وجاء في رسالة وجّهها ايرواني إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن مساء الخميس بالتوقيت المحلي: استناداً إلى مراسلاتنا السابقة بشأن حرب العدوان المتعمدة وغير المبررة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك استكمالاً لرسائلنا بشأن مسؤولية الدول التي ساهمت أفعالها غير المشروعة دولياً في تحقيق هذا العدوان على سيادة إيران وسلامة أراضيها، وتسهيله واستمراره، بما في ذلك رسائلنا الأخيرة المؤرخة في 13 و14 و22 أبريل 2026، أود الإشارة إلى الرسالة المؤرخة في 14 أبريل 2026 من الممثل الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن؛ والرسالتين المؤرختين في 15 و16 أبريل 2026 من الممثل الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة والموجهتين إلى رئيس مجلس الأمن؛ والرسالتين المؤرختين في 15 و17 أبريل 2026 من الممثل الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة والموجهتين إلى رئيس مجلس الأمن؛ والرسالة المؤرخة ١٧ أبريل ٢٠٢٦ من المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن؛ والرسالة المؤرخة ١٧ أبريل ٢٠٢٦ من المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن؛ والرسالة المؤرخة ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ من المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية لدى الأمم المتحدة والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن.
ترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية رفضًا قاطعًا وحازما جميع الاتهامات الباطلة والادعاءات التي لا أساس لها من الصحة الواردة في الرسائل المذكورة أعلاه من قِبل قطر، ومملكة البحرين، والامارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية.
لقد غضّت هذه الحكومات الطرف عمدًا عن الأسباب الجذرية للوضع الراهن على أرض الواقع، وتجاهلت حقيقة أساسية وحاسمة، ألا وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي قد ارتكبا أعمال عدوان ونفذا هجمات غير مبررة وغير قانونية ضد إيران.
لقد حاولوا تحريف السياق الواقعي والقانوني للقضية من خلال تحميل جمهورية إيران الإسلامية المسؤولية زوراً، وهي الدولة التي كانت هدفاً لهذه الحرب العدوانية الوحشية.
يشكل الاستخدام غير المشروع للقوة والهجمات العسكرية من قبل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد سيادة جمهورية إيران الإسلامية وسلامة أراضيها انتهاكات جسيمة ومنهجية وواسعة النطاق لكل من القانون المنظم لاستخدام القوة والقانون المنظم للنزاعات المسلحة.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر الإيراني، أسفرت جرائم الحرب التي ارتكبها المعتدون عن استشهاد أكثر من 3375 شخصاً. وحتى 8 أبريل/نيسان 2026، تضررت أكثر من 125630 منشأة مدنية في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بعضها دُمر بالكامل.
ومن بين هذه المنشآت، تضررت 23500 منشأة تجارية، و339 منشأة طبية. إضافةً إلى ذلك، استهدف المعتدون 32 جامعة، و857 مدرسة، و20 مركزًا للهلال الأحمر. ويُضاف إلى ذلك الأضرار التي لحقت بالمواقع التاريخية والثقافية، والبيئة والموارد الطبيعية، فضلًا عن العديد من مرافق البنية التحتية، بما في ذلك السكك الحديدية والجسور ومصانع الألمنيوم والبتروكيماويات والمطارات والطائرات المدنية.
إن ادعاءات قطر ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بأن الهجمات المسلحة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنطلق من أراضيها، حتى لو كانت صحيحة (وهو ما ليس صحيحًا)، إنما تؤكد فقط أن إيران استُهدفت من قبل معتدين يعملون انطلاقًا من قواعد ومنشآت عسكرية تقع داخل تلك الدول.
إن الإنكار القاطع للحقائق التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن استخدام المعتدين لأراضي ومجالات ومنشآت دول إقليمية، بما فيها قطر والبحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، يتعارض مع بيانات الرصد والتقييمات التي أجرتها القوات المسلحة الإيرانية، فضلاً عن التصريحات الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأمريكية.
ففي مؤتمر صحفي عُقد في البنتاغون في 16 أبريل/نيسان 2026، أشار قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إلى أن قادة دول الخليج الفارسي قد أعربوا عن تقديرهم للقوات العسكرية المنتشرة في المنطقة، وأكد مجدداً أن "البحرين والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت والأردن كانت حلفاء استثنائيين". علاوة على ذلك، فإن إسقاط طائرة معادية فوق إيران في أبريل/نيسان 2026 يوحي بأن دولاً أخرى شاركت في هجمات ضد إيران، وتحديداً المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، إذ لا تستخدم الولايات المتحدة ولا الكيان الإسرائيلي مثل هذه الطائرات.
إن ادعاء قطر، ومملكة البحرين، والكويت، والمملكة العربية السعودية، والامارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية بالدفاع عن النفس لا يُعدّ دفاعًا مشروعًا وصحيحًا عن النفس بالمعنى المقصود في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. بل إن الأفعال غير المشروعة دوليًا التي ارتكبتها هذه الدول هي التي تُشكّل عملًا عدوانيًا بموجب المادة 3، الفقرة (ج)، من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1974.
علاوة على ذلك، فإن تقاعس مجلس الأمن الواضح عن دعم حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية المشروع والقانوني في الدفاع عن النفس في القرار الجائر وغير القانوني رقم 2817 (2026) لا يُلغي، كقاعدة خاصة، حق إيران الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي العام.
إن قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في 25 مارس/آذار 2026 أحادي الجانب، وذو دوافع سياسية، ومنحاز بطبيعته. وهو لا يُعالج الأسباب الجذرية للوضع بشكل فعّال. إن القرار غير متوازن، ويتعارض مع ولاية مجلس حقوق الإنسان، ويقدم سردًا انتقائيًا يبدأ من منتصف القصة، بدلًا من أن يعكس سياقها الكامل.
تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددًا موقفها الواضح والثابت بضرورة محاسبة جميع الدول التي ساهمت أفعالها غير المشروعة دوليًا في العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي على سيادتها وسلامة أراضيها.
إن استمرار مجلس الأمن في التقاعس عن معالجة الأسباب الجذرية للوضع الراهن، والمتمثلة في الاستخدام غير المشروع للقوة، وأعمال العدوان، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، فضلًا عن تواطؤ الدول التي سهّلت أو شاركت بشكل مباشر في هذه الأعمال غير المشروعة ضد إيران، يُشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
على الرغم من تقاعس مجلس الأمن عن محاسبة دول الخليج الفارسي، بما فيها قطر والبحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والأردن، على أفعالها غير المشروعة دوليًا ضد إيران، فإن هذه الدول، بوصفها دولًا مسؤولة، ملزمة بتقديم تعويض كامل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يشمل التعويض عن جميع الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن تلك الأفعال.
ودعا ايرواني في الختام لتسجيل هذه المراسلة وتعميمها كوثيقة رسمية لمجلس الأمن.