نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 273563 جمعه 17 بهمن 1404 15:27

ضغوط الجنرالات على طاولة المفاوضات في مسقط؛ موقف دبلوماسي حازم في مواجهة لعبة التهديد

تزامن انطلاق جولة جديدة من المحادثات الإيرانية الأمريكية في مسقط مع مؤشر غير مألوف: وجود قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى جانب الوفد الأمريكي، بالتزامن مع نقل المعدات واقتراب حاملة الطائرات. هل جمعت واشنطن بين الدبلوماسية والضغط العسكري، ودخلت المفاوضات في مرحلة التهديد المباشر؟

نورنيوز: مع انطلاق الجولة الجديدة من المحادثات حول الاتفاق النووي في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، يوم الجمعة، بحضور الممثل الخاص للرئيس الأمريكي ستيف فيتكوف وصهره جاريد كوشنر من جهة، والوفد الدبلوماسي الإيراني برئاسة وزير الخارجية سيد عباس عراقجي من جهة أخرى، يشهد المشهد المحيط بالمحادثات تغيراً ملحوظاً.

إلى جانب العملية الدبلوماسية الرسمية، تُرصد سلسلة من التحركات الميدانية والرسائل الأمنية الصادرة عن الولايات المتحدة، ما يُشير إلى أن واشنطن لا تُجري هذه الجولة من المحادثات كعملية دبلوماسية تقليدية فحسب، بل تُحاول تعريفها كحزمة تفاوضية ضاغطة. وتُعدّ التقارير المتعلقة باستمرار نقل المعدات إلى المنطقة، واقتراب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من منطقة العمليات، والإعلان عن المغادرة الفورية للمواطنين الأمريكيين من إيران، ومرافقة قائد القيادة المركزية الأمريكية للوفد الأمريكي، جميعها أجزاء من صورة أكبر. في الأدبيات الاستراتيجية، يُعدّ الجمع بين الأدوات الدبلوماسية واستعراض عناصر القوة الصلبة نمطًا معروفًا لتعزيز القدرة التفاوضية. لكنّ اللافت في هذه المرحلة هو مستوى هذه الإشارات وتزامنها. فوجود قائد عسكري رفيع المستوى إلى جانب فريق التفاوض - حتى لو كان ذلك في صورة مرافقة أمنية أو تقديم المشورة - يُعتبر سابقةً ذات دلالة بالغة على هذا المستوى من المفاوضات. ويُحوّل هذا الإجراء رسالة التفاوض البحتة إلى رسالة "التفاوض في ظل تهديد حقيقي". أي أن هذه محاولة لإيصال فكرة أن الخيار الصعب ليس مطروحًا فحسب، بل ينعكس أيضًا في الترتيبات العملياتية.

إن زيادة حجم تحركات المعدات وإبراز وجود أصول استراتيجية كحاملات الطائرات لا يقتصر دورها على الجاهزية العسكرية فحسب، بل هي أدوات للتواصل الاستراتيجي. والهدف هو التأثير على حسابات الطرف الآخر، وإدارة توقعات الحلفاء الإقليميين، وتشكيل الخطاب الإعلامي للمفاوضات. في هذا الإطار، يتجاوز التهديد مستوى العمليات النفسية البحتة، ويقترب من مستوى "إشارات الضغط المباشر". والفرق بينهما هو أن الأول يستهدف الرأي العام والفضاء الإدراكي، بينما يستهدف الثاني مفاوضي الطرف الآخر وحساباته وصناع قراره بشكل مباشر.

مع ذلك، تعتمد فعالية هذا النموذج على افتراض أساسي: أن الطرف الآخر ضعيف ومستعد للتنازل. تكمن المشكلة هنا في أن التجربة السلوكية لإيران على مدى العقدين الماضيين أظهرت عكس هذا الافتراض. أظهرت إيران أنها لن تُغيّر مسارها تحت ضغط عسكري مباشر بشأن القضايا الاستراتيجية، لا سيما تلك المتعلقة بالحقوق القانونية والأمن القومي والردع. هذا التاريخ يُقلّل من فعالية التهديد، وفي المقابل، يزيد من احتمالية تحوّله إلى "عامل مُكلف بالنسبة لصانع التهديد".

من منظور نظرية الألعاب، تُصعّد الولايات المتحدة من المخاطر قبل وضع قواعد اللعبة. قد يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق ميزة أولية، أو تغيير جدول أعمال المحادثات، أو إجبار الطرف الآخر على التراجع عن بعض المواقف. لكن هذه التكتيكات تُجدي نفعًا عندما تكون ميزان القوى لصالح الطرف المُمارس للضغط. وإلا، فإن زيادة الضغط قد تؤدي إلى تشدّد المواقف، وانخفاض المرونة، والتحوّل من "مفاوضات قابلة للإدارة" إلى "مواجهة مُكلفة".

ويمكن أيضًا تحليل إعلان الانسحاب الفوري للمواطنين الأمريكيين من إيران في هذا السياق. عادةً ما تؤدي هذه التصريحات وظيفتين في آنٍ واحد: فهي من جهة توفر غطاءً احترازياً وقانونياً للدولة المُصدرة، ومن جهة أخرى تُرسل إشارةً إلى تزايد المخاطر على الأسواق والإعلام والطرف الآخر. تُعد هذه الأداة أيضاً جزءاً من حزمة الضغوط التمهيدية للمفاوضات، وليست بالضرورة دليلاً على قرار نهائي باللجوء إلى عمل عسكري. ولكن بشكل عام، يُؤدي تراكم هذه الإشارات إلى إبعاد مسار المفاوضات عن حوار طبيعي ومتوازن. في المقابل، يستند الموقف الإيراني المُعلن إلى الدفاع غير القابل للتفاوض عن الحقوق القانونية، والاستخدام المتزامن لجميع القدرات السياسية والاجتماعية والقانونية والدفاعية لحماية المصالح الوطنية. يعمل الفريق الإيراني المُفاوض وفقاً لتوجيهاته، وقد أثبتت التجارب السابقة أن تغيير طبيعة الضغوط الخارجية وحدها لا يُغير إطار صنع القرار في طهران.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.