نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 313236 دوشنبه 7 اردیبهشت 1405 15:53

"إيران المضطربة": ترامب الواهم يهذي

من أحدث أوهام الرئيس الأمريكي المُتوهم التلميح إلى وجود "اضطرابات" في أعلى مستويات الحكم الإيراني وبين كبار المسؤولين في النظام. وقد وصف مؤخرًا حالة السياسة الداخلية الإيرانية بأنها "مضطربة"، وسعى، في ظل ثنائية شعبوية بين المتطرفين والمعتدلين، إلى رسم صورة مهتزة ومضطربة للبنية السياسية الإيرانية.

 نورنيوز: من أحدث أوهام الرئيس الأمريكي المُتوهم التلميح إلى وجود "اضطرابات" في أعلى مستويات الحكم الإيراني وبين كبار المسؤولين في النظام. وقد وصف مؤخرًا حالة السياسة الداخلية الإيرانية بأنها "مضطربة"، وسعى، في ظل ثنائية شعبوية بين المتطرفين والمعتدلين، إلى رسم صورة مهتزة ومضطربة للبنية السياسية الإيرانية. يجب تحليل هذا التصرف، قبل كل شيء، في سياق حرب إدراكية ومعركة فكرية. دونالد ترامب، الذي أظهر مرارًا وتكرارًا استعداده لاستخدام جميع أسلحة الحرب لمهاجمة إيران، اتخذ هذه المرة شكل تحليل سياسي، وعملًا ضمن إطار معركة إدراكية مشتركة. هدفه الرئيسي في هذه المعركة الوهمية هو تقويض الوحدة الوطنية والتوافق المذهل بين الشعب، ولا سيما كبار المسؤولين والشخصيات البارزة في البلاد. من الحقائق البديهية في السياسة العالمية اليوم أنه في خضم أي أزمة جيوسياسية وتوتر، لا تكون ساحة المعركة الأولى بالضرورة الأرض والسماء، بل حدود المعتقدات والعقليات. لقد تعلمت القوى العظمى وشبكات الإعلام المتحالفة معها على مر السنين أنه إذا لم يكن بالإمكان إضعاف دولة ما أو هزيمتها في ساحة المعركة الحقيقية والموضوعية، فمن الممكن زعزعة حسابات تلك الدولة وزرع الشك في رأيها العام من خلال خلق روايات هادفة. في هذا السياق، سعت وسائل إعلام غربية واسعة النطاق في الأيام الأخيرة إلى الترويج لفكرة وجود انقسام عميق وشلّ الحركة في أعلى مستويات الحكم الإيراني حول قضايا مثل مواصلة مسار المقاومة، والتفاوض مع الولايات المتحدة، وكيفية إدارة الأزمة.

هذا الادعاء ليس مجرد نقل للواقع الواضح، بل هو جزء لا يتجزأ من حرب التصورات. إنها استراتيجية تحاول تصوير وجود أدنى اختلاف في الذوق أو اختلاف في وجهات النظر الممكنة والطبيعية في عملية صنع القرار، إن وُجدت أصلاً، على أنه "أزمة في قمة الحكومة". في عملية صنع القرار في النظام السياسي الإيراني الحالي، لا توجد أي مؤشرات على وجود مثل هذه الاختلافات في وجهات النظر، ولكن لو وُجدت لما كان ذلك غريباً. ففي جميع الأنظمة السياسية، من أكثرها ديمقراطية إلى أكثرها مركزية، يوجد اختلاف في التحليل، وتنافس في الآراء، ومفاوضات مؤسسية حول القضايا المهمة. إن غياب هذه العملية ليس دليلاً على السلطة، بل دليلاً على الجمود. لا تكمن المشكلة الرئيسية في الحكم في وجود اختلافات في الرأي، بل في القدرة على تحويلها إلى قرار نهائي متماسك. هذا التماسك والإجماع الظاهر واضحان وجليان في الاستراتيجيات الأساسية للنظام، ولا أساس حقيقي لما يُشاع عن الفوضى في هذا الصدد.

من هذا المنطلق، فإن ما يُروى هذه الأيام عن "إيران الفوضوية والمتعددة الأصوات" ليس إلا نتاجًا لتأجيج الشكوك وبثّها في وسائل الإعلام الغربية السائدة، وليس انعكاسًا للواقع الداخلي. فكلما ازداد الضغط الخارجي، اشتدت الجهود لتصوير إيران كدولة في حالة فوضى، لأن هذه الصورة تخدم في آنٍ واحد عدة أغراض: زيادة القلق الداخلي، والتأثير على الأسواق، وتشجيع الجهات الفاعلة الأجنبية على تبني مواقف أكثر تشددًا، وبثّ شعور بالضعف في مواجهة المنافسين والأعداء الإقليميين.

