شناسه خبر : 84718
تاریخ انتشار :
لماذا لا تتفاوض ايران مع امريكا؟

لماذا لا تتفاوض ايران مع امريكا؟

بعد انسحاب امريكا بشكل غير قانوني وأحادي الجانب من الاتفاق النووي، تلاشى الجانب الوحيد القابل للتفاوض بين إيران وامريكا كعضو في مجموعة 5 + 1.

في الوقت الذي تواصل فيه الجولة الثامنة من محادثات فيينا بين إيران ومجموعة 4+1 أعمالها لإحياء الاتفاق النووي، استمرت الهجمة النفسية الإعلامية المنسقة بشكل واسع النطاق ضد المفاوضين الإيرانيين.

ومن امثلة تلك الحملة النفسية هو قيام وسائل الإعلام الغربية وبعض النشطاء الإعلاميين في الأيام الأخيرة، بالترويج لأجواء واسعة النطاق ترتكز على كذبة أنه "امريكا تتفاوض مع ممثل روسيا في مفاوضات فيينا بدلاً من إيران".

يريد الجانب الغربي من اتخاذ هذه الخطوة، التي أعقبها سوء تفسير وقلب لوقائع الاجتماعات الثنائية أو متعددة الأطراف لوفود 4+1 مع ممثل امريكا في المباحثات، تحقيق هدفين علنيين وخفيين في ذات الوقت من أجل تدعيم موقف امريكا في المفاوضات مقابل ايران:

الهدف الاول والجليّ مؤخراً، هو محاولة خلق جو إعلامي مُفتعل يتمثّل بغرس بدعة غير واقعية تزعم بأن روسيا تمثل إيران في محادثات فيينا وتقود فريقًا مفاوضا إيرانيا.

يضاف إلى ذلك، ما يُحاك وراء الكواليس من مؤامرات لتكثيف الضغوط على الجمهورية الإسلامية لدفعها في نهاية المطاف نحو إجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة، وهو ما يحاول الجانب الأمريكي تحقيقه دون كلل.

من ناحية أخرى، تهدف هذه الإجراءات إلى خلق شقاق بين إيران و "روسيا والصين"، اللتين لهما مواقف منسقة نسبيًا في المفاوضات، أضعفت موقف الجانب الغربي من المحادثات، ومن جهة أخرى، تلوح في الافق محاولة متعمدة لإيهام الرأي العام في الداخل الايراني بأن إرادة طهران راضخة لإرادة موسكو وبكين في المفاوضات.

يظهر عدم ذكر لقاءات الترويكا الأوروبية وممثل الاتحاد الأوروبي مع المبعوث الأمريكي في فيينا، وتضخيم لقاءات المندوب الروسي مع روبرت مالي وربطها بنقل رسائل الوفد الإيراني للممثل الأمريكي من قبل أوليانوف، ان هذا التدفق المكثّف للاجراءات صُمّم ونُفذ بطريقة هادفة تماما.

الجدير بالذكر؛ هو ان ايران في المفاوضات التي بدأت في عام 2015 وأفضت إلى توقيع الاتفاق النووي، كانت تتفاوض مع مجموعة 5+1 التي كانت امريكا عضوا فيها حينها، كما في اجتماعات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي.

لكن في يوم 8 مايو عام 2018 انسحبت امريكا رسمياً من الاتفاق النووي مع إيران، ولم تكتف واشنطن بانتهاك الاتفاق بل فرضت أيضا عقوبات جديدة مكثّفة على الشعب الإيراني.

السياق الوحيد الذي عُقدت فيه اجتماعات مشتركة بين إيران وامريكا وأطراف أخرى في الاتفاق النووي وناقشت كيفية الوفاء بالتزامات الطرفين كانت اجتماعات لجنة الاتفاق النووي المشتركة، ولكن بعد انسحاب امريكا من خطة العمل المشتركة لم يعد لإجراء مفاوضات بين الجانبين اي اعتبار.

بعد أن وصل بايدن إلى السلطة وأعلن نية الحكومة الأمريكية العودة إلى الاتفاق النووي، أعلنت إيران رسمياً أن وجود أو غياب امريكا في الاتفاق لا قيمة له في حد ذاته، وأنه يجب على واشنطن الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق اولا عن طريق رفع العقوبات.

من وجهة نظر حماية حقوق ومصداقية أعضاء الاتفاق الآخرين، لا ينبغي ترك السلوك غير القانوني والمهين لأمريكا في الانسحاب دون مساءلة ومحاسبة.

ايران من جانبها أكدت مراراً أنها ملتزمة بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي ولم تتخذ حتى الآن أي إجراء خارج إطار هذا الاتفاق.

كما أعلنت منذ بداية الجولة الجديدة من المحادثات في فيينا أن هدفها الأساس هو رفع العقوبات، ولكن كما في الماضي وإذا امتثلت الولايات المتحدة لشروط العودة إلى الاتفاق، فإن المحادثات سوف تعقد في شكل اجتماعات لجنة مشتركة مع جميع الأعضاء، وسيتم اتباع الالتزامات الكاملة.


نورنيوز
نظرات

نظر شما

: : :
كافة الحقوق محفوظة لموقع نورنيوز
يُرجى ذكر المصدر عند نقل أي موضوع عن موقعنا

nournews
Copyright © 2021 www.‎nournews.ir‎, All rights reserved.