نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 316187 شنبه 19 اردیبهشت 1405 14:32

لماذا تُعدّ القواعد العسكرية الأمريكية في العالم مصدرًا لانعدام الأمن وعدم الاستقرار؟

إن شبكة القواعد العسكرية الأمريكية البالغ عددها 750 قاعدة في 80 دولة ليست أداةً للأمن، بل هي محركٌ لإشعال الحروب والهيمنة ونشر انعدام الأمن وتدمير البيئة؛ بنيةٌ هشةٌ أضعفتها التوترات الأخيرة.

نورنيوز: ما يُقدّم على أنه "وجود عسكري عالمي" أمريكي هو في الواقع شبكةٌ واسعةٌ من القواعد والقوات والتدخل المباشر في المشهد الجيوسياسي والأمني ​​العالمي. فمع وجود نحو 750 قاعدة عسكرية في أكثر من 80 دولة، ونشر أكثر من 173 ألف جندي خارج حدودها، أنشأت الولايات المتحدة بنيةً أصبحت عمليًا شبكةً عالميةً للسيطرة والضغط. لم تؤثر هذه الشبكة على الحدود الجغرافية فحسب، بل أثرت أيضًا على المعادلات السياسية والأمنية للدول.

أصبحت اليابان أكبر دولةٍ تستضيف هذه البنية، حيث تضم أكثر من 53 ألف جندي أمريكي. تليها ألمانيا بحوالي 34 ألف جندي، ثم كوريا الجنوبية بما يقارب 28 ألف جندي. ويُظهر التواجد العسكري المكثف في دول مثل الكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة والأردن وتركيا وإيطاليا والمملكة المتحدة أن هذه الشبكة لا تقتصر على منطقة واحدة، بل امتدت إلى مناطق مختلفة من العالم. ومع ذلك، فإن التركيز الخاص على غرب آسيا جعل هذه المنطقة إحدى أهم ساحات الوجود والعمليات العسكرية الأمريكية.

وبدلاً من أن يُخفف هذا التواجد المكثف من حدة التوتر، فقد أدى في الواقع إلى تصعيد الأزمات. إذ أدى ازدياد عدد القواعد والقوات إلى تكثيف التنافس العسكري ورفع مستوى الصراعات. وفي غرب آسيا، يُقدم تزامن الوجود العسكري الأمريكي مع الحروب، وانعدام الأمن المزمن، وعدم الاستقرار السياسي، صورة واضحة لدور هذه الشبكة في تشكيل الأزمات. وقد ساهم هذا الهيكل في إعادة إنتاج حالة انعدام الأمن بدلاً من تحقيق الأمن.


أدت التطورات على أرض الواقع في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال حرب الأربعين يومًا بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي، إلى تقويض صورة "الأمان والحصانة" للقواعد الأمريكية بشكل خطير. فخلال تصاعد التوترات في غرب آسيا، استُهدفت القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في دول مثل العراق وسوريا والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين مرارًا وتكرارًا بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة؛ ما يُظهر أن تركز هذه القواعد في نطاق جغرافي محدود جعلها أهدافًا واضحة وسهلة المنال. تحمل هذه الحقيقة رسالة واضحة: في حال نشوب أي صراع مباشر، ستواجه البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة خطر هجمات مكلفة ومتسلسلة. لا يؤدي هذا الوضع إلى زيادة الإنفاق الدفاعي لواشنطن بشكل كبير فحسب، بل يحوّل الدول المضيفة عمليًا إلى خطوط المواجهة في أي توتر عسكري؛ وهو وضع حوّل هذه القواعد من رموز "الردع" إلى مراكز محتملة للأزمات وعدم الاستقرار.

كما أن تكلفة هذه الشبكة العسكرية باهظة، إذ يُنفق ما لا يقل عن 55 مليار دولار سنويًا لصيانة هذه القواعد والقوات المتمركزة في الخارج. رقم يتجاوز الميزانيات المُجمعة لمؤسسات مثل وكالة حماية البيئة، ووكالة ناسا، ووزارة التعليم الأمريكية. يُشير هذا المستوى من الإنفاق إلى الأولوية المُطلقة للسياسات العسكرية على حساب الاحتياجات المحلية والاجتماعية.

إضافةً إلى التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية، فإن الآثار البيئية لهذه الشبكة واسعة النطاق ومُقلقة. يُعد الجيش الأمريكي من أكبر مُنتجي غازات الاحتباس الحراري في العالم، وانبعاثاته أعلى من انبعاثات العديد من الدول. كما لوّث التلوث الناتج عن مواد كيميائية خطرة مثل مركبات PFAS مصادر المياه حول القواعد العسكرية؛ من أوكيناوا في اليابان إلى كامب ليجون في ولاية كارولاينا الشمالية. وقد عرّض هذا التلوث صحة ملايين الأشخاص للخطر، وفي المناطق البحرية، حتى صحة الحيوانات المائية، مُخلّفًا آثارًا بيئية مُدمّرة طويلة الأمد.

أدى هذا الهيكل العسكري إلى خلق نوع من التبعية الأمنية في الدول المُضيفة. وقد قوّض الوجود المُستمر للقوات الأجنبية استقلالية صنع القرار، ووضع الدول في فلك سياسات واشنطن. في ظل هذه الظروف، أصبحت القواعد العسكرية أدوات لممارسة النفوذ والسيطرة.

بشكل عام، تُصوّر شبكة القواعد العسكرية الأمريكية آلة حرب عالمية؛ هيكل لا يرتبط فقط بتكاليف باهظة وعواقب بيئية واسعة النطاق، بل يرتبط أيضاً بضعف واضح أمام الهجمات الإقليمية ودور مباشر في تفاقم الأزمات، مما يجعله أحد البؤر الرئيسية لعدم الاستقرار وانعدام الأمن العالميين. ويُظهر تركيز هذه الشبكة على مناطق رئيسية مثل غرب آسيا أن هذا الوجود لم يُسهم فقط في الحد من الأزمات، بل زادها عمقاً وتكلفة.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.