نورنيوز: تُظهر تطورات الأشهر الأخيرة بوضوح أن مجموعة من الفاعلين، المعروفين بـ"عرابي الحرب"، بدءًا من السيناتورات غرام وروبيو وهيغسيت، وصولًا إلى نتنياهو وأعضاء حكومته، كانوا يخططون عمدًا لتوسيع نطاق الحرب ضد إيران من المستوى الإقليمي إلى المستوى العالمي. لم يُنظر إلى هذا المشروع على أنه مجرد مواجهة محدودة، بل كمحاولة لإعادة تشكيل بنية القوى في غرب آسيا، بل والنظام الدولي.
في هذا السياق، كان دخول دونالد ترامب المتسرع إلى ساحة المعركة، استنادًا إلى وهم "النصر السريع"، نقطة تحول في هذه الاستراتيجية. لكن ما حدث عمليًا هو الوقوع في مستنقع عسكري وسياسي معقد، يرى العديد من المحللين أنه لا يمكن إحراز تقدم فعّال منه، ولا يُتصور الخروج منه بكرامة.
في الوقت نفسه، واجهت خطة عولمة الحرب عقبات جسيمة. فعلى عكس توقعات المخططين، لم يكن هناك إجماع عالمي ضد إيران فحسب، بل ظهرت موجة من الإدانة حتى داخل الولايات المتحدة. يُظهر هذا الوضع أن الفجوة بين أهداف الحرب وواقع النظام الدولي تتسع بسرعة.
تراجع الحلفاء وانهيار الإجماع الغربي
من أهم مؤشرات فشل هذه الاستراتيجية غياب الدعم من حلفاء أمريكا الغربيين والعرب. فعلى الرغم من توفير المنشآت العسكرية، دعت الدول العربية إلى إنهاء الصراع، حتى على المستوى اللفظي، نظرًا للتكاليف الباهظة للحرب، لا سيما تحت تأثير إدارة إيران لمضيق هرمز.
وتتجلى الانقسامات بشكل أوضح على الجبهة الأوروبية. انسحبت دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة من إرسال قوات، واعترفت ألمانيا علنًا بعجز حلف الناتو عن تحقيق أهداف أمريكا. ويُعدّ معارضة بولندا لنشر أنظمة باتريوت ومنع إيطاليا هبوط الطائرات الأمريكية مؤشرات ملموسة على هذا التباين.
على الرغم من توسيع الاتحاد الأوروبي لمهامه البحرية في بعض المناطق، إلا أنه امتنع عن دخول مضيق هرمز، بؤرة التوتر الرئيسية. تُظهر هذه التصرفات أن أوروبا، مع تقديمها دعمًا محدودًا، مترددة في قبول تكاليف حرب شاملة، لا سيما مع ظهور تداعياتها الاقتصادية، بما في ذلك مليارات اليورو من تكاليف الطاقة الإضافية.
أزمة الطاقة والانقسام على الجبهة الغربية
أصبحت التداعيات الاقتصادية للحرب، وخاصة في قطاع الطاقة، أحد العوامل الرئيسية في تراجع الغرب. وقد دفعت تكاليف الطاقة المتزايدة في أوروبا والمخاوف بشأن انقطاع تدفقات النفط صانعي السياسات في القارة إلى توخي الحذر.
في غضون ذلك، يعكس نداء الرئيس الأوكراني لروسيا لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة عمق الأزمة العالمية الناجمة عن هذه الحرب. وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب ضد إيران لم تعد مجرد أزمة إقليمية، بل أصبحت أيضاً عاملاً في زعزعة استقرار سوق الطاقة العالمية.
وقد فاقمت هذه الظروف الانقسام على الجبهة الغربية، ودفعت حتى أقرب حلفاء أمريكا إلى التردد في الانضمام إلى هذا المشروع. ونتيجةً لذلك، ضعف التماسك الاستراتيجي للغرب، وتراجع قدرته على إدارة أزمة واسعة النطاق.
غضب دعاة الحرب وتشكيل توازن جديد
في مواجهة هذه الإخفاقات، رافق رد فعل قادة الحرب، قبل كل شيء، الغضب والتهديدات. وتُعد تصريحات ليندسي غراهام الحادة ضد إسبانيا، واقتراحه نقل القواعد العسكرية الأمريكية، دليلاً على هذا الغضب. وذلك على الرغم من أنه كان قد تحدث سابقاً عن إمكانية تحقيق نصر سريع على إيران.
كما انتقد ماركو روبيو حلف الناتو، واصفاً سلوك الحلف بأنه "مخيب للآمال"، ودعا إلى مراجعته. في الوقت نفسه، انتقد ترامب أوروبا لعدم تعاونها، بل وحمّلها مسؤولية أزمة الطاقة.
وإلى جانب هذه التطورات، يكشف الكشف عن المصالح الاقتصادية لبعض المسؤولين المؤيدين للحرب - بما في ذلك استثمارات في الصناعات العسكرية - عن أبعاد أخرى لهذه الأزمة، حيث لعبت المصالح الشخصية وجماعات الضغط دورًا في تشكيل مسار الحرب.
لكن النقطة الأساسية هي أن عدم تعاون الغرب لا يعود إلى تعاطفه مع إيران، بل إلى تصوره لسلطتها، لا سيما في إدارة مضيق هرمز. في المقابل، تعمل جبهة المقاومة، بالاعتماد على الدعم الشعبي والتقارب الميداني، على إرساء توازن جديد قد يحدد مصير الحرب، بل والنظام الإقليمي برمته.