و في مؤتمر صحفي عقده الاثنين، ردّ إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، على سؤال من "نورنيوز" حول ضرورة تقديم إيران خطة سياسية لإنهاء الحرب في ظل استمرارها، قائلاً: "نحن في وضع يتطلب تركيز كل طاقاتنا وجهودنا على الدفاع عن الوطن. إن قرار الحرب أو السلام واضح في دستور الجمهورية الإسلامية، وسيتم اتخاذ القرارات بشأن القضايا المتعلقة بهذه الحرب، متى ما دعت الحاجة، وفقًا للدستور وبناءً على قرار السلطات المختصة في البلاد".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتبر مثل هذه الخطة مشرفة لإيران، كدولة تعرضت للغزو، أضاف إسماعيل بقائي: "في ظل تصعيد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لهجماتهما الإجرامية واستهدافهما البنية التحتية للبلاد ومراكزها العلمية والمعرفية، فإن أهم ضرورة هي التركيز على الدفاع الشامل عن هوية البلاد".
وأشار إلى أنه بالتنسيق مع القوات المسلحة، يضطلع الجهاز الدبلوماسي بواجباته في شرح حقائق الحرب من خلال الاتصال والتشاور مع دول المنطقة وغيرها من الدول والمنظمات الدولية، قائلاً: "من المهم أن يعرف العالم الجرائم التي يرتكبها العدو الأمريكي الصهيوني، وفي مثل هذه الظروف، كلما كان ذلك ضرورياً ومصالح البلاد تتطلب ذلك، سنتصرف بجدية على أساس المهمة الجديدة الموكلة إلى جهاز السياسة الخارجية بالتنسيق مع قطاعات النظام".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية "اسماعيل بقائي" :حتى هذه اللحظة لم نعقد أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. من آخر جولة للمفاوضات حتى الآن، ما طُرح هو رسائل وردت عبر بعض الوسطاء، ومن بينهم باكستان، تفيد برغبة الولايات المتحدة وطلبها للمفاوضات. مواقفنا واضحة تماما وعندما نصل الى نتيجة اجماعية نعلنها بما يقتضيه الوضع.
واستهل المتحدث باسم الخارجية مؤتمره الصحفي لهذا الاسبوع، قائلا : ان اليوم هو اليوم الـ31 لصمود ودفاع الشعب الايراني الباسل امام العدوان الصهيو-امريكي الغاشم؛ لقد بدأنا سنة جديدة واستقبلنا الربيع ونحن نواجه اشد الانظمة خبثا وتغطرسا على وجه الارض، الا ان الشعب الايراني خلال هذه الايام الـ31 اثبت أنه عندما تُهدد بيوتُه وممتلكاته وهويته وثقافته، فإنّه يدافع عن عزته ووطنه بكل جوارحه وبكل ما اوتيا من قوة.
ملتزمون بالدفاع عن الوطن
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: خلال هذا الشهر شهدنا أشنع الجرائم الدولية؛ في اليوم الأول من العدوان الصهيوني، وبالتزامن مع هجوم إرهابي على قادتنا في طهران، استُهدف الأطفال والتلاميذ الإيرانيون وهم في المدرسة. وهنا نستذكر ذكرى جميع الشهداء، بمن فيهم القادة الشهداء، والقادة الشجعان، والأطفال والتلاميذ الإيرانيون ومعلميهم، وننحني اجلالا واكبارا لكل من قدَّم روحه في سبيل عزّة وبقاء إيران . نحن ملتزمون بمواصلة طريق الدفاع المشروع عن ايران بكل ما اوتينا من قوة .
حقوق الإنسان والقانون الدولي أكبر ضحايا الحرب الأمريكية ضد إيران
وتابع بقائي: إذا أردنا تقديم موجز عن وقائع الثلاثين يوما هذه ، يمكن القول بأن أكبر ضحية للحرب الأمريكية ضد إيران هي حقوق الإنسان والقانون الدولي. في السنوات الـ80 الماضية ومنذ تأسيس الأمم المتحدة، لا يمكن العثورعلى حالة مشابهة خلال شهر واحد فحسب، حيث وقعت مثل هذه الجرائم الشنيعة التي تشمل جميع معايير جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وربما الإبادة الجماعية؛ من حيث الأهداف المستهدفة، وكذلك من حيث دقة الضربات وإصابة وقتل العديد من المواطنين الأبرياء.
استهداف المستشفيات والهلال الاحمر والمناطق السكنية ابرز دليل على جرائم الحرب
واشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الى انه تم توثيق استهداف الجامعات، والمراكز الثقافية، والأماكن المهمة لكل إيراني وإنسان، التي هي جزء من حضارة وإرث البشرية المشترك، والمسجلة في قائمة التراث العالمي ، موضحا ان أعداد كبيرة من مواقع ايران الثقافية قد تعرضت لهجمات عدوانية في أصفهان، وطهران، ومدن أخرى، مضيفا ان الهجمات على المستشفيات، ومراكز الهلال الأحمر، والمناطق السكنية كلها تُعدّ جرائم حرب.
وقال إسماعيل بقائي: الموافق التي تعد اساسية لاستمرار حياة الناس اليومية، مثل البنى التحتية للطاقة والكهرباء في إيران، قد تضرّرت ايضا وانقطعت الكهرباء عن أجزاء من طهران وكرج. وفي الوقت نفسه، يجب أن نعبر عن امتناننا للمهندسين والعاملين بوزارة الطاقة الذين يبقون إيران مضاءة بجهودهم ليلا ونهارا.
