نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 271069 یکشنبه 5 بهمن 1404 16:20

لماذا يُعدّ الهجوم على إيران أكثر تكلفة مما تتصوره واشنطن؟

مع تصاعد تهديدات المسؤولين الأمريكيين وتزايد نقل المعدات العسكرية إلى المنطقة، عاد سيناريو العمل العسكري ضد إيران إلى الواجهة مجدداً؛ إلا أن تقييمات خبراء الاستخبارات والأمن الأمريكيين والإسرائيليين تُظهر أن هذا الخيار، بدلاً من أن يكون حلاً، يُفعّل سلسلة من التحديات المكلفة وغير المتوقعة.

في الأسابيع الأخيرة، ومع تصاعد التهديدات اللفظية للمسؤولين الأمريكيين ضد إيران، والزيادة الكبيرة في المعدات والأنظمة العسكرية في المنطقة، أصبح سيناريو العمل العسكري الأمريكي الإسرائيلي محوراً للتكهنات مجدداً. ومع ذلك، فإن ما هو أقل وضوحاً على المستوى العام هو الفجوة العميقة بين الضجة الإعلامية السياسية والتقييمات الواقعية لخبراء الاستخبارات والأمن في الولايات المتحدة وإسرائيل أنفسهم. تقييمات تُركز على مجموعة من التحديات الهيكلية والعملياتية والاستراتيجية، وتقدم صورة أكثر حذراً بكثير لإمكانية حدوث مثل هذا العمل وعواقبه.

يرى قطاع كبير من خبراء الأمن والجيش في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة أن أحد أبرز العقبات أمام أي عمل عسكري هو سوء فهم الوضع الاجتماعي والأمن الداخلي في إيران. وقد مثّلت تجربة أعمال الشغب الأخيرة، التي وُصفت بأنها ظاهرة غير مسبوقة من حيث مستوى العنف، والاستخدام المتزامن للأسلحة البيضاء والباردة، والاستهداف المباشر لقوات إنفاذ القانون والأمن، اختبارًا هامًا لأجهزة الاستخبارات الغربية. وأظهرت نتيجة هذا الاختبار، خلافًا لتوقعات بعض الأوساط السياسية، أن البنية الأمنية الإيرانية قادرة على احتواء الأزمات المعقدة والمتعددة المستويات، وعلى الحفاظ على السيطرة على الوضع الميداني في ظل ضغوط شديدة. وقد أضعفت هذه التجربة الفرضية القائلة بأن الضغط الخارجي أو العمل العسكري سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الأمن الداخلي أو اضطرابات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تؤكد التقييمات الأمنية أن غياب معارضة منظمة ومتماسكة ذات قاعدة شعبية فعّالة يُعد ثغرة خطيرة في أي سيناريو تدخل. من وجهة نظر هؤلاء الخبراء، فإن حتى أشد الضغوط العسكرية، في غياب فاعل داخلي ذي مصداقية قادر على إدارة عملية انتقال السلطة، لن تؤدي إلا إلى زعزعة استقرار مؤقتة أو تعزيز التماسك الداخلي، وليس إلى التغييرات الاستراتيجية التي يتوقعها مخططو الهجوم. ويتمثل تحدٍ آخر مهم في المبالغة في تقدير آثار الصراعات المحدودة السابقة. وتلعب تجربة "حرب الأيام الاثني عشر" دورًا بارزًا في الحسابات الجديدة. فعلى عكس الروايات الدعائية التي تُصوّرها كنموذج ناجح وقابل للتكرار، تُظهر تحليلات استخباراتية في الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه التجربة، بدلًا من أن تكون دليلًا على ضعف إيران البنيوي، كشفت عن محدودية عنصر المفاجأة الاستراتيجية وقدرة طهران على التكيف السريع. ويُشدد بشكل خاص على أنه في تكرار مثل هذه السيناريوهات، يتم تقليل عنصر المفاجأة إلى أدنى حد، وستدخل إيران الميدان بمستوى أعلى من الجاهزية العملياتية.

من جهة أخرى، تُشير هذه التقييمات إلى الطبيعة المؤسسية والشبكية لعملية صنع القرار في إيران. إن افتراض إمكانية تحقيق تغيير في السلوك العام أو في التوجه الاستراتيجي للبلاد من خلال تصفية فرد أو توجيه ضربة عسكرية، يُعدّ، في نظر خبراء الأمن، تبسيطًا مفرطًا وخطيرًا. فقد أظهرت التجارب السابقة أن البنية السياسية والأمنية الإيرانية قادرة على استيعاب الصدمات، واستعادة التماسك، والحفاظ على الاستمرارية الاستراتيجية، حتى في ظل ضغوط خارجية شديدة.

في الوقت نفسه، ثمة قلق بالغ إزاء العواقب غير المقصودة للعمل العسكري. إذ تخشى دوائر الاستخبارات الغربية من أن تدفع الضربة العسكرية صانعي القرار في طهران نحو خيارات خارجة عن الأنماط المتوقعة، وأن تدفع رد إيران إلى ما وراء الأطر المُحكمة. هذا السيناريو، لا سيما في ظل التواجد المتزايد للولايات المتحدة ومعداتها العسكرية في المنطقة، يزيد بشكل كبير من خطر اندلاع سلسلة من الصراعات وتفاقم الأزمة.

ويؤكد مجمل هذه التحليلات حقيقة استراتيجية: إن بدء صراع مع إيران أسهل بكثير من إنهائه. بدلاً من تقويض الشرعية الداخلية، يمكن للعمل العسكري أن يوفر أساساً لحشد الدعم الشعبي في صورة "دفاع وطني" وأن يساهم مؤقتاً في رأب الصدع الاجتماعي. من وجهة نظر خبراء الاستخبارات والأمن الأمريكيين والإسرائيليين، تُمثل إيران قضية مختلفة عن غيرها من القضايا الأمنية التي واجهتها واشنطن؛ وهو اختلاف يجعل أي عمل عسكري متسرع مقامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر ذات عواقب غير مؤكدة.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.