معرف الأخبار : 94180
تاريخ الإفراج : 4/30/2022 2:17:33 AM
الأهداف الاستراتيجية لزيارة وزير الدفاع الصيني الى طهران

الأهداف الاستراتيجية لزيارة وزير الدفاع الصيني الى طهران

زيارة وزير الدفاع الصيني الى طهران التي تؤكد على تنفيذ خارطة طريق التعاون الاستراتيجي المشترك لمدة 25 عاماً بين ايران والصين، شكّلت مادة دسمة لوسائل الإعلام الغربية، إذ لم تلبث طائرة " وي فنغ خه" أن حطّت في العاصمة الايرانية حتى سارعت التأويلات الغربية لتحريف أهداف الزيارة بما ينسجم مع مآربها وما يشبع نهم حربها النفسية ضد الدول المستقلة، وبدأت بضخّ الفبركات في عقول الرأي العام حول أن خارطة الطريق بين البلدين لها أهداف عسكرية.

نورنيوز- وصل وزير الدفاع الصيني وي فنغ خه، صباح الأربعاء المنصرم إلي طهران على رأس وفد عسكري رفيع المستوى، وأجرى محادثات خلال هذه الزيارة مع مسؤولي القوات المسلحة الإيرانية.

خلال زيارته لطهران، أجرى الوزير الصيني مباحثات مع وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيراني العميد حمدرضا آشتياني، وعدد من كبار المسؤولين في البلاد حول آخر التطورات الدولية والإقليمية والسبل الكفيلة بتعزيز التعاون بين القوات المسلحة للبلدين ورفع مستوى العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما فيما يخصّ تنفيذ اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً الموقّعة سابقاً.

وقبل الخوض في أبعاد هذه الزيارة الهامة، لابد من تناول ما يُنشده البلدين في مجال تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بينهما.

تمتاز إيران والصين، كقوتين إقليميتين، بقدرات دفاعية محلية يُحسب لها ألف حساب، ويمكن أن يمثّل تطوير هذه القدرات خطوة كبيرة في إطار تحقيق الأهداف الدفاعية لكل منهما.

ووفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231، تم رفع حظر الأسلحة المفروض على الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ أكتوبر 2020، ويمكن لايران، كدولة تتمتع بقدرات محلية كبيرة في تصنيع أسلحة دفاعية وعسكرية، أن تدخل خط شراء وبيع السلاح مع مختلف الدول، دون أي عراقيل.

ونظرا لمسار التعاون السابق في المجالات الدفاعية والعسكرية بين ايران والصين ورغبة كلا البلدين في إعادة تفعيل هذا المسار، سيكون التعاون الدفاعي بينهما في إطار  تعزيز العلاقات الجديدة على رأس الأولويات المهمة.

في هذا السياق، وعلى وقع التطورات السياسية والأمنية الواسعة النطاق التي حدثت في منطقة الخليج الفارسي في السنوات الأخيرة، لا سيما طرد المحتلين الأمريكيين من أفغانستان، تجلّت ضرورات جديدة في المحيط الأمني لايران، ضرورات تحتّم على الجمهورية الاسلامية تعزيز التعاون الامني والدفاعي مع دول المنطقة وقوى عسكرية لها ثقلها عالمياً كالقوة الصينية، في سياق تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة.

جملة التطورات السياسية والامنية والعسكرية التي أعقبت خروج امريكا من المنطقة، تبيّن بشكل جليّ أن واشنطن وبمساندة حليفتها بريطانيا تسعيان الى ترسيخ معادلة عسكرية جديدة في المنطقة، تتمحور بشكل أساسي حول لجم الدول المستقلة وإثباط عزيمتها، وطرح خطة جديدة على الكيان الصهيوني ليتولّى تنفيذ المهام التي توكّل إليه في الوكالة.

علاوة على التحولّات المذكروة سالفاً، إن التطورات السياسية والعسكرية الحاصلة في أوكرانيا، والتي تحولت الى أزمة دولية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، لا سيما بعد الإنخراط التصعيدي للغرب بقيادة أمريكا في المواجهة العسكرية مع روسيا، قضية مهمة للغاية لها تأثير مباشر وغير مباشر على الأمن العالمي، خصوصاً على العلاقات والمعادلات المتأزمة في المنطقة، وستؤثر على آسيا الوسطى دون أدنى شكّ، وهي من أهم القضايا التي يجب معالجتها من الآن فصاعدا لاحتواء آثارها المحتملة في القريب العاجل.

نظرًا لاستراتيجية إيران الراسخة المتمثلة في المضي قدماً بدبلوماسية أمنية ودفاعية نشطة مع جيرانها والقوى الإقليمية، يمكن أن يكون التعاون الدفاعي بين ايران والصين في إطار تعزيز التفاهم المشترك بينهما تجاه التطورات الإقليمية، بمثابة السد المنيع أمام أي تدخل أجنبي تخريبي في المنطقة.