الإساءات التي تُوجه للشعب الايراني هي في الواقع إهانة لكافة الشعوب
ولفت المتحدث باسم وزارة الخارجية، ان الجهات المعنية تقوم بتوثيق جميع الجرائم التي يرتكبها الاعداء باستمرار؛ فهذه مسؤولية لتتبع جرائم الكيان الصهيوني وأمريكا ولحفظها في التاريخ، من أجل توعية الاجيال القادمة.
وتابع : الادعاءات المتعلقة بمساعدة إيران كانت في معظمها شكلا ظاهريا؛ وتتجلى في تصريحات المعتدين أنهم يهاجمون الهوية، والتاريخ، والثقافة الإيرانية.فالإهانات التي تُلحق بالناس في إيران هي إهانة لكل الشعوب.
كما اوضح : ان تصريح المعتدين في اللجوء لأحداث تاريخية بعيدة المدى لتبريرعدوانهم الحالي على ايران،ما هو الا اغفال للواقع والحقيقة المتمثلة بأن ايران كحضارة نابعة من عمق التاريخ وأقوى حضارة راسخة على وجه الارض، تعرف جيدا كيف تواجه أعداءها وكيف تستطيع أن تلجمهم.
الامريكان والصهاينة شنوا حربا إعلامية ومعرفية
وفي سياق اخر، خاطب بقائي طاقم الوسط الاعلامي مثنيا على جهوده الفذة والقيمة التي تسعى لتوعية الرأي العام ولتبيين الحقيقة على الصعيد المحلي والعالمي.مضيفا ان ما قام به الصهاينة والامريكان خلال هذه الفترة، بالتزامن مع عدوانهم على إيران، كان حربا إعلامية ومعرفية تهدف الى قلب الوقائع وتزويرالحقائق ومنع ايصالها الى مسامع الرأي العام في العالم. مؤكدا على ان دور الصحفيين في إبقاء الحقيقة مضيئة أمر بالغ الأهمية.
استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام في إطار سياسة طمس الحقائق المعتمدة من قبل الصهاينة
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الى ان استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام يأتي في إطار سياسة طمس الحقائق المعتمدة من قبل الصهاينة، قائلا : بالأمس استهدف العدوان مكتب قناة العربي، وقبل يوم من ذلك، في لبنان استهدف الصهاينة صحفيين من قناة الميادين والمنار وأحد مصوريهما. وهذا ليس إلا جزءا من قائمة طويلة من الصحفيين والطاقم الإعلامي الذين استشهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية في لبنان وفلسطين المحتلة.
أي استهداف لصحفي هو جريمة حرب
ولفت بقائي الى انه وبالتزامن مع العداون والجرائم المرتكبة في مناطق مخنلفة في المنطقة- بما في ذلك الإبادة الجماعية في فلسطين المحتلة وجرائم الحرب في لبنان والجرائم الجارية في إيران-فقد أصبح مجال الخبر والصحافة هدفا خاصا للعدو.
واضاف: وبناء على القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية المعنية باحترام الصحفيين ووسائل الإعلام، فإن أي اعتداء على صحفي يمثل جريمة حرب بشكل صريح. ومع ذلك، لا يلتزم الكيان الصهيوني بأي من هذه المبادئ والقواعد الدولية المعتمدة ويواصل استهداف عدد كبير من الصحفيين والاعلاميين.
هذه الحرب العدوانية غير القانونية ليست فقط ضد إيران بل ضد المنطقة والعالم أجمع
وتابع بقائي: واجبنا هو بيان الحقائق، وواجِبكم انعكاس هذه الحقائق كي لا يصبح ضمير المجتمع الدولي خاملا أمام هذه الجرائم. مستجدات اليومين الماضيين في العديد من مدن الولايات المتحدة وأوروبا لها أهمية كبيرة؛ فهي توضح أن الرأي العام يجب أن يدرك أن هذه الحرب حرب غير قانونية ومُعتدية، وليست فقط ضد إيران بل ضد المنطقة والعالم أجمع. وبالتالي يجب الاستمرار في بيان الحقيقة ونقل الواقع، آملا أن يتطلع الرأي العام العالمي أكثر فأكثر على الأزمة الناجمة عن جشع وجرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
إيران لم ولن تعتبر الدول المجاورة في المنطقة عدوا لها
وردا على سؤال حول ما إذا كان رئيس الولايات المتحدة دعا الى التعاون مع الدول العربية في الحرب، في حين أن التطورات العسكرية وتواجد الأمريكان في هذه الدول لم يحققا الأمن، وتأثير هذه الامور في مرحلة ما بعد الحرب، اجاب بقائي: نحن كنا ومازلنا وسنبقى جيران مع جميع دول المنطقة، ولذلك فإن البصيرة تقتضي أن نتذكر في كل الظروف أن الآخرين سيذهبون ونحن سنبقى كجيران.
وبالاشارة الى الروابط الثقافية والدينية والاقتصادية التي تربط ايران بجميع دول المنطقة وجيرانها،قال بقائي : لم ولن نعتبر دول المنطقة يوما عدوا لنا. وقد أكدنا مرارا أن عمليات إيران الدفاعية موجهة الى القواعد العسكرية والمرافق التي هي منشأ ومصدر العدوان ضد إيران. الموقف الإيراني منطقي أيضا، وهو قائم على حق الدفاع المشروع وفق القانون الدولي، وايضا أخلاقي.
