نورنيوز - الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا والتطورات الأخيرة في هذا البلد مصحوبة باختطاف الرئيس الشرعي له من قبل القوات الأمريكية، وتزامن هذا الحدث مع التهديدات الصريحة لدونالد ترامب ضد إيران، أعاد توجيه الأنظار مرة أخرى إلى النمط السلوكي لرئيس الجمهورية الأمريكية في مواجهة الأزمات الدولية. التجربة تظهر أن ترامب أكثر من كونه استراتيجياً عسكرياً كلاسيكياً، هو سياسي يستخدم "الصدمة" و"التهديد" و"الغموض" كأدوات رئيسية لتحقيق أهدافه. في مثل هذا الإطار، يجب السؤال: هل يمكن أن تكون إيران الهدف التالي لهجوم مشابه لفنزويلا أم لا.
النقطة الأولى هي الاختلاف الجوهري بين إيران وفنزويلا في المعادلات الأمنية. فنزويلا بلد يمتلك موارد طاقة هائلة، لكنه يفتقر إلى ردع فعال إقليمي وقدرة على الرد المتماثل أو غير المتماثل ضد أمريكا. في المقابل، إيران لا تمتلك فقط قدرات عسكرية ملحوظة، بل لديها شبكة من الحلفاء وعمق استراتيجي في المنطقة يحول أي عمل عسكري مباشر ضدها إلى أزمة متعددة الأوجه وغير قابلة للسيطرة. من هذا المنظور، تعد فنزويلا بالنسبة لترامب "هدفاً منخفض التكلفة"، وإيران "سيناريو عالي المخاطر".
ثانياً، يجب الالتفات إلى طبيعة التهديدات الأخيرة لترامب ضد إيران. تركيزه على طريقة تعامل طهران مع الاحتجاجات، أكثر من كونه إشارة إلى قرار بعمل عسكري، هو محاولة لبناء رواية سياسية وإعلامية. هذه الرواية، من خلال إبراز قضايا ما يسمى بحقوق الإنسان والإنسانية، توفر الأرضية اللازمة لتصعيد الضغوط الدبلوماسية والعقوبات والنفسية. مثل هذا النمط سبق أن لوحظ في مواجهة أمريكا للحكومات غير المتوافقة؛ نمط لا يؤدي بالضرورة إلى حرب، لكنه يفرض تكاليف سياسية واقتصادية ثقيلة.
على مستوى أعمق، يلعب التهديد العسكري في عقيدة ترامب دور "ورقة اللعب" أكثر من "القرار النهائي". لقد أظهر مراراً أنه يستخدم التهديد كأداة لكسب النقاط؛ أداة تضع الطرف المقابل في حالة عدم يقين وضغط نفسي دون دفع تكلفة حقيقية. في حالة إيران أيضاً، يمكن أن تكون هذه التهديدات بهدف التأثير على الحسابات الداخلية، وتصعيد الشقوق الاجتماعية، وإرسال رسالة ردع إلى اللاعبين الإقليميين.
ومع ذلك، لا يزال سيناريو الهجوم العسكري المباشر على إيران يواجه عقبات جدية. أي عمل عسكري يمكن أن يدخل المنطقة في دورة من عدم الاستقرار، تكون عواقبه غير محدودة بإيران. سوق الطاقة العالمية، وأمن حلفاء أمريكا في المنطقة، وحتى مكانة واشنطن في النظام الدولي، كلها ستتأثر بمثل هذا القرار. هذه التكاليف، خاصة في فضاء المنافسات السياسية الداخلية الأمريكية، عامل ردع للدخول في حرب شاملة.
يمكن القول إن إيران، رغم وجودها في قائمة أهداف الضغط الأقصى لترامب، ليست الهدف التالي لهجوم عسكري مباشر على غرار فنزويلا. ما يبدو أكثر احتمالاً هو استمرار وحتى تصعيد الحرب الهجينة ضد إيران؛ حرب تشمل الإعلام والاقتصاد والدبلوماسية والتهديد العسكري. في هذا الإطار، التهديدات أكثر من كونها مقدمة للهجوم، هي جزء من معركة الروايات والحسابات؛ معركة ميدانها الرئيسي ليس في السماء، بل في العقول والقرارات.