياء من استمرار رئاسته. ينأى حلفاء أمريكا التقليديون، من أوروبا وكندا إلى دول شرق آسيا، بأنفسهم عن واشنطن، وقد أضعفت الولايات المتحدة القانون الدولي فعلياً، ما أدى إلى عجزها عن بناء توافق عالمي. حتى أن ترامب لم يتمكن من إشراك حلف الناتو في إعادة فتح مضيق هرمز.

إن التغيرات اليومية والمتناقضة في سلوك ترامب، والناتجة عن إخفاقاته المتتالية، بما في ذلك التسرع في تنفيذ ثم التخلي عن خطط مثل ما يُسمى بمشروع "الحرية" لإعادة فتح مضيق هرمز، وإقالة كبار القادة العسكريين، وتعيين شخص مثل هيغسيت - دون أي خلفية عسكرية أو دعم - وزيراً للحرب، وإقصاء الجهاز الدبلوماسي من المعادلة الدولية، وتسليم زمام الأمور لشخصيات عديمة الخبرة وغير كفؤة مثل كوشنر وويتاكر، كل ذلك يُظهر غياب العقلانية عملياً في هيكل صنع القرار الأمريكي، وأن ترامب يتخذ قراراته بناءً على الوهم والخيال. قرارات أسفرت عن تناقضات واضحة وتغييرات واسعة النطاق في سياساته المعلنة والمطبقة.

حرب رمضان: فشل استراتيجية "السلام عبر الحرب"

خلال فترة رئاسته، أشعل ترامب مرارًا وتكرارًا نيران حروبٍ مختلفة بشعار "السلام عبر الحرب"، مُدّعيًا النصر في كل مرة. وكانت حرب رمضان آخر مثال على هذا النهج؛ حربٌ صُممت ونُفذت بهدف تغيير النظام، وتفكيك إيران، وتدمير قدراتها النووية والعسكرية، وفي نهاية المطاف، استسلام إيران للكيان الصهيوني.

بينما كان ترامب يتحدث عن نصرٍ وشيك، قلبت القوة العسكرية الإيرانية وصمودها، إلى جانب إدارتها الذكية لمضيق هرمز، موازين هذه المعادلات رأسًا على عقب؛ في حين كشفت جرائم مثل كارثة مدرسة ميناب إلى الأبد عن حقيقة أمريكا وسياساتها المُناهضة لحقوق الإنسان. إضافةً إلى ذلك، كشفت التداعيات الاقتصادية لحرب رمضان على الاقتصادين الأمريكي والعالمي عن تراجع الهيمنة الاقتصادية لواشنطن أكثر من أي وقت مضى، بعد أن تبيّن زيف القوة العسكرية الإيرانية.

اليوم، أدرك العالم أن "السلام من خلال عدسة الحرب" ليس إلا استنساخاً لعقلية الغرب المتوحش، وهي عقلية لا هدف لها سوى الهيمنة العالمية. وفي الوقت نفسه، أظهرت قوة إيران في حرب رمضان عجز أمريكا عن الصمود أمام أي مقاومة، ما يعني أن ترامب سيكون الخاسر في أي من الحالتين، سواء في خيار الحرب أو في مسار المفاوضات.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.