الإعلان بأننا لسنا جزءا من الحرب لا يكفي
وتابع بقائي :هل يعق ان تتعرض ايران وشعبها لعدوان صهيو-امريكي غير قانوني وتستخدم القواعد العسكرية والمرافق اللوجستية المتواجدة على اراضي الدول المجاورة ، ولا تحرط قواتنا المسلحة ساكنا؟ ان واجبات كل حكومة تقتضي في أن ترد بكل قوة أمام مثل هذه الحالات. هذا حق اصيل منصوص عليه صراحة في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
واضاف: ان إعلان أننا لسنا جزءا من الحرب لا يكفي. وقد وردت هذه المواقف في حالات سابقة أيضا، ونحن رحبنا بها؛ لأن جميع الدول تدرك جيدا أن أي إذن لاستخدام أراضيها لعمل عدواني ضد دولة أخرى يخالف القانون الدولي ويحولها إلى جزء من الأعمال العدائية.
واكمل: مع ذلك، في الواقع، الجميع يرى أن الولايات المتحدة تستخدم باستمرار قواعدها العسكرية خارج بلادها، وبخاصة في الدول المجاورة. وتبيّن الأخبارالأخيرة المتداولة عن تعرض الطائرات الأمريكية لأضرار في القواعد العسكرية الواقعة في الدول المجاورة بوضوح أن أراضي هذه الدول، شاءت ذلك أم أبت، أصبحت مستخدمة من قبل المعتدين.
إجراء إيران في الدفاع عن النفس لا ينبغي أن يُفسر كإجراء عدائي من جانب الآخرين
واضاف: لذا فإن ما تقوم به إيران يأتي في اطار الدفاع عن النفس ولا يجوز تفسيره كإجراء عدائي ضد أية دولة. أرجو من الأصدقاء أن يكونوا أكثر دقة؛ فما تقوم به إيران هو دفاع عن النفس ولا يجوز اعتباره إجراءً عدائيا ضد أية دولة.
واردف : ما نتوقعه من الدول المجاورة الالتزام بالتعهدات الدولية، والالتزامات الأخلاقية، ومبادئ الأخوة والجيرة، وعدم السماح بأن تُستخدم أراضيها ومرافقها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لشن هجوم على دولة مجاورة.
لا ينبغي توقع ضبط النفس من ايران بشكل أحادي أمام العدوان
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية : ان هذه الحرب لا تقتصر على ايران فقط، بل يمكن أن تشكل مصدر فتنة ووقيعة في المستقبل. لا يمكن ضمان المستقبل إلا إذا كان مبنيا على السلام والتعاون وحسن الجوار، وهذا يتطلب أن نكون حذرين في سلوكنا ومواقفنا اليوم. كما لا ينبغي التوقع من إيران ان تتحلى بضبط النفس أحاديا أمام العدوان غير قانوني الذي تعرضت له من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ مبينا ان هذين الكيانين يستغلان بنحو سافر إمكانات دول المنطقة.
دور رؤوس الاموال الايرانيين وطاقاتهم في نمو وازدهار الإمارات كان لها أثر فعال
وفيما يتعلق بالإمارات بشكل خاص، قال بقائي : أنتم تعرفون أفضل مني مدى تأثير رأس المال والقدرات والجهود الإيرانية في نمو وازدهار هذا البلد. لقد بذل الإيرانيون في الإمارات أقصى جهودهم من أجل ازدهارها الاقتصادي؛ لذا من المتوقع أن يتعاطوا بنظرة مستقبلية مع إخوانهم المواطنين الإيرانيين. كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزارة الخارجية مُلزمتان بالدفاع عن حقوق ومصالح رعاياهما في كل مكان، بما في ذلك الدول المطلة على الخليج الفارسي.
وفقا للدستور الإيراني فان اتخاذ قرار الحرب والسلام له آليات محددة
وردا على سؤال من أنه "هل إنهاء الحرب يتطلب تصميم وصياغة ومتابعة إطار سياسي؟"، اوضح : في الظروف الراهنة، من الضروري أن يظل التركيز الأساسي على الدفاع. إن اتخاذ القرار بشأن الحرب والسلام وفق الدستور الإيراني له آليات محددة، وكلما اقتضت الحاجة ستُتخذ القرارات المتعلقة بمواضيع هذه الحرب وفق الدستور وبناء على تشخيص الجهات العليا في البلاد؛
مؤكدا بان هناك تعاون وتنسيق بين العمل الدبلوماسي والعمل الميداني في البلاد.
وبالاشارة الى، ان "امريكا والكيان الصهيوني لا يخفّضان من شدة هجماتهما فحسب، بل يزدادان في أبعادها ونطاقها ويستهدفان بنى البلد الأساسية ومؤسساته العلمية والمعرفية"، اكد بقائي بانه "من الواضح أن الأولوية هي الدفاع عن وحدة ايران وسيادتها.
واضاف : في مثل هذه الظروف، تتابع الدبلوماسية مهامها بالتنسيق والتعاون مع القوات المسلحة مهامها بالتنسيق والتعاون؛ وذلك عبر توضيح واقع الحرب من خلال الاتصالات والمشاورات مع دول المنطقة وغيرها من الدول والمنظمات الدولية، ليظل الرأي العام العالمي على اطلاع بما يجري. ومن الواضح أنه عندما تُناط مهام أخرى بجهاز الدبلوماسية، فستتم هذه المهام في تنسيق تام مع باقي الجهات المعنية في النظام.
ومضى الى القول : لقد تلقينا رسائل من خلال بعض الوسطاء، من بينهم باكستان، تتضمن رغبة وطلب الولايات المتحدة للحوار.
