شناسه خبر : 98028
تاریخ انتشار :
هل الغرب قلق حقّاً من تقدّم برنامج ايران النووي؟!
خاص نورنيوز..

هل الغرب قلق حقّاً من تقدّم برنامج ايران النووي؟!

في حال أراد الغرب أن يبدي قلقه بشأن تقدم برنامج إيران النووي السلمي، فعليه أن يمضي قدماً في التوصل الى اتفاق قوي وموثوق به ومستدام، ولن يتم ذلك إلاّ عبر التخلّي عن خلق الأعذار والتقاعس غير المثمر، واغتنام الفرص التي تمنحها ايران لإحياء الإتفاق النووي.

نورنيوز- طوال العقدين المنصرمين، انتهجت أمريكا والغرب سياسات أثبتت عدم فاعليتها في الوقت الذي تطفو فيه بين "الحلم والتعاون"، ويُظهر تسلسل الأساليب والبرامج والتدابير التي تتبعها الدول الغربية أنه على الرغم من التكاليف الباهظة التي فرضها الإصرار على تنفيذ هذه السياسات على الشعب الإيراني والنظام الدولي والدول المنفذة له، إلاّ أن الافتراضات التي تحكم المفاوضات والإجراءات السياسية الغربية لم تتغير، بل وتفاقمت.

ورغم أن الكيان الصهيوني كان له نصيب الأسد في هذا السياق، نظرا للسلوك المفرط لبعض المسؤولين المتطرفين في هذا الكيان، إلاّ أنه في كثير من الحالات، كان هو العامل المخرّب للمواقف الناعمة التي كانت أمريكا والغرب بصدد اتّخاذها، وذلك بهدف الضغط على إيران.

وسط كل هذا، ورغم التكاليف الباهظة التي دفعها الغرب حتى الآن، بشكل عام، في سياق تدخل الكيان الصهيوني في نظام صنع القرار في الغرب، لم يتمكن من تحقيق أي مصلحة تذكر من الدعم المستمر للكيان الذي ثبت بالأدلة ارتكابه الشرور وانتهاك حقوق البشر، علاوة على جرائم الإحتلال والإرهاب وقتل الأطفال والانتهاكات الصارخة لقرارات الأمم المتحدة.

وخلال الآونة الأخيرة، قامت بعض وسائل الإعلام الأمريكية البارزة، وفي ظل وضع غير مواتٍ لأجواء المفاوضات بين إيران ودول 4 + 1، باستعراض الدور المخرّب للكيان الصهيوني في خلق الوضع الراهن وتأزيم العلاقات بين امريكا وإيران في العقود الأخيرة.

وكشفت تلك الوسائل الغربية في التحليلات التي أجرتها، عن حقائق ناصعة من قبيل إصرار أمريكا على انتهاج الاستراتيجيات القديمة الفاشلة وفقدان الفرص المهمة بسبب سوء فهم الأصل الخارجي من بين المحاور التي تظهر في الملاحظات التحليلية لوسائل الإعلام الأمريكية.

كما سلّطت تلك التحليلات على السلوك المتناقض والمتخبّط للمسؤولين الأمريكيين، والذي أدى بدوره الى رد فعل متبادل أكثر حدّة من قبل ايران.

من الجليّ جدا أن سعي طهران لعملية التفاوض كاستمرار للحل الدبلوماسي والقانوني لتحقيق الحقوق المشروعة للجمهورية الاسلامية على أساس استراتيجية توافقية كان يتم التأكيد عليه دائما، لكن هذا الجهد السلمي والعقلاني في عالم يفسر فيه المحللون حسن النيّة على أنه تراجع، لن يُفضي على مايبدو الى أي نتيجة جيّدة دون الاعتماد على استراتيجيات أكثر صرامة وحزم.

وهذا السلوك تجاه ايران لم يكن وليد اليوم، فلم يكتفي الغرب بعدم الإستفادة من حسن نية إيران وتعاونها الوثيق مع المؤسسات الدولية لحل سوء التفاهم المصطنع فحسب، بل اتخذ أيضا مواقفاً مزدوجة في كل مرة لزيادة الضغط غير القانوني على طهران وفرض إملاءاته السياسية عليها.

حتى أعداء إيران يقرّون اليوم بحقيقة أنه على الرغم من فرض العقوبات التعسفية والجائرة، فإن برنامج إيران النووي السلمي يتقدم بوتيرة ملحوظة، وفشلت العقوبات وسوط الحظر الظالم في أن يكون له أدنى تأثير ولو بسيط على البرامج السلمية التي نفّذتها ايران، والتي لا ينفك الغربيون تفسيرها بشكل خاطئ وإبداء قلقهم تجاهها.

وهنا لابد لنا من قراءة الوضع الراهن من منظور فرضيتين:

إذا كان الغرب قلقا حقا بشأن تقدم برنامج إيران النووي السلمي، فيمكنه استغلال الفرصة التي توفرها إيران لمعالجة هذه المخاوف في إطار الاتفاقيات السابقة وعدم الوقوع فريسة لسوء التفاهم الذي يسعى بعض الفاعلين الشريرين إلى خلقه.

إذا كانت الفرضية الأولى غير صحيحة، فلا بد من الاعتراف بأن مجموعة التصريحات والمخاوف التي تُثار حول برنامج إيران النووي السلمي هي مجرد ذريعة للضغط على الجمهورية الاسلامية ليتمكّن الغرب عبر ذلك من فرض إملاءاته السياسية على الجمهورية الاسلامية.

في هذه الحالة أيضا، يجب أن تتحلى واشنطن والغرب بالشجاعة لتحمل المسؤولية عن أفعالهما اللاإنسانية في فرض عقوبات اقتصادية غير قانونية على إيران، والاعتراف بأن لكل دولة الحق في استخدام جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن استقلالها وهويتها وحقوقها القانونية.

يعتبر رد فعل الجمهورية الاسلامية على التقرير المسيّس للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خطوة طبيعية ضد الإساءة إلى حسن نية إيران، وهو نهج دفاعي ستواصله الجمهورية الاسلامية تجاه كل قرار دولي جائر يُتّخذ ضدها.

ورغم أن أمريكا تؤكد على فصل عملية مفاوضات فيينا عن التفاعلات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فمن الواضح أن الدول الغربية، في إجراء يتضح فشله بالفعل، تسعى إلى استخدام الوكالة كأداة للحصول على تنازلات في فيينا تتحدث وتفرض شروطا على إيران، وفي حال وافقت ايران على هذه الشروط هذا يعني القبول باتفاق أحادي الجانب تماما وغير فعال ولا يعود بالنفع على الشعب الايراني.


نورنيوز
نظرات

نظر شما

: : :
كافة الحقوق محفوظة لموقع نورنيوز
يُرجى ذكر المصدر عند نقل أي موضوع عن موقعنا

nournews
Copyright © 2021 www.‎nournews.ir‎, All rights reserved.