نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 276193 چهارشنبه 29 بهمن 1404 16:6

جنيف: مفاوضتان وخاسر مشترك واحد

تزامن مفاوضتين حساسّتين في جنيف المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا، والمشاورات بين روسيا وأمريكا وأوكرانيا يحمل رسالة استراتيجية واضحة: أوروبا تم تهميشها خارج سياق التطورات.

الإقصاء المتزامن من ملفّين رئيسيين هو دليل على تراجع وظيفي للقارة التي كانت يومًا ما اللاعب الأساسي في هذه المعادلات.

تحوّلت مدينة جنيف في هذه الأيام إلى مركز للتطورات العالمية. من جهة، جرت المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا برعاية سفارة عُمان، ومن جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية السويسرية عن عقد اجتماع بين روسيا وأمريكا وأوكرانيا.

بغض النظر عن نتائج هذين المسارين، هناك حقيقة مشتركة واضحة: أوروبا غائبة تمامًا عن أي حضور مؤثر في أي من هذين الطاولتين.
بينما تمكّن جميع الأطراف الحاضرة — ولو بشكل محدود — من نقل وجهات نظرها والتأثير نسبيًا في مسار المفاوضات، فإن أوروبا حُرمت حتى من هذا الحد الأدنى من المشاركة.
هذا الإقصاء ليس حدثًا عابرًا، بل هو انعكاس لتغيّر موازين القوى وإعادة تعريف مواقع اللاعبين في النظام العالمي الذي يمر بمرحلة انتقالية.
الخيانة الهيكلية وتآكل الثقة
سجل أوروبا في الملفين الإيراني والروسي يُظهر أن نهج «المطالبة بالتزامات قصوى دون التزام مقابل» قد تحول إلى نمط سلوكي ثابت.
في موضوع الاتفاق النووي (برجام)، لم تنفّذ الأوروبيون التزاماتهم الاقتصادية فحسب، بل فشلت الآليات التي وعدوا بها أيضًا في العمل. التنفيذ الناقص أو التوقف لبعض بنود قرار مجلس الأمن 2231، والتواطؤ مع الضغوط السياسية، أدى إلى تآكل الثقة المتبادلة.
وفي الملف الروسي، ترى موسكو أن الدعم المالي والعسكري الواسع لأوكرانيا، وتجميد الأصول، والتطورات المتعلقة بحلف الناتو، تُعدّ انتهاكًا لالتزامات سابقة.
نتيجة لذلك، واجهت أوروبا أزمة ثقة في كلا الملفين؛ أزمة تتجلى الآن في شكل إقصائها من عمليات صنع القرار.
في بيئة تُعدّ فيها الثقة رأس المال الأساسي للدبلوماسية، يتم تدريجيًا إبعاد اللاعب الذي يُتهم بانتهاك الالتزامات عن دائرة التأثير.
التبعية الأمنية وتراجع الاستقلال الاستراتيجي
يجب البحث عن أحد جذور الوضع الحالي في التبعية التاريخية لأوروبا للولايات المتحدة. على مدى ثمانية عقود، اعتمد أمن القارة الأوروبية بشكل رئيسي على المظلة الأمنية الأمريكية.
هذا التعهيد الأمني تسرّب تدريجيًا إلى التبعية السياسية والاقتصادية أيضًا.
السلوكيات المهينة الأمريكية في بعض التفاعلات الأخيرة والضغوط الاقتصادية أظهرت أن أوروبا تمتلك قدرة محدودة على اتخاذ قرارات مستقلة في اللحظات الحرجة.
ورغم أن مسؤولين أوروبيين تحدثوا في منتديات مثل دافوس وميونيخ عن تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، إلا أن الفجوة بين شعار الاستقلال والواقع الهيكلي لا تزال واضحة.
يمكن اعتبار الإقصاء من مفاوضات جنيف دليلاً على هذه الفجوة؛ الفجوة بين ادعاء الاستقلالية والواقع المتمثل في التبعية الاستراتيجية.
الاستمرار في المسار الباهظ التكلفة
رغم بعض التحركات الإعلامية لإظهار العودة إلى دور مستقل، تشير الأدلة إلى أن أوروبا لا تزال متمسكة بالمسار السابق؛ مسار يقوم على التدخل السياسي، والانحيازات الباهظة، والمواقف العاطفية.
الدعم غير المشروط لبعض اللاعبين الإقليميين، واتخاذ مواقف أحادية، والتسييس في المحافل الدولية، لم يُسهم في استعادة قوة أوروبا بقدر ما عمّق الاصطفافات ضدها.
في النظام العالمي الجديد القائم على التعددية القطبية وتوزيع أكثر توازنًا للقوى، سينجح اللاعب القادر على بناء الثقة من خلال نهج تفاعلي ومسؤول.
إذا أرادت أوروبا العودة إلى قلب المعادلات، فسيتعين عليها إعادة النظر في نمط سلوكها؛ وإلا فإن الإقصاء من طاولات القرار المهمة قد يتحول إلى اتجاه دائم.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.