وردا على سؤال مراسل "ارنا" حول "تلقي ايران مقترحات من امريكا عبر الوسطاء من عدمه"، وعن "اعلان باكستان استعدادها للوساطة"، صرح المتحدث باسم الجهاز الدبلوماسي في ايران : لم نخض أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. منذ آخر جولة من المفاوضات، ما وردنا هو رسائل من خلال بعض الوسطاء، من بينهم باكستان، تتضمن رغبة وطلب الولايات المتحدة للحوار.
واضاف : ليس واضحا إلى أي مدى، حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، يأخذون ادعاءات بلدهم بشأن الدبلوماسية والحوار على محمل الجد، كما تُظهر الردود والتفاعلات أن مستوى الثقة العالمية في ادعاءات الولايات المتحدة في مجال الدبلوماسية محدود جدا.
واردف قائلا : على عكس الطرف المقابل الذي يغير مواقفه باستمرار، ويؤدي تصريحات متناقضة وسلوكيات متباينة بين مسؤوليه، فإن مواقف ايران من بداية الموضوعات المطروحة في وسائل الإعلام كانت واضحة تماما؛ نحن نعرف جيدا ما هو الإطار الذي نضعه في اعتبارنا، وكما أشرت سابقا، فإن ما نُقل إلينا، سواء تحت مسمى طرح الخطة من 15 مادة أو غير ذلك، كان بشكل رئيسي يتضمن مطالب مبالغا فيها وغير واقعية وغير منطقية.
لم نشارك في اجتماعات باكستان
ولفت المتحدث باسم الخارجية الى، ان ايران لم تشارك في الاجتماعات التي تعقدها باكستان مع الدول المجاورة والتي تأتي في إطار وضعته باكستان بنفسها.
واضاف : بطبيعة الحال فيما اذا كانت دول المنطقة تهتم بالسلام والأمن الاقليميين، فهذا أمر يدعو الى التقدير، ومع ذلك، فإن الطلب المنطقي لإيران هو أن تضع كل دولة أو طرف يشارك في موضوع الحرب داخل المنطقة في حسبانه، بأن هناك طرفا محددا اقدم على شنّ هذه الحرب، وأن يكون النظر بهذا الامر موضوعيا وقائما على مبدأ العدالة، وألا يُطالب جانب واحد فقط ان يتحلى بالتهدئة ويضبط النفس.
عندما نصل إلى خلاصة ونتيجة اجماعية سنعلنها بما يقتضيه الوضع
وتابع بقائي : يجب أن يلاحظ الجميع أن ايران لم تكن البادئة بهذه الحرب انما وفي وسط مسار دبلوماسي تعرضت لعدوان همجي، وهذا الأمر تكرر للمرة الثانية خلال تسعة أشهر مضت؛ مبينا ان تكرار وتأكيد هذه الحقيقة من أجل ألا ينسى الرأي العام العالمي بأن إيران كفاعل منطقي ومسؤول دخلت مسار الدبلوماسية، وأن الولايات المتحدة هي التي عطلت مسار المفاوضات في كلا المرتين".
واردف : مواقفنا واضحة تماما؛ عندما توصلنا الى خلاصة ونتيجة اجماعية سنعلنها بالشكل المناسب؛ لأننا واثقون بمواقفنا ونعرف جيدا ما نريد وأي الأمور من وجهة نظرنا لا يمكن قبولها بأي شكل من الأشكال.
غروسي اعتمد نهجا خاطئا للغاية تجاه العدوان الصهيو-امريكي
وردا على سؤال حول نهج المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "رفائيل غروسي" تجاه إيران وما أعلنه من أن "الطريق إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني هو عبر الاستهداف بالنووي"، قال : إن مدير عام هذه الهيئة اتخذ نهجا خاطئا للغاية تجاه العدوان العسكري الصهيو-امريكي، خاصة ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وتابع بقائي : بدلا من إدانة المعتدين ومحاسبتهم، استُخدمت في المقابلات عبارات تؤدي إلى تعقيد الوضع وتأزيمه؛ النقطة التي أشرتَ إليها، لم تُطرح بهذا الشكل، لكن حتى طرح احتمال كهذا من قبل فرد مسؤول عن صيانة نظام عدم انتشار الاسلحة النووية، أمر غير مقبول.
واستطرد قائلا : انما يدعوا للاسف هو ان المدير العام للوكالة الدولية لم يقدم سجلا او اداء يمكن الدفاع عنه خلال العامين الاخيرين، سواء بسبب عدم الإدانة أو عدم الحياد او من خلال تقارير تعزز الشبهات السياسية حول عمل الوكالة يوما بعد يوم، وايضا بسبب المواقف التي اثارت الشكوك في حياد الوكالة وطبيعتها الفنية.
وتابع : في ظل الظروف التي تتعرض فيها منشآت نووية سلمية لدولة للهجوم، فإن أول إجراء يجب أن تتخذه الوكالة ومجلس الحكام ومديرها بالذات هو إدانة هذه الأعمال ومطالبة المعتدين بالتوقف ومساءلتهم؛ الأمر الذي لم نشهده للاسف.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية : نحن، في الوقت نفسه، كنا على قدر المسؤولية بشكل صحيح؛ فقد اتخذت الإجراءات اللازمة في إطار الأمم المتحدة وتتم المشاورات الضرورية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك بغض النظر عن أن الوكالة خلال هذه الفترة لم تتمكن من القيام بواجبها بشكل صحيح، ونحن بصفتنا جهة قانونية ومن اعضاء هذه المنظمة الدولية، ما زلنا نؤكد بقوة عل مطالبنا.
