نورنيوز : استغل الكيان الصهيوني نزعة الحربية الامريكية وأوهامها بالهيمنة على إيران، وصرف الرأي العام عن القضية الفلسطينية، ليضع على جدول أعماله خطة تدمير غزة والسيطرة على الضفة الغربية والقدس. وفي جريمة أخرى ضد الإنسانية، حاول اختطاف أسطول الصمود الشعبي والإنساني بغارة عسكرية، والذي كان يحمل مساعدات إنسانية فقط.
هذا العمل، بالإضافة إلى إظهار الطبيعة الإرهابية واللاإنسانية لهذا الكيان، كشف مجدداً عن بُعد آخر من أوجه التشابه بينه وبين الولايات المتحدة، ألا وهو القرصنة البحرية، وأثبت مرة أخرى صحة موقف إيران بشأن الإدارة الذكية لمضيق هرمز إلى حين انسحاب الولايات المتحدة الكامل من المنطقة ومعاقبة الكيان الصهيوني.
القرصنة؛ الرابط الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب في الممرات المائية
يُظهر استعراض العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أنه بالإضافة إلى تقاسم القتل والجريمة والاحتلال، يتشارك الطرفان أيضاً في مجال آخر، ألا وهو القرصنة البحرية.
من خلال إغلاق المنافذ المؤدية إلى غزة وسرقة المساعدات الإنسانية على الحدود البرية، ارتكب الكيان الصهيوني سلسلة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، وكرر هذا السلوك في المجال البحري مرات عديدة. من حادثة سفينة مافي مرمرة عام ٢٠٠٩ إلى أسطول كسر الحصار المفروض على غزة وأسطول صمود، تُعدّ جميعها أمثلة على القرصنة البحرية التي يمارسها هذا النظام، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.
في غضون ذلك، أضافت الولايات المتحدة، التي أثّرت بشكل مباشر على حياة الناس وارتكبت جرائم ضد الإنسانية بفرضها عقوبات، القرصنة والقرصنة البحرية إلى هذه الإجراءات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاستيلاء على سفن إيرانية بذريعة حصار إيران ومحاولة كسر صمودها الاقتصادي والاجتماعي، لإجبارها على الاستسلام لابتزاز واشنطن.
سياسة واشنطن المزدوجة في غزة وتسليح إسرائيل
من أبرز مزاعم ترامب إنهاء معاناة شعب غزة وإنشاء "منظمة جديدة" لهم؛ وهو مزاعم أطلقها في دافوس باقتراحه مجلس السلام في غزة وتحدث عن مليارات الدولارات من المساعدات.
مع ذلك، تُظهر الأدلة أنه ضمن هذا الإطار، تمّ مراعاة التوزيع غير المتكافئ بين غزة والكيان الصهيوني في مجلس السلام المزعوم. بطريقةٍ تُواصل فيها الولايات المتحدة منع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لدرجة أن وزارة الخارجية الفلسطينية، في خطوةٍ غريبة، أدانت أسطول الاستقرار العالمي الذي يحمل مساعدات إنسانية، ووصفته بأنه إجراءٌ لا أساس له ومؤيد لحماس. كما دعت واشنطن حلفاءها إلى منع سفن هذا الأسطول من الرسو في الموانئ.
من جهةٍ أخرى، حلّت سياسة "إسرائيل أولاً" محلّ ما يُزعم أنه نهج "أمريكا أولاً". فقد أعلنت وزارة الحرب الصهيونية أن الولايات المتحدة أرسلت نحو 6500 طن من الذخائر والمعدات العسكرية إلى النظام خلال 24 ساعة. نُقلت هذه الشحنات عبر سفن شحن وطائرات عسكرية، وهي جزءٌ من عمليةٍ أوسع لنقل الأسلحة منذ بداية الحرب. بعبارةٍ أخرى، استُخدمت أساطيل النقل الجوي والبحري لتسليح النظام الصهيوني لمواصلة القتل والاحتلال، بينما تُستخدم الأدوات نفسها لتكثيف الحصار ومواصلة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
انهيار سردية حرية الملاحة أمام الواقع
يمثل أسطول الصمود، إلى جانب كونه فضيحة أخرى للكيان الصهيوني والمزاعم الإنسانية للولايات المتحدة، رسالة واضحة للعالم: زيف ادعاءات واشنطن بتشكيل تحالف عالمي "لبناء حرية الملاحة" بهدف مواجهة إدارة إيران الذكية لمضيق هرمز.
تتحدث الولايات المتحدة عن "حرية الملاحة" بينما تدعو في الوقت نفسه الدول إلى إدانة تحرك أسطول الصمود نحو غزة ومنعه من الرسو أو المغادرة أو التزود بالوقود. يُظهر هذا التناقض في السلوك أن هدف واشنطن ليس حرية الملاحة، بل توجيهها نحو مصالحها وأهدافها الهيمنية؛ فمن جهة، تدعو إلى تحالف لتقييد حرية الملاحة البحرية ضد فلسطين، ومن جهة أخرى، تسعى إلى تحالف لحرمان إيران من سيادتها على مضيق هرمز وتوطيد هيمنتها على هذه المنطقة الاستراتيجية.
ضرورة إعادة تعريف الأمن البحري ودور إيران
واجهت قرصنة الكيان الصهيوني إدانة دولية واسعة النطاق، بينما اكتفت بعض الدول الغربية بالتعبير عن أسفها لأوهام الماضي. وفي غياب إدانة صريحة وإجراءات عملية لمحاسبة هذا النظام، أعلن أنور العنوني، المتحدث باسم الشؤون الخارجية للمفوضية الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي دعا إسرائيل مجدداً إلى احترام القانون البحري الدولي فيما يتعلق بأسطول الصمود في البحر الأبيض المتوسط.
يكشف هذا النوع من ردود الفعل، وعزوف الأمم المتحدة عن مواجهة الولايات المتحدة وقرصنة الكيان الصهيوني البحرية، مرة أخرى، عن صحة مواقف إيران بشأن ضرورة الإدارة الرشيدة لمضيق هرمز لضمان الأمن الإقليمي، فضلاً عن الحاجة إلى إجماع عالمي لطرد الولايات المتحدة من المنطقة ومعاقبة الكيان الصهيوني.
... لطالما أظهرت إيران، إلى جانب التزامها بالقانون الدولي، عزماً جاداً على تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجري إدارة مضيق هرمز اليوم في هذا الإطار. وتُبرز قرصنة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضرورة التصدي لاستمرار هذا التوجه، إذ خلق الصمت الدولي ثقة زائفة لدى قادة هذين النظامين بأن جرائمهم، بما فيها في المجال البحري، ستمر دون عقاب. وفي هذا الصدد، أكد مسؤولون عسكريون إيرانيون: "سنرد على عمليات العدو، حتى وإن كانت خاطفة وعابرة، بضربات موجعة وطويلة الأمد، بعون الله. لقد رأينا أخيراً نهاية قواعدكم الوهمية في المنطقة، وسنرى سفنكم أيضاً".