نورنيوز - في الوقت الذي يستمر فيه العدوان العسكري للكيان الصهيوني وجرائمه ضد لبنان، أفادت وسائل إعلام فلسطينية بتصعيد هجمات الكيان الصهيوني على مناطق مختلفة من قطاع غزة. ووفقاً لهذه التقارير، استُهدفت المناطق الشرقية والشمالية من مدينة غزة بنيران المدفعية. كما استهدفت سفن الكيان الصهيوني المنطقة بقصف مباشر على ساحل مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقام جيش الكيان الصهيوني بتدمير وتفجير مبانٍ سكنية في المناطق الشرقية من مدينة غزة. وأفادت شبكة "كان" الصهيونية بأن المسؤولين السياسيين والأمنيين في الكيان الصهيوني يُعدّون خططاً لاستئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق في غزة. يُعدّ هذا العدوان، الذي يُمثّل انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار واتفاقيات ومطالب مجلس السلام في غزة، دليلًا قاطعًا على الوضع الحرج الذي يمرّ به قادة هذا النظام، مثل نتنياهو، الذين يرون في القتل وسيلةً للإفلات من العقاب أكثر من كونه نابعًا من قوة الكيان الصهيوني. وتُظهر هذه الجرائم مجددًا شرعية مواقف إيران بشأن ضرورة فرض قيود على مضيق هرمز وتحقيق وقف إطلاق نار بضمانات تنفيذية في جميع أنحاء المنطقة.
الإفلات من العقاب وفشل السياسات الأمريكية الإسرائيلية
استأنف الكيان الصهيوني القتل في غزة بكثافة أكبر، في حين أن الاعتراف العلني بالهزيمة الأمريكية الصهيونية أمام السلطة الإيرانية قد خلق وضعًا حرجًا لقادة هذا النظام، لا سيما وأن أكثر من نصف سكان الأراضي المحتلة يُقرّون بهزيمة هذا النظام أمام إيران. لقد أثبتت التجربة أن قادة هذا النظام، مثل نتنياهو، لطالما اعتبروا القتل وسيلةً للإفلات من العقاب، إذ أفادت وسائل الإعلام العبرية، بالتزامن مع الهجمات على لبنان وغزة، أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني طلب تأجيل شهادته أمام المحكمة لأسباب أمنية وسياسية لمدة أسبوعين على الأقل. ويمكن ملاحظة الحلقة الأخيرة في هذه اللعبة القذرة بعد المواقف التي أُثيرت حول نتائج المحادثة بين ترامب ونتنياهو، والتي نصّت على أنه من الآن فصاعدًا، سيتطلب أي هجوم في بيروت تصاريح خاصة، بما في ذلك موافقة نتنياهو الشخصية. يسعى نتنياهو مجددًا لتحقيق أهدافه الشخصية بارتكاب الإبادة الجماعية والاحتلال، وتطبيق سياسة الأرض المحروقة من غزة إلى لبنان. يعكس هذا النهج طبيعته الإرهابية الأنانية، التي تسمح بالتضحية بملايين الأرواح وتدمير المنطقة بأكملها من أجل بقائه.
أمريكا لا تجلب السلام
يحدث تصعيد العدوان على غزة في الوقت الذي يدّعي فيه ترامب مرارًا وتكرارًا أنه منقذ السلام لفلسطين، وقد شكّل مجلس السلام في غزة لهذا الغرض على هامش مؤتمر دافوس. مع ذلك، وخلافًا لادعاء الولايات المتحدة بأن المجلس سيُشكّل بمشاركة 60 دولة، لم يحضر اجتماعه سوى 20 دولة. وفيما يتعلق بتقاعس مجلس السلام، أعلنت مصادر رسمية مؤخرًا أن لجنة السلام التابعة للرئيس الأمريكي لم تتلقَّ سوى جزء ضئيل من مبلغ 17 مليار دولار المخصص لإعادة إعمار غزة. ومن بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم دعم مالي، لم تشارك سوى ثلاث دول - الإمارات العربية المتحدة والمغرب والولايات المتحدة - ولم يتجاوز الدعم المالي المقدم حتى الآن مليار دولار. وتشير الأدلة إلى أن ما يُسمى بـ"السلام" الذي يسعى إليه ترامب ليس إلا كسبًا للوقت لتكرار العدوان الصهيوني، وتهميش القضية الفلسطينية، وترديد أكاذيب السعي للسلام التي دأب ترامب على ترديدها لتضليل الرأي العام خلال العام الماضي.
فشل مجلس السلام وشرعية مواقف إيران
إن عدوان الكيان الصهيوني على لبنان وغزة، والذي نُفِّذَ بتواطؤٍ واضح من الولايات المتحدة، ويستند إلى الصمت الدولي إزاء جرائم الكيان الصهيوني، يكشف مجدداً فشل مجلس السلام في غزة، وشرعية مواقف إيران، وضرورة تحمُّل المسؤولية الدولية عنه. وتؤكد طهران أن أي وقف لإطلاق النار وإنهاء للحرب يجب أن يشمل المنطقة بأسرها، وأن يقوم على احتواء دولي ومواجهة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
كما أن إدارة إيران الذكية لمضيق هرمز عملٌ مشروعٌ يستند إلى القانون الدولي، ويتماشى مع التزام إيران بالحفاظ على أمن هذا الممر المائي الاستراتيجي. وهو عنصر ردعٍ من شأنه أن يمهد الطريق لتقارب إقليمي وعالمي ضد العدوان الأمريكي والصهيوني. ويقع على عاتق العالم اليوم مسؤولية التحرك باستخدام القدرات التي طورتها إيران لمواجهة المعتدين الأمريكيين والصهيونيين ومعاقبتهم. وإلا، فإن إيران ستحقق ذلك بالاعتماد على قوتها الخاصة وجبهة المقاومة، ولن تكون الدول والمؤسسات العالمية التي تقف على الجانب الخاطئ من التاريخ في مأمن من هذه المساءلة والعقاب.