ربط الازمة الأوكرانية بالأحداث في غرب آسيا خطأ فادح في الحسابات
وردا على سؤال حول زيارة الرئيس الاوكراني زيلينسكي الى دول اقليمية وابرامه اتفاقات امنية معها، وعن الصلة بين ذلك والازمة الاوكرانية، قال بقائي : في الأساس، مثل هذا السلوك وربط النزاع الأوكراني، الذي له جذوره الخاصة، مع ما حدث في منطقتنا نتيجة للعدوان العسكري الأمريكي السافر ضد إيران، هو خطأ حسابي فادح للغاية.
وتابع : أنا واثق بأن الدول في منطقتنا لن تقع في هذا الفخ، لان الوضع في منطقتنا معقد بما فيه الكفاية وهذا التعقيد له سبب واضح، هو أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد شنّا حربا على إيران، ومنذ اندلاعها حاولا على جرّ الدول الاقليمية في هذه الحرب؛ مؤكدا "نحن بالطبع نثمن حقا مواقف بعض الدول الاقليمية التي ادركت هذه المؤامرة الصهيو-امريكية بذكاء كبير، وقرأت ما يُخطط لها، وعليه تسعى كي لا تكون جزءا من هذه الحرب".
العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية قائمة ومستمرة
وفيما يتعلق بالمتسجدات القائمة وتأثيرها على العلاقات الايرانية-السعودية، اوضح بقائي ان "العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين البلدين مازالت قائمة والسفير الايراني لدى السعودية يزاول مهامه كالمعتاد وان الاتصالات مازالت مستمرة".
وتابع : كما إننا عبرنا عن مخاوفنا وملاحظاتنا بشكل صريح، فإن التزام السعودية وباقي دول المنطقة واضح تماما؛ وفقا للقانون الدولي ومبدأ حسن الجوار، لا يجوز للدول المجاورة أن تتيح للمعتدين بأي شكل من الاشكال استخدام مواردها وسيادتها، مثل هذا الإجراء تترتب عليه مسؤولية ويتيح للبد المعتدى عليه اتخاذ إجراءات دفاعية.
وصرح بقائي : قواتنا المسلحة تعمل بنزاهة ورؤية ستراتيجية، فهي لا تستهدف الجيران خلال اجراءتها الدفاعية؛ مؤكدا في الوقت نفسه بانه من الواضح أن الولايات المتحدة تستخدم موارد هذه الدول لشن العدوان على إيران، وفي مثل هذه الظروف يمنحنا القانون الدولي حق الدفاع المشروع باستهداف منطلق ومصدر هذه الاعتداءات.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الى، أن تقارير حديثة أُوردت أيضا بأن ناقلات الوقود الأمريكية تعمل في قواعد في السعودية ودول اقليمية الأخرى، مردفا : إن مطلبنا واضح بامتياز؛ نتوقع من دول المنطقة، وفق مبدأ حسن الجوار والقانون الدولي، أن تمنع استغلال إمكاناتها وسيادتها بدوافع عدوانية من قبل الولايات المتحدة.
الشعب هو أعظم قاعدة ستراتيجية للجمهورية الاسلامية
وفيما يتعلق بمساعدة روسيا والصين لإيران في ظل الظروف الراهنة وكون هذين البلدين لديهما اتفاقات استراتيجية مع ايران من عدمه، قال بقائي : لو ادرت طرح بعض النقاط بهذا الشان، فالأولى هو أن إيران بوصفها من أقدم الدول على مدى التاريخ، تعتبر ديمومتها سِمة أساسية لديها. وقد بقيت إيران على مدى أكثر من ألفين وأربعمائة الى ألفين وخمسين عاما، ورغم كل الهبوط والصعود والحروب والتحركات العدائية ضدها، وما تزال قائمة؛ ان هذه الاستقامة لا تدل فقط على أصالة إيران والإيرانيين، بل تعكس أيضا قدرة البلاد على الصمود في وجه التحديات والأزمات التي قد لا تستطيع شعوب أخرى تحملها في ظروف مماثلة.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية، ان أعظم حليف وعامل ستراتيجي للبلاد هو الشعب الإيراني، ولو جرى البحث عن مكان وجود الحلفاء الستراتيجيين لإيران، فيجب القول إنهم في وسط الشعب، وفي الشوارع والساحات، وفي جميع أنحاء البلاد؛ وهو شعب ويعشق الدفاع عن وطنه، لذا فإن اعتمادنا قبل كل شيء يرتكز على شعبنا، وهذه حقيقة تاريخية بأن الإيرانيين لطالما تغلبوا على أعدائهم بالاعتماد على قدراتهم الذاتية.
وتابع قائلا : لو ثبّت اليوم بأن الثقافة والهوية والمعرفة والقدرات الصناعية للبلاد مستهدفة، فذلك لأن الطرف المقابل يعرف جيدا أين تكمن قوة إيران. وفي المقابل، نحن أدركنا جيدا كيف نُعزز هذه النقاط القوية ونستند اليها من اجل ضمان استمرار وازدهار إيران.
وقال : في الوقت نفسه، نتابع مواقف الدول الأخرى عن كثب، ولا شك، فإن السياسات التي تتبناها الدول اليوم ستؤثر في تشكيل العلاقات والمعادلات المستقبلية، والجدير بالذكر أن مواقف الدول في ظل الظروف الراهنة ستؤثر بشكل مباشر في النظام القادم، فلو تهاونت الدول اليوم أمام هذا الانتهاك السافر للقواعد الدولية أو أظهرت التقاعس، فستشمل تبعات ذلك الجميع.
وأضاف : إن بعض الدول الأوروبية، حتى من بين حلفاء الولايات المتحدة، تسعى للنظر إلى هذا الصراع بعين البصيرة والتأني في اتخاذ القرارات، وهذا يعكس ادراكها للمسؤولية، لانهم يعلمون بأن عدم الاكتراث والتخاذل والمماشاة أمام انتهاك سافر من شانه أن يحمل المجتمع الدولي والنظام القائم على الأمم المتحدة نتائج خطيرة.
السفير الإيراني يواصل مهامه في بيروت
وعن آخر وضع للسفارة الإيرانية في لبنان عقب استشهاد عدد من موظفيها في بيروت جراء استهدافهم من قبل الكيان الصهيوني، قال بقائي : يجب أولا تقديم التعازي باستشهاد هؤلاء الأعزاء، هذا الاجراء يدل على أن الكيان الصيوني لا يلتزم بأي قاعدة أو قانون في سلوكه. انها خطوة تمثل نموذجا صارخا للإرهاب وجرائم الحرب. لقد طرحنا هذا الموضوع على مستوى الأمم المتحدة، وصدُر بيان بهذا الشأن.
وفيما يتعلق بالتقارير والأخبار التي أُثيرت في الأيام الأخيرة حول السفير الايراني لدى لبنان، اوضح بقائي بان الخارجية تابعت الأمر، ويمكن القول ان سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية في لبنان ما تزال قائمة، وأن السفير الايراني، وبناء على المسائل التي طرحتها الجهات اللبنانية المعنية والنتيجة النهائية التي تم التوصل إليها، مازال في مقر عمله ويواصل مهامه كسفير في بيروت.
محطة بوشهر النووية تعمل بشكل طبيعي
وردا على سؤال عما إذا كانت محطة بوشهر النووية مازالت تعمل بعد استهدافها وهل تم اتخاذ قرار أمني بإطفاء المفاعل أم لا، صرح بقائي : بقدر ما لدي من معلومات، فإن المحطة ما تزال تعمل بشكل طبيعي؛ مؤكدا في الوقت نفسه على ان الهجمات التي جرت حول المنشآت في عدة مراحل كانت خطيرة للغاية، وتُعد دليلا آخر على أن امريكا والكيان الصهيوني في عدوانهما هذا لا يلتزمان بأي خطوط حمراء أو قواعد قانونية أو معايير أخلاقية.
وأضاف: مسؤولية الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا الشأن واضحة تماما. أي تهديد أو اعتداء على منشآت نووية سلمية، بما فيها المحطات التي تعمل لتوليد الكهرباء، مسألة جادة وقابلة للمتابعة ضمن إطار القانون الدولي.
ادعاء استخدام إيران لقنابل عنقودية ادعاء وقح ولا أساس له
وفيما يخص الاتهامات الموجهة الى إيران باستخدام قنابل عنقودية، قال بقائي: هذا الادعاء وقح للغاية ولا أساس له من الصحة. ينتهك الكيان الصهيوني والولايات المتحدة جميع القواعد والمبادئ الدولية الإنسانية وقوانين الحرب باستخدام الأسلحة العنقودية، وفي الوقت نفسه يحاولان التظاهر بالضحية زاعمين أن إيران هي من ارتكبت انتهاكات للقوانين الإنسانية. وهذه الادعاءات لا صحة لها إطلاقا.
واضاف : ما يُطرح بطريقة مخادعة كأنه ذخائر عنقودية من جانب إيران ، هو في الواقع صواريخ متعددة الرؤوس. هذه الصواريخ تختلف تماما عن الذخائر العنقودية من حيث الاداء، ولا يمكن تصنيفها تحت مسمى الذخائر العنقودية من أي ناحية. هذه الصواريخ معروفة فقط بأنها صواريخ متعددة الرؤوس، بينما ترى تحليلات أخرى أنها مجرد مبررات للهروب إلى الأمام.
وتابع بقائي : إذا أردنا ذكر مثال واضح على جريمة حرب وانتهاك حقوق الإنسان خلال الايام الـ31 الأخيرة، فإن الهجوم على مدرسة ميناب هو ذلك المثال.كما ان وسائل الإعلام الأمريكية اشارت اليوم او الامس الى استخدام نوع جديد من الصواريخ في الهجوم على ملعب ومدرسة في لامرد بمحافظة فارس (جنوبي البلاد)؛ هذا يوضح الجريمة الجديدة التي ارتكبها الصهاينة والأمريكان ضد حقوق الإنسان اثناء الحرب.
ولفت الى ان الهجمات التي نراها يوميا تشمل ما يلي: الهجوم على منشآت كهرباء، الهجوم على الجامعات والمؤسسات العلمية، الهجوم على الملاعب، واستخدام أسلحة حربية لإحداث أضرار بيئية جسيمة في لبنان وفلسطين المحتلة، بما في ذلك القنابل الفسفورية.
استهداف القادة بينما لم تكن هناك حرب من الاساس يرقى الى جريمة حرب
وضمن تأكيده على ان الكيان الصهيوني ليس في موقع يتيح له اتهام الآخرين بانتهاك حقوق الإنسان الدولية، صرح المتحدث باسم الخارجية : ان الأطفال الذين أصيبوا أو استشهدوا خلال هذه الحرب، وكذلك الأضرار التي لحقت بالمراكز المدنية والعسكرية، ناتجة عن عدوان مباشر؛ لذا، يجب الحذر في التفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية، لأن جوهر الحرب هو عدوان غير قانوني.
