نورنيوز: في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها أوروبا نتيجةً لسلوكيات ونهج غير عقلانية وحسابات خاطئة من قادة الاتحاد، وفي تصريحات تُشير إلى استمرار نفس النهج الخاطئ والمُكلف للدول الأوروبية، اعتبرت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، رفع العقوبات المفروضة على إيران مشروطاً بإحداث "تغييرات جوهرية" في البلاد، وقالت إنه "من السابق لأوانه" رفع هذه العقوبات.
في اجتماع مع الأحزاب الحاكمة في ألمانيا ببرلين، استشهدت فون دير لاين بمزاعم حقوق الإنسان ودعم الشعب الإيراني كمبرر للعقوبات، وزعمت ضرورة إجراء تغييرات جذرية في إيران. وقد صدرت هذه التصريحات والمزاعم المتعلقة بحقوق الإنسان في حين أن الطبيعة الحقيقية للعقوبات والسلوك الأوروبي تجاه الشعب الإيراني، بما في ذلك خلال حرب رمضان، تُثبت زيف هذه المزاعم. وفي الوقت نفسه، ووفقًا للعديد من المسؤولين الأوروبيين، فإن الوضع الاقتصادي في أوروبا متدهور للغاية في أعقاب الوضع في مضيق هرمز والحرب في أوكرانيا، لدرجة أن أوروبا لا تملك أي أساس لوضع شروط للآخرين، وأن سلوك أشخاص مثل فون دير لاين لا يخدم سوى تأجيج الأزمات في أوروبا.
الطبيعة الحقيقية للعقوبات
تسعى فون دير لاين إلى تبرير العقوبات المفروضة على إيران بمزاعم واهية تتعلق بحقوق الإنسان، في حين أن سجل هذه العقوبات وقانونها يُظهران أنها لم تكن يومًا مرتبطة بـ"حقوق الإنسان"؛ بل صُممت منذ البداية لانتهاك الحقوق الأساسية للإيرانيين. يتضح جلياً زيف ادعاءات فون دير لاين من خلال التقرير الرسمي للسيدة دونهان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية الأحادية، والذي ينصّ صراحةً على أن 95% من عبء العقوبات يقع على عاتق الشعب الإيراني، وأن طبيعة هذه العقوبات، التي تشمل أيضاً قطاعي الأدوية والطب، غير إنسانية، وجريمة ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إلى جانب رفع هذه العقوبات، يجب محاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم.
يكشف هذا التقرير بوضوح أن الغرب سعى إلى الضغط على المجتمع الإيراني بالعقوبات لأغراض سياسية، وللتنازل عن برنامجه النووي والصاروخي والإقليمي، بل وحتى لدعم الإرهابيين والانفصاليين بهدف تدمير إيران وتفتيتها.
حقوق الإنسان وعار الغرب (غزة وحرب رمضان)
تُلقي فون دير لاين بعباءة حقوق الإنسان على عاتق أوروبا، سعيًا منها لإضفاء بعض الكرامة على هذا الاتحاد المهمّش في المعادلات العالمية، بينما يكشف سجل الغرب السلوكي وانعدام التزامه عن هشاشة هذه العباءة الملقى على عاتق أوروبا وفون دير لاين نفسها.
تواجه أوروبا، التي لم تلتزم حتى بتعهداتها في الاتفاق النووي، وتنازلت عن استقلالها السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، سجلًا أسودًا في مجال حقوق الإنسان. فمن موجة كراهية الأجانب والعنصرية في أوروبا، ودعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وصولًا إلى دعم الإبادة الجماعية والتعاون فيها، يتجلى هذا الواقع المرير.
أما تزعم فون دير لاين فرض عقوبات على حقوق الإنسان وتقديم مساعدات للشعب الإيراني، بينما أثبت نظراؤها السياسيون في الولايات المتحدة أسلوبهم في تقديم المساعدات للشعب الإيراني من خلال قصف مدرسة ميناب ومذبحة النساء والأطفال في حرب رمضان، والآن بفرض حصار بحري لتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية. وقد رفضت فون دير لاين حتى الآن إدانة جريمة ميناب والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، بل ودعمته، واليوم، مطلبها هو فتح مضيق هرمز، وليس إنهاء عدوان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. إن سلوك القادة الغربيين، بمن فيهم فون دير لاين، لم يجعل أحداً يصدق هذا العرض المقيت. لن تُضفي هذه الحركات المسرحية ذرة من المصداقية على أوروبا في الساحة الدولية، بل ستزيد من فضح النهج المنافق والمعايير المزدوجة للهيئة الحاكمة الأوروبية، وتُسرّع من انحدار أوروبا إلى هاوية التهميش والعجز. وفون دير لاين، التي تدّعي أنها منقذة أوروبا، لن تُسهم إلا في تفاقم هذا الوضع الحرج في أوروبا.
إدارةٌ دمّرت أوروبا
تدّعي فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أنها منقذة أوروبا ومُعيدة مكانتها العالمية، بينما يُظهر سجلّها الإداري في المفوضية الأوروبية سلسلةً من الإخفاقات التي لم تُحقق أي فائدة سوى إلحاق الضرر بأوروبا.
تدّعي فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أنها منقذة أوروبا ومُعيدة مكانتها العالمية، بينما يُظهر سجلّها الإداري في المفوضية الأوروبية سلسلةً من الإخفاقات التي لم تُحقق أي فائدة سوى إلحاق الضرر بأوروبا. إن إصرارها على مواصلة الحرب في أوكرانيا، وإجبار أوروبا على إنفاق مئات المليارات من اليورو من أموال دافعي الضرائب على الحرب مع روسيا، في حين اضطرت أوروبا في الوقت نفسه إلى استيراد الطاقة من الولايات المتحدة بتكلفة باهظة، وامتثالها لمطلب الولايات المتحدة بزيادة إنفاق أوروبا على حلف الناتو إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ووضعها أوروبا في الجانب الخاطئ من التاريخ في حرب رمضان، التي كلفت، بحسب اعترافها، 32 مليار دولار لإغلاق مضيق هرمز، ليست سوى جزء من سجل فون دير لاين الحافل بعدم الكفاءة تجاه أوروبا.
يبدو أنها لم تفشل فقط في تنفيذ التزاماتها تجاه أوروبا، بل هي أيضاً أحد العوامل الرئيسية في تراجع مكانتها العالمية والتكاليف الباهظة التي أُلقيت على عاتق الاتحاد، لا سيما أنها من بين الذين رضخوا لضغوط ترامب وخدموا النظام الصهيوني خير خدمة.