نورنيوز: مع دخول الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران شهرها الثاني، تُظهر تقارير مُسرّبة أن عائلة ترامب وأقاربه حققوا مكاسب اقتصادية هائلة من هذه الأنشطة المُفتعلة للأزمة. فمن مشاريع إعادة الإعمار المزعومة في غزة إلى عقود النفط مع دول مثل فنزويلا ونيجيريا، تم تحديد كل ذلك في إطار ضمان مصالح هذه الدائرة. كما أن دعم أبناء ترامب لشركة تصنيع طائرات بدون طيار ومحاولة بيع أسلحة للإمارات يُشيران إلى تورط هذه العائلة بشكل مباشر في سلسلة التربح من الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، نُشرت تقارير عن جهود بذلها مُقرّبون من وزير الحرب الأمريكي لاستثمار ملايين الدولارات في الصناعات الدفاعية قبل بدء الهجمات، مما يُشير إلى معرفة مُسبقة باندلاع الحرب واستغلالها اقتصاديًا. تُظهر هذه الأدلة صورةً لرجال دولةٍ تظاهروا بأنهم رجال أعمال حرب، واختزلوا المصالح الوطنية إلى مكاسب شخصية.
تضخم الديون وضغوط اقتصادية غير مسبوقة
على المستوى الكلي، سرعان ما تجلّت التداعيات الاقتصادية لهذا التوجه الحربي في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية. فبحسب بيانات وزارة الخزانة، ارتفع الدين القومي الأمريكي بأكثر من 295 مليار دولار في شهر واحد فقط منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران، ليصل إلى أكثر من 39 تريليون دولار. هذه الزيادة غير المسبوقة دليلٌ على الضغط المالي الشديد الذي يُثقل كاهل البنية الاقتصادية للبلاد.
في الوقت نفسه، بلغت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها في الثلاثين عامًا الماضية، وهو ما يُعزى مباشرةً إلى التوترات الإقليمية وإدارة إيران لمضيق هرمز. كما شهد سوق رأس المال انخفاضات واسعة النطاق، ودخلت العديد من المؤشرات الاقتصادية مرحلةً حرجة. هذه التطورات تُشكك جدياً في مزاعم مرونة الاقتصاد الأمريكي، وتُبين أن التوجه الحربي قد أضعف اقتصاد البلاد بدلاً من تعزيزه.
رجال أعمال الحرب وشبكة النفوذ السياسي
يُعدّ دور الشخصيات السياسية النافذة وجماعات الضغط بُعدًا آخر لهذه الأزمة. تشير التقارير إلى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ، بمن فيهم شخصيات مقربة من الحركة المؤيدة للحرب، قد تلقوا مئات الملايين من الدولارات من جماعات الضغط الصهيونية لإبقاء الحرب مستمرة. وقد عزز هذا الدعم المالي الحوافز السياسية والاقتصادية لمواصلة الصراع.
وفي هذا السياق، تُشير محاولة تصفية القادة العسكريين المعارضين للحرب والتستر على الهزائم الميدانية إلى وجود إرادة منظمة لإبقاء حالة الحرب قائمة. تُحدد هذه السلوكيات بنيةً أصبحت فيها الحرب أداةً لاكتساب السلطة والثروة، وتُتخذ القرارات فيها لا بناءً على المصالح الوطنية، بل ضمن إطار مصالح جماعات ضيقة.
الانقسام الاجتماعي وتحوّل الأولويات نحو "إسرائيل أولًا"
بينما تُشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي 70% من الشعب الأمريكي يُعارض الحرب، وأن السخط على سياسات الحكومة يتزايد، تُصرّ الحكومة على المضي قدمًا في هذا المسار. تُشير هذه الفجوة العميقة بين الشعب والحكومة إلى أزمة شرعية في صنع السياسات الكلية.
من جهة أخرى، تُظهر أدلةٌ، كتصريحات بعض المسؤولين الأمنيين بأن إيران لا تُشكّل تهديدًا للولايات المتحدة، أن هذه الحرب تُحدّد في إطار أهداف الكيان الصهيوني لا بما يتماشى مع المصالح الوطنية الأمريكية. في ظل هذه الظروف، حلّت "إسرائيل أولًا" محلّ شعار "أمريكا أولًا" عمليًا، ما وضع السياسة الخارجية الأمريكية على مسارٍ مكلفٍ ومحفوفٍ بالمخاطر.