واضاف : ان استهداف القادة العسكريين بينما لم تكن هناك ظروف حرب من الاساس يرقى الى جريمة حرب، ولا ننسى هنا ايضا سفينة "دنا" الايراني التي كانت مشاركة في مناورات مشتركة مع دول أخرى، عندما تعرضت لهجوم جبان ودنيء؛ هذه النماذج مجرد امثلة من القائمة الطويلة للجرائم والاعتداءات التي وقعت في هذه الفترة.
الشهادة في سبيل الدفاع عن إيران هي اعلى وسام للجندي والقائد الوطني
وتعقيبا على حادث استشهاد الادميرال تنكسيري قائد سلاح بحرية الحرس الثوري الايراني، قال : انني اتوجه بالتهاني والتعازي لشعب إيران، ولعائلة الفقيد الكريمة، ولكل القوات المسلحة الحبيبة، فإن استشهاد جندي أو قائد عسكري في سبيل الدفاع عن الوطن هو شرف عظيم، ومن اختاروا هذا النهج كانوا واعين بامتياز منذ البداية، فالشهادة في سبيل الدفاع عن إيران تُعد أعلى وسام للجندي والقائد العسكري الوطني.
وتابع : على الرغم من ان فقد مثل هؤلاء الأبطال العظماء والاوفياء يعد خسارة كبيرة للوطن، الا ان رايتهم ستبقى مرفرفة بالاعالي على ايدي زملائهم ووالسائرين على نهجهم دون أدنى شك. ومن الناحية القانونية، تجدر الاشارة من جديد بان الإطار العام لهذه الحرب غير قانوني وغير عادل. وكل ما يحدث ضمن هذا الإطار يُصنَّف كجريمة حرب.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية : ان مبدأ الحرب غير مشروع من منطلق القانون الدولي، وعليه فإن استخدام القوة بصورة غير شرعية يُعدّ انتهاكاً للفقرة 4 من المادة 2 لميثاق الأمم المتحدة، وبموجب قرار الجمعية العامة الاممية عام 1970 الذي يعرّف العدوان، فإن الإجراءات التي صدرت عن الولايات المتحدة يقابله مصطلح العدوان، وبالتالي، كل ما يحدث ضمن هذا السياق يرقى الى جريمة حرب.
دول المنطقة تشاهد دفاع ايران الملحمي
وحول المواقف الإيجابية التي أظهرتها دول مثل أذربيجان في الأيام الأخيرة، والمساعدات الإنسانية التي تلقتها إيران مؤخرا من هذه الدولة، صرح : من الضروري التأكيد على أن جميع الدول والشعوب في المنطقة تشهد بوضوح الأحداث التي وقعت خلال الايام الـ31 الاخيرة، وبما يتيح لهم الحكم عليها، سواء فيما يتعلق بالمعتدين وسلوكياتهم، أو فيما يتعلق بمقاومة ودفاع إيران الشجاع. ويبدو أن دول المنطقة قادرة تماما على تمييز أي من الطرفين يملك الحق، وتحديد الطرف الذي يمارس الظلم على المنطقة والمجتمع الدولي، ويترك تبعات عدوانه ضد إيران.
تركيا تعي مطامع الكيان الصهيوني
وردا على سؤال حول الاجتماع الرباعي الاخير في اسلام اباد بمشاركة باكستان وتركيا ومصر والسعودية، لمناقشة تطورات المنطقة، واستمرار جهود تركيا للوساطة حتى بعد الحرب، قال : علاقتنا مع تركيا ودية، وتجمع بيننا حدود آمنة، وان مواقف الإدانة ضد العدوان العسكري الصهيو-امريكي والتعبير عن التضامن، سواء على المستوى الحكومي الرفيع أو الشعبي في تركيا، أمر يستحق التقدير حقا، ويعكس التزام تركيا بمبدا حسن الجوار، كما يدل على وعيهم حيال أسباب نشوب هذه الحرب والتبعات التي قد تواجه دول المنطقة، بما في ذلك تركيا نفسها.
وأضاف : تركيا تدرك بوضوح مطامع الكيان الصهيوني واهدافه، كفاعل ومسؤول رئيسي لهذا العدوان العسكري، ضد الدول المسلمة في المنطقة. وقد أكدت السلطات التركية مرارا بأن الكيان الصهيوني يمثل المشكلة الرئيسية التي تهدد السلام والأمن في المنطقة، سواء خلال فترة حرب الابادة على غزة أو بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد دول أخرى في المنطقة.
واوضح بقائي : ان المبادرات التي تقودها تركيا بدعم من دول اقليمية أخرى، تعكس قلقهم بشأن السلام والأمن على مختلف المستويات. وان التواصل بين السلطات الإيرانية والتركية قائم على مختلف المستويات، ونأمل، كما اسلفنا، بأن تكون لدى جميع الدول التي تسعى للعب دور في سياق الجهود الحميدة ومنع التصعيد وإيقاف هذه الحرب، نظرة عادلة وواقعية تجاه ما يحدث اليوم.
تسويق الحرب تحول إلى صناعة في الرأي العام الأمريكي
وحول التقارير المتداولة في وسائل الإعلام الأمريكية بشأن تزويد الرئيس الأمريكي بمعلومات انتقائية، والتمويه على الدفاع الملحمي الذي تحققه إيران، والخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية في هذه الحرب المفروضة، صرح بقائي : إن عملية تسويق الحرب علىا الرأي العام في الولايات المتحدة قد تحول إلى صناعة لها تاريخ ممتد، فالحروب التي فرضتها أمريكا على العالم كان يقف وراءها اصحاب مصالح من السياسيين ومجموعات الضغط تعمل على تبرير العدوان وتضليل الرأي العام واقناعه على استمرارها.