ومنذ أن تولّت الحكومة الثالثة عشرة الحكم في الجمهورية الاسلامية، وبعد أن رفعت شعار الدبلوماسية الدفاعية الإيرانية القائمة على تطوير العلاقات مع دول المنطقة لا سيما الدول المجاورة، تم اتّخاذ خطوات جديدة لإبرام اتفاقيات دفاعية واعدة وخلق تكامل دفاعي قائم على أسس عسكرية وأمنية وإقليمية.

فلم تكن الجولات المكثّفة التي أجراها رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري، في وقت ليس بالبعيد إلى كل من باكستان وروسيا، من قبيل المصادفة، أو محض زيارات روتينية شكلية، ولا المباحثات الجارية على مختلف المستويات الدفاعية والأمنية مع العراق وتركيا وسوريا وغيرها من الدول، مجرّد مشاورات عابرة، وإنما تحصيل حاصل للسياسة الجديدة التي تنتهجها ايران.

وفقاً لذلك، تلعب زيارة وزير الدفاع الصيني إلى طهران دورًا حاسمًا في استكمال الاستراتيجية المذكورة سالفاً كخطوة مهمة في هذا الاتجاه.

وخلافا لمزاعم وسائل الإعلام الأجنبية ونظيراتها المحلية التي تحاول عبثاً منع تشكيل جبهة دفاعية ضد النفوذ الغربي، لا سيما النفوذ الأمريكي في المنطقة، لا ينحصر هذا النهج الايراني في تطوير العلاقات الدفاعية والأمنية مع الصين أو روسيا أو جبهة المقاومة فحسب، إنما أبدت إيران منذ مدّة طويلة عبر طرحها "مبادرة هرمز للسلام" استعدادها واهتمامها بالتعاون مع جيرانها العرب.

الجدير بالذكر؛ أنه على الرغم من أن المبدأ الأول في العلاقات بين الدول اليوم يقوم على أساس التعاون في المجالين السياسي والاقتصادي، إلا أن هذه التفاعلات لا يمكن لها أن ترى النور دون توفير بيئة أمنية مستدامة.

خلال سنوات وجود المحتلين في أفغانستان والعراق، وبسبب نهجهم التأزيمي والتخريبي، لم يتحقّق أي تفعال اقتصادي فعال بين ايران والدول المجاورة لها.

النقطة الأخرى التي يجب أخذها في الاعتبار حول زيارة وزير الدفاع الصيني إلى طهران، علاوة على نهج الدول الأخرى في تطوير علاقاتها الدفاعية مع الجمهورية الإسلامية، هي ان هذه الإجراءات خير دليل على أن المزاعم التي يحاول الغرب وعلى رأسه أمريكا الترويج لها بشأن عزلة إيران، لا تتعدّى كونها زوبعة في فنجان.

بالإضافة الى ذلك، يُظهر تعاون إيران الدفاعي مع القوى العسكرية الكبرى من قبيل الصين وروسيا أن الولايات المتحدة فشلت في اتباع سياسة أحادية الجانب للالتفاف على قرارات مجلس الأمن، وترسيخ سياسة العقوبات والضغوط القصوى، وفشلت في فرض إملاءاتها على الدول المستقلة.

لهذا السبب، شكّلت زيارة وزير الدفاع الصيني الى طهران التي تؤكد على تنفيذ خارطة طريق التعاون الاستراتيجي المشترك لمدة 25 عاماً بين ايران والصين، مادة دسمة لوسائل الإعلام الغربية، إذ لم تلبث طائرة " وي فنغ خه" أن حطّت في العاصمة الايرانية حتى سارعت الفبركات الغربية تنتشر كالنار في الهشيم لتحريف أهداف الزيارة بما ينسجم مع مآربها وما يشبع نهم حربها النفسية ضد الدول المستقلة، وبدأت بضخّ الشائعات في عقول الرأي العام حول أن خارطة الطريق بين البلدين لها أهداف عسكرية.

يأتي هذا في حين أن خارطة الطريق للتعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاما بين إيران والصين لا تخرج من دائرة التعاون الاقتصادي والتجاري بالكامل، ووفقًا لها، يجب إعداد وتوقيع وتنفيذ الاتفاقيات المختلفة بين البلدين بعد تحضير الترتيبات القانونية اللازمة.

لكن من المؤكد أن استمرار سياسة شحن الأجواء من قبل وسائل الإعلام الغربية، التي أطلقت في السابق مزاعم سخيفة تدعي وضع جزيرة كيش في أيدي الصينيين لإقامة قاعدة عسكرية وما شابه، لا يمكن أن تؤثّر بأي شكل من الأشكال على إرادة طهران وبكين في تحقيق رغبتهما بتعزيز التعاون بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والدفاعية، خلافاً لذلك ستتسارع وتيرة الخطوات الواعدة التي انطلقت في الأشهر الأخيرة بينهما خاصة بعد عضوية إيران الدائمة في منظمة شنغهاي بجدية وحزم.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك