نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 272504 یکشنبه 12 بهمن 1404 15:23

من يخشى الحرب ومن يخشى السلام؟

إن زيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية للكيان الصهيوني ونشر سفن حربية في مياه الأراضي المحتلة ليسا دليلاً على القوة، بل هما انعكاس للأزمة المتفاقمة التي تعصف بتل أبيب، وجزء من تصور واشنطن للحرب ضد إيران، محور المقاومة، والرأي العام في المنطقة.

إن الإعلان عن بيع أسلحة أمريكية جديدة للكيان الصهيوني بأكثر من 6.5 مليار دولار، إلى جانب وجود سفينة حربية مضادة للصواريخ تابعة للبحرية الإسرائيلية في ميناء إيلات، ليس مجرد استعراض لقوة إسرائيل، بل هو دليل واضح على ضعف النظام البنيوي. لقد أظهرت تجربة عامين من الإبادة الجماعية، والفشل في تحقيق أهداف غزة، والهزيمة في حرب الأيام الاثني عشر، أن تل أبيب تفتقر إلى القدرة على الصمود دون الدعم المباشر من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. في ظل هذه الظروف، اضطرت الولايات المتحدة إلى ضخ مساعدات عسكرية لمنع الانهيار النفسي والأمني ​​لهذا النظام. إجراءٌ يبدو منطقيًا في ظل الأزمة الداخلية التي يمر بها ترامب وحاجته الماسة لدعم جماعات الضغط الصهيونية.

إن ادعاء الولايات المتحدة بأنها تسعى لإنهاء حرب غزة عبر "مجلس السلام" يتناقض تمامًا مع الواقع على الأرض. تشير الأدلة إلى أن هذه الآلية ليست مصممة لوقف الحرب، بل لتحقيق أهداف الصهاينة التي لم تتحقق، بما في ذلك نزع سلاح حماس وتوطيد سيطرتها على غزة. إن إرسال أسلحة جديدة وكسب الوقت لإعادة بناء القوة العسكرية للكيان الصهيوني سيمهد الطريق عمليًا لجولة جديدة من المذبحة في فلسطين والمنطقة؛ وهي عملية تُضاعف الحاجة إلى توعية الرأي العام العالمي.

تشير التحركات العسكرية والإعلامية الأمريكية الأخيرة إلى بداية حرب إعلامية منظمة ضد إيران. فمن خلال المبالغة في التحركات البحرية، وخلق جو إعلامي أشبه بأفلام هوليوود، وبثّ الغموض بين الحرب والتفاوض، تحاول واشنطن إجبار إيران على قبول تجاوزاتها. في الوقت نفسه، تُعدّ صفقات بيع الأسلحة لإسرائيل والسعودية، التي تُقدّر بمليارات الدولارات، جزءًا من هذا اللغز المُعقّد من الضغوط النفسية والاقتصادية. مع ذلك، فإنّ سلطة القوات المسلحة الإيرانية والرسائل الواضحة للمسؤولين السياسيين والعسكريين قد شكّلت تحديًا خطيرًا لهذه المعادلة المُصمّمة.

إنّ التعزيز العسكري الأمريكي للكيان الصهيوني يُعدّ، عمليًا، دعمًا مباشرًا لإرهاب الدولة الذي يمارسه هذا الكيان، والذي تُنظر قضيته أمام محكمة لاهاي. وقد شكّل صمت الأمم المتحدة والدول الغربية المُطالبة بحقوق الإنسان ضد هذه الأعمال فضيحة جديدة في سجلّها. فأوروبا، التي تتجاهل جرائم الصهاينة بينما تُجهّز قضيتها ضد إيران، لا تملك فقط سلطة التبشير بحقوق الإنسان، بل يجب مُحاسبتها على مُشاركتها في جرائم ضد الإنسانية. تُظهر هذه التناقضات أنّ ادّعاء أوروبا بالاستقلال في النظام العالمي الجديد ليس إلا وهمًا.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.