وتابع : لكن هذه العملية في المجتمع الأمريكي اليوم، باتت معقدة للغاية في ظل الظروف الراهنة، لأن الرأي العام الأمريكي لا يرى أي مبرر مقنع لهذه الحرب، وفي الوقت نفسه يعتقد أن السياسات العسكرية والعدوان يخدمان مصالح الكيان الصهيوني الذي ارتكب الإبادة الجماعية خلال السنوات الثلاث الماضية ويخضع للملاحقة الدولية، ويميل بطريقة ما الى جر امريكا الى حروب اقليمية مستدامة.
وأضاف : التقارير التي ترد يوميا حول الانتصارات المفبركة الأمريكية في الحرب، تكشف عن هذه السياسة وعن محاولة إغراء صناع القرار الأمريكان بالاستمرار في حرب تحولت الى مستنقع للولايات المتحدة، مما يحمل وسائل الإعلام مسؤولية اكبر في توضيح الحقائق.
واستطرد : ان الأحداث التي وقعت خلال اليومين الماضيين، بما في ذلك المظاهرات الواسعة في مدن أمريكية مختلفة، تشير إلى أن الرأي العام في هذا البلد أصبح أكثر وعيا وادراكا حيال سياسة الحرب التي تنتهجها واشنطن وستجيب لها بشكل متزايد.
مضيق هرمز لم يكن مغلقا قبل العدوان الأخير / في ظل الحرب لا يمكن السماح لسفن الاعداء بالعبور
وردا على سؤال حول قلق الدول الأوروبية وغيرها بشأن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الزراعة وكذلك صيانة السفن في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، قال بقائي : من الواضح أن إيران ليست مسؤولة عن هذا الوضع، ولا يسعدنا أن تعاني شعوب الدول الأخرى من زيادة أسعار الوقود أو المواد الغذائية. ومع ذلك، لا يمكن قبول أن تُوجَّه المخاوف من ارتفاع أسعار الطعام والوقود بينما نحن تحت هجمات صواريخ وقصف المعتدين. إذا كانت هناك مخاوف، يجب أن توجه الى الجهات المسؤولة بشكل اساسي عن هذا الوضع.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الايرانية : مضيق هرمز لم يكن مغلقا قبل العدوان الأخير؛ فإيران طوال عقود كانت تحمي مرور السفن دون مقابل في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز. الوضع الحالي ناتج عن العدوان العسكري الصهيو-امريكي.
وصرح : لا تسمح أي دولة ساحلية في ظروف حرب مفروضة عليها، بمرور سفن العدو التي قد تستخدم لأعمال عدائية. إن الإجراءات التي تم اتخاذها في مضيق هرمز تهدف إلى التأكد من أن السفن العابرة ليست سفنا تابعة للعدو.
وتابع بقائي : خلال الأيام القليلة الماضية شهدنا بعض السفن تمر عبر الممر بتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة. لذا نؤكد أن المشكلات الناجمة عن مرور السفن في مضيق هرمز يجب معالجتها مع الاخذ بعين الاعتبار الطرفين المسؤولين الرئيسيين عن هذا الوضع.
نشهد حاليا حالة ارباك لدى صناع القرار في اوروبا
وبخصوص تصريحات المسؤولين الأوروبيين وربطهم بين ظروف المنطقة وأوضاع الازمة في أوكرانيا، وإشارة إلى أن روسيا تستفيد من هذه الظروف الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود، اوضح متحدث الخارجية : هذا بحد ذاته دليل على الارباك الذي يعاني منه صناع القرار في اوروبا.
واردف قائلا : خلال الأربع سنوات الماضية، بدلا من التعامل المنطقي مع النزاع في أوكرانيا، كانوا يلقون اللوم باستمرار على الآخرين وبدلا من الاقرار بمسؤولية الاتحاد الأوروبي الداخلية والقضايا الناجمة مع الولايات المتحدة، لجأوا الى ترويج الذرائع.
واوضح : في العام الأخير، تحولت مناقشات حل الصراع الأوكراني الى ساحة معركة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي يجب أن تأخذ المسؤولية على عاتقها، لكنها لجأت اليوم الى ذرائع زائفة اخرى من خلال ربطها بموضوع الخليج الفارسي والمسائل المتعلقة بالحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة على إيران.
واكد على ان ربط هذه القضايا ببعضها البعض لا يعكس إلا ارباكا وعجزا في حل ملف لا علاقة له بإيران أو بالمنطقة.
استمعوا الى احتجاجات الشعب الأمريكي المناهض للحرب
وحول المظاهرات المناهضة للحرب التي انتشرت في الولايات المتحدة، قال بقائي : على الرغم من الادعاءات بشان الديمقراطية في الولايات المتحدة، فإننا نرى بأن اتخاذ القرار في القضايا المصيرية مثل الحرب والسلم يتم من قبل عدد محدود من الأشخاص وداخل دائرة مضيقة، وبالتنسيق مع كيان متورط بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية في منطقتنا.
واردف : هذا بحدّ ذاته يشكل سببا للاحتجاجات الشعبية الواسعة في أمريكا، حيث يرفض الناس ازهاق ارواح جنودهم وهدر أموالهم التي يدفعونها كضرائب في عمليات عدوانية ظالمة تُوجه ضد دولة مستقلة ومتحضّرة ومحبة للثقافة. وعليه، فمن المنطقي والواجب أن يُستجاب لصوت احتجاج الشعب الأمريكي المناهض للحرب