شناسه خبر : 84444
تاریخ انتشار :
استمرار سياسة الضغوط القصوى الترامبية.. حجر عثرة أمام إحياء الاتفاق النووي

استمرار سياسة الضغوط القصوى الترامبية.. حجر عثرة أمام إحياء الاتفاق النووي

انطلقت أمس الاثنين (28 ديسمبر)، الجولة الثامنة من مسار محادثات فيينا الجديدة بين إيران ومجموعة 4 + 1 لمناقشة المسودات المتفق عليها في الجولة السابقة.

على عكس رواية المسؤولين الغربيين والإعلاميين، فإن ما حدث في الجولتين السابقتين من الاجتماع كان قائماً على إرادة إيران وجديتها للتوصل إلى اتفاق جيد من جهة، وعلى مماطلة الطرف المقابل وتضييعه للوقت من جهة أخرى، بهدف تكثيف الضغط وكسب المزيد من التنازلات.

في ظلّ الوضع الراهن، ستوفر إعادة قراءة المسار الذي تم اتخاذه منذ توقيع الاتفاق النووي حتى الآن مقياسًا ومعيارًا موثوقًا به لإنشاء فهم صحيح لمسار التطورات التي حدثت منذ عام 2015 وسلوك الجهات الفاعلة الرئيسية فيه.

استندت ما يسمى بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) بين إيران ومجموعة 5 + 1، الموقعة في عام 2015 تحت رعاية رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى ركيزتين رئيسيتين:

أولا؛ إنهاء مخاوف الغرب بشأن برنامج إيران النووي عبر فرض قيود وضمانات مؤقتة في هذا الصدد.

ثانيا؛ رفع العقوبات عن إيران ومنحها حق الانتفاع من المصالح الاقتصادية الواردة في نص الاتفاقية، بالإضافة إلى تشكيل تعاون علمي تقني في مجال الطاقة النووية بين إيران والدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتلبية احتياجات ايران في هذا الصدد.

أما بالنسبة للركيزة الأولى، فوفقًا لما لا يقل عن 17 تقريرًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوفت إيران بجميع التزاماتها الى أن قرّرت تقليص التزاماتها عقب انسحاب امريكا من الاتفاق، بينما كانت الولايات المتحدة تخرق التزاماتها منذ رئاسة أوباما، من الناحية العملية، يوجد فرق كبير بين الاتفاق الموقع على الورق مع ذلك الذي أقدمت عليه واشنطن من انتهاكات.

شكّلت هذه القضية إحدى نقاط الاتصال المهمة في الاتفاق النووي منذ أن رأى النور، والتي استمرت حتى النهاية وقبل الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة من هذه الاتفاقية. واليوم، إلى جانب المحادثات الجارية لإعادة الطرفين إلى التزاماتهما، فإن أحد المطالب الرئيسية لإيران، والتي أثيرت تحت عناوين التحقّق والضمانات، هو حلّ هذه العقدة التاريخية المتعلقة بالاتفاق.

يشير الفحص الكمي والنوعي لتنفيذ الاتفاق النووي في الفترة القصيرة من عمليته أنه على الرغم من وفاء إيران بالتزاماتها، الى عدم حصول ايران على اي من حقوقها في أي من قضايا "رفع العقوبات" و"التمتع بفوائد اقتصادية" و"التعاون النووي"، وهذا ما أكده الرئيس السابق للبنك المركزي الايراني، حيث قال: لم يحدث أي "شيء تقريبا" يعود بالنفع على ايران ولم يتحقّق أي انفتاح.

في الأشهر التي أعقبت انتخابات عام 2016 وانتصار الجمهوريين في امريكا، بعد أقل من شهر من ظهور ترامب في البيت الأبيض، أعلن أنه سيعمل تحت سياسة "الضغط الأقصى" من خلال التسلل من تحت طاولة الاتفاق وتمزيق نص الاتفاق أمام كاميرات الاعلام، مؤكدا أنه لا يمكن لإيران أن تتقدم في المجال النووي ولا تستفيد من المصالح الاقتصادية للاتفاق النووي.

بتعبير أدقّ؛ كان هدف ترامب، كما صرح مرارًا وتكرارًا من قبل المسؤولين الجمهوريين، هو "الانهيار الاقتصادي والاجتماعي لإيران" مع فرض "عقوبات مكثّفة مُدمرة".

عقب تلويحه بهذه السياسة، سعى ترامب إلى ترسيخ الهيمنة الأمريكية وإظهار للعالم أن إيران ستخضع للبيت الأبيض، ليس فقط في القضية النووية ولكن أيضًا في القضايا الأخرى، بما في ذلك برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية.