واستجابةً لهذا التأجيج، كان رد الفعل المنسق وغير المسبوق من جانب مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين والمؤسسيين في البلاد بالغ الأهمية. إن تكرار عبارة "إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، ونهج واحد" من قبل رؤساء الدول وقادة القوات المسلحة ومجموعة متنوعة من الشخصيات السياسية ليس مجرد رد فعل عاطفي على تصريحات ترامب والتغطية الإعلامية الداعمة له، بل هو رسالة واضحة: في القضايا الجوهرية والاستراتيجية المتعلقة بالأمن القومي، ووحدة الأراضي، والدفاع عن مصالح إيران، فإن البنية السياسية للبلاد ليست في حالة اضطراب أو تضارب في الآراء. بالطبع، يجب فهم هذه النقطة بعناية.

فالوحدة الوطنية والتماسك السيادي لا يعنيان القضاء على التعددية السياسية. لا يمكن لأي مجتمع حي أن يُحكم دون تنوع في وجهات النظر. حتى في هياكل الحكم المعقدة، تُعد الخلافات حول الأساليب والأولويات والتوقيت والأدوات أمرًا طبيعيًا. المهم هو أنه في المنعطفات الحرجة، كأوقات الحرب، تُدار هذه الاختلافات في شكل آليات مؤسسية وتُحوّل إلى قرار مشترك وموحد. كما أظهرت تجربة إيران في مناسبات مختلفة أنه في مواجهة التهديدات الخارجية، غالبًا ما تتفق التوجهات السياسية المختلفة على نقطة مشتركة في الدفاع عن البلاد.

 لذا، فإنّ تصنيفات مثل "متطرف" و"معتدل"، عند تقديمها كفجوة أمنية أو مأزق في عملية صنع القرار، تُعدّ أداةً للتلاعب النفسي أكثر منها أداةً للتحليل. تُستخدم هذه التصنيفات أحيانًا لتبسيط المشهد السياسي الإيراني، وأحيانًا أخرى لخلق انطباع بإمكانية تحريك فصيل من القوى السياسية ضد فصيل آخر عبر الضغط. مع ذلك، فإنّ واقع السياسة في إيران أكثر تعقيدًا وتعددًا من هذه الصور الإعلامية.

حملت الاستجابات الموحدة الأخيرة رسالة داخلية أيضًا. ففي ظل الضغوط الاقتصادية والغموض والهموم اليومية التي يواجهها المجتمع، قد يؤدي زرع المعارضة على أعلى مستويات صنع القرار إلى تفاقم مشاعر عدم الاستقرار. في المقابل، يُسهم إظهار الانسجام حول المبادئ العامة، حتى وإن اقترن باختلافات في التفاصيل، في تعزيز ثقة الجمهور. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي إغفال البُعد الرمزي لرسالة القادة الأخيرة. فالتأكيد على "أمة واحدة" يُذكّر بأن إيران، بعيدًا عن التنافسات الفصائلية، تربطها علاقات تاريخية وهوية عميقة. كما يُشير التأكيد على "مسار واحد" إلى الأولوية المشتركة لحماية الكرامة والمصالح الوطنية، بدلًا من الإشارة إلى إغلاق الخيارات. ويُشير اتباع القيادة أيضًا إلى وجود محور مشترك بين النشطاء وكبار المسؤولين. وفي مثل هذا الإطار، يمكن أن تتعدد الأساليب، لكن الهدف العام يبقى واحدًا.

يقتضي الواقعية عدم إنكار وجود اختلافات في الأذواق ووجهات النظر، وعدم تحويلها إلى أزمة مفتعلة. فإيران، كأي دولة أخرى، تشهد نقاشات داخلية جادة حول السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن. لكن تفسير هذه النقاشات على أنها "فوضى" وتحويلها إلى مؤشرات على انهيار التماسك، إن لم يكن عدائيًا، فهو على الأقل تحليل متسرع ومتحيز. إن ما تجلى بوضوح هذه الأيام، على مستوى الشعب وكبار المسؤولين، هو الإجماع والتنسيق والتماسك في الدفاع عن المصالح الوطنية والسلامة الإقليمية. ما طرحه ترامب بوصفه "إيران فوضوية" لا مثيل له في الواقع أو في إيران، وهو ليس إلا جوًا من النوايا. إذا واجه أعداء إيران قيودًا على أرض الواقع، فإنهم يحاولون خلق فجوة في التصور؛ فجوة تظهر في العناوين الرئيسية أكثر من الواقع. إن الرد الفعال على حرب الروايات هذه ليس شعارًا، بل هو إظهار صادق للوحدة بين أركان الحكم والشعب، وهو ما تكرر مرارًا هذه الأيام: في الدفاع عن إيران، حتى وإن تباينت الأصوات، فإن التوجه العام والاستراتيجية النهائية موحدان.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.