فقد انقضت خمسة وعشرون يومًا منذ بداية واحدة من أشرس وأوسع المواجهات العسكرية في تاريخ المنطقة المعاصر؛ معركة لم تعد محصورة في إطار الصراع التقليدي، بل أصبحت ساحة متعددة الأوجه للحرب المشتركة، والعمليات الدقيقة، وحرب الطائرات المسيّرة، وحرب الإرادات. وفي الوقت نفسه، تشير العمليات الإيرانية الأخيرة، بما فيها الموجة الثامنة والسبعون من "الوعد صادق 4"، إلى استمرار استراتيجية الضغط الذكي على البنية التحتية الحيوية للعدو وترسيخ زمام المبادرة في الميدان.
تُرسل الهجمات المتزامنة على أهداف في عمق الأراضي المحتلة، بما في ذلك مراكز حساسة حول تل أبيب ومنشآت استراتيجية، إلى جانب استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، رسالة واضحة مفادها أن نطاق رد إيران يتجاوز الحدود الجغرافية المحددة للحرب، وأن أي نقطة تُشكل مصدرًا أو سندًا للعدوان تقع ضمن دائرة الأهداف.
في الوقت نفسه، تُشير عمليات الطائرات المسيّرة التي نفذها الجيش باستخدام أنظمة تدمير متطورة، لا سيما ضد قواعد رئيسية مثل تل نوف والأزرق، إلى اكتمال المنظومة العملياتية للقوات المسلحة والتنسيق بين مختلف الوحدات على المستويين التكتيكي والاستراتيجي؛ وهو مسارٌ رفع تدريجيًا قدرة إيران على الردع إلى مستوى جديد.
مع ذلك، وراء هذا التفوق الميداني النسبي، تلوح في الأفق بوادر تحركات جديدة للعدو لتعويض الخسائر وتغيير مسار الحرب؛ وهي تحركات، وفقًا لمصادر رسمية، لم تغب عن أنظار أجهزة الاستخبارات والعمليات الإيرانية، وستواجهها إيران بكامل الاستعداد لرد سريع وحاسم. يأتي هذا في حين أن جزءًا كبيرًا من القدرات القتالية الإيرانية لم يدخل الخدمة الميدانية بعد، وقد ألقت هذه المسألة بظلال من الشك والقلق على حسابات الطرف الآخر.
والآن، على أعتاب الدخول في مراحل أكثر حساسية، تقترب الحرب من نقطة تحول ليس فقط على أرض المعركة، بل أيضًا على مستوى صنع القرار الاستراتيجي؛ حيث يمكن لأي إجراء أن يغير مجريات الأمور جذريًا.