في غضون ذلك؛ على الرغم من أن أوروبا بدت وكأنها تعارض نهج ترامب، فقد انحازت عمليًا إلى جانبه ودعمت سياساته ضد إيران، وأصبحت أداة موثوقة لتنفيذ وفرض سياسة الضغوط القصوى.

وطُرح في ذلك الوقت رأيان بشأن السلوك الأوروبي المتخاذل؛ حيث اعتقد البعض متوّهمين بصفاء نيّة أوروبا، أن سلوك الاوروبيين كان بسبب ضغط ترامب عليهم، بينما اعتقد البعض الآخر أن هذا السلوك كان بسبب رغبة دفينة في قلوبهم تجاه ايران، واختبأوا وراء ترامب فقط للحفاظ على ماء وجههم، وهذا صحيح، وهو ما تكشّف من سياسة الترويكا الاوروبية، خاصة فرنسا، في المفاوضات الجديدة في فيينا.

في ظل الاوضاع الجديدة، مع وصول الإدارة الثالثة عشرة في إيران إلى السلطة والإرادة الجادة للنظام لإعمال حقوق الشعب الايراني، بدأت عملية التفاوض الجديدة، لاسيما في الوقت الذي كانت فيه إدارة بايدن تبدي اشتياقها للعودة إلى الاتفاق، حيث أعلن بايدن مرارًا وتكرارًا أن انسحاب ترامب كان خطأ كبيرا، فقد كانت نكبة استراتيجية لأمريكا وألحقت الكثير من الضرر بها.

الترجمة العملية لنهج البيت الأبيض هذا هو أن واشنطن تنوي العودة إلى أوضاع ما قبل ترامب، والوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق النووي. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الادعاء له متطلبات، وأهمها التغيير الحقيقي في السياسات والإجراءات على أرض الواقع.

بناءا على ماتقدّم، يجب أن يكون تركيز مزاعم حكومة بايدن على تغيير سياسات العقوبات تجاه ايران بأسرع ما يمكن.

بطبيعة الحال، كان ينبغي على حكومة بايدن، لإثبات حسن نيتها وأمانتها، أن تضع على جدول أعمالها رفع جميع العقوبات فور وصولها الى السلطة، وبحث أ] عنوان من شأنه أن يمنع إيران من الاستفادة من مصالح الاتفاق النووي، لكن حتى الآن لا يوجد علامة على ذلك.

المثير للاهتمام، هو أنه إلى جانب فضح أكاذيب الأوروبيين في هذا الصدد، هناك مؤشرات عديدة على كذب الأمريكيين، من أبرزها "عدم رفع العقوبات التي فرضها ترامب"، و" فرض عقوبات جديدة"، و"التهديدات والضغط بحجة ضيق الوقت للتوصل إلى اتفاق، علاوة على "الهجمات النفسية المكثفة لإجبار إيران على قبول المطالب المتكاثرة".

في مثل هذه الحالة يحاول الغربيون، في كل من أوروبا والولايات المتحدة، تبرير موقفهم الموارب أمام الرأي العام الدولي عبر أدوات العمليات النفسية ورفض قبول منطق المفاوضات الصحيحة والعادلة.

بينما؛ إذا كانت أمريكا بايدن، كما تدعي، تعارض سياسات ترامب حقًا، فلا خيار أمامها سوى تغيير مسارها وإلغاء سياسة الضغوط القصوى تجاه ايران.

ما يهم اليوم، هو أنه في المفاوضات الراهنة، هناك نصان متفق عليهما مطروحان على الطاولة كمسار للمحادثات، حيث طبّقت ايران من خلال تعديل واستكمال نصوص المرحلة السابقة، مناهجها مع التركيز على العودة إلى الالتزامات السابقة للأطراف في المسودات الجديدة.

لهذا ستكون الطريقة التي سيتعامل بها الجانب الغربي من طاولة المفاوضات مع مطالب إيران الفنية والقانونية في الأيام المقبلة بمثابة اختبار متكرر لإخلاص وإرادة الدول الأوروبية وأمريكا في العودة إلى التزاماتها.

وستكشف الأيام المتبقية من عام 2021 ما إذا كانت هذه البلدان وفية لمزاعمها أم أنها ستواصل سياسة المواربة والانتهاكات والافتراء.


نورنيوز
نظرات

نظر شما

: : :
كافة الحقوق محفوظة لموقع نورنيوز
يُرجى ذكر المصدر عند نقل أي موضوع عن موقعنا

nournews
Copyright © 2021 www.‎nournews.ir‎, All rights reserved.