شناسه خبر : 84303
تاریخ انتشار :
من هو الطرف المعني بالحالة الطارئة في مفاوضات فيينا؟
خاص نورنيوز..

من هو الطرف المعني بالحالة الطارئة في مفاوضات فيينا؟

الجانب الغربي هو من يتحمّل اللائمة على الوضع الحالي المؤسف الذي بلغه الاتفاق النووي، لكنه الآن يبالغ فقط في التلويح بما يسمى "حالة طوارئ" وضرورة معالجة مخاوفه بشأن التقدم السريع لبرنامج إيران النووي السلمي، ويتحدث عن سقف زمني محدود كما لو كان على جميع الأطراف أن يفعلوا ذلك، وعوضا عن كل هذه المراوغات عليه استغلال الوقت لمعالجة مخاوف المُنتهك الحقيقي للاتفاق.

نورنيوز- منذ استئناف الجولة الجديدة من المحادثات بين إيران ومجموعة 4 + 1 في 29 نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، كثّفت الأطراف الغربية في تصريحات رسمية وتيارات إعلامية أخرى من إدراج مصطلح "سقف زمني" في ظلّ هذه الجولة من المفاوضات.

تواصل هذا النهج الإعلامي بشكل مكثف حتى الآن، واتخذ أبعادًا جديدة، كما قال وزير الخارجية الأمريكية بلينكين الليلة الماضية: "لا أريد تحديد وقت للعودة إلى الاتفاق النووي، لكن الوقت قصير جدًا جدًا.

وفي تصريح مماثل، أعرب الممثل الأمريكي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي، عن أمله في استئناف المحادثات بسرعة أكبر: في المستقبل غير البعيد، يجب أن نستنتج أنه لم يعد هناك حل، ويجب أن نتفاوض بشأن اتفاقية كاملة أخرى، وسوف ندخل بالتأكيد فترة أزمة توتر.

كما أدلى مسؤولون أوروبيون بتصريحات مماثلة في هذا السياق، تشير بوضوح الى أن الجانب الغربي على طاولة مفاوضات فيينا، يحاول بوعي إبقاء "سيف ديموقليس" فوق رؤوس المفاوضين الإيرانيين.

على الجانب المقابل، أبدت الجمهورية الاسلامية مرارًا استعدادها "للتوصل سريعا إلى اتفاق جيد"، وفي حال وافق الجانب الغربي على مقترحات إيران المقدمة بموجب الاتفاق النووي، يمكن تحقيق هذا الامر.

يشار إلى أن الجانب الغربي يحدّ من الوقت، ليس لضرورة الإسراع برفع العقوبات الجائرة وغير القانونية كأساس رئيسي في الاتفاق، ولكن في سياق الاسراع في وقف وعرقلة برنامج إيران النووي السلمي.

ولو ألقينا نظرة متمحّصة على الظروف التي جرت فيها المفاوضات بين إيران ومجموعة 4 + 1، والتي تم خلالها إبرام الاتفاق النووي في العام 2015، يمكننا حينها توضيح طبيعة المعوقات التي حالت دون التوصل إلى اتفاق سريع في الوضع الحالي.

استند الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى على تنفيذ مجموعتين مهمتين من الإجراءات، بما في ذلك "تقييد مؤقت لبعض الأنشطة السلمية للبرنامج النووي الإيراني" والثانية هي "الرفع الكامل والفعال للعقوبات غير القانونية المفروضة على الجمهورية الاسلامية".

تعتبر مجموعتي العمل المذكورتين الأسس الرئيسية لهذه الاتفاقية ولها بطبيعة الحال نفس القيمة من حيث التأثير على استمراريتها واستدامتها، لذا فإن حصول أي خلل في الأسس الرئيسية لهذه الاتفاقية، ستنعكس سلبا على مجمله، وبالتالي سيواجه تهديدات خطيرة.

إذا اعتبر الطرفان أن الوقت مهم للتوصل إلى اتفاق، فيجب عليهما أيضًا الالتزام بوسائل الاستخدام الأمثل له.

لا يمكن لأي من أطراف الاتفاق أن يتوقع أنه من خلال إضعاف وزعزعة استقرار أحد أسس توازن هذه الاتفاقية، فإن الركيزة الأخرى ستبقى قوية وتمنع انهيار الجسم المتكامل لها.

في الحقيقة، إن الوصول الى اتفاق جيد يعني تحقيق أوضاع تُرضي جميع الأطراف، ولن يتحقق هذ الامر بالتأكيد من خلال خلق أجواء غير مستقر في الركائز الداعمة للاتفاق.

جميع الأطراف على طاولة المفاوضات، وحتى الولايات المتحدة التي انسحبت منه بشكل أحادي وجائر، تقر بحقيقة أن سبب الوضع الحالي هو انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وعودة العقوبات على إيران.

وبعد مرور عام على انسحاب أمريكا من الاتفاق، قررت ايران تقليص التزاماتها تدريجياً ردًا على هذا العمل غير القانوني، ومنذ بداية هذه العملية، صرحت مرارًا وتكرارًا بأن جميع هذه الإجراءات التعويضية ستتوقف في حال إلتزام اطراف الاتفاق النووي بتعهداتها.

لهذا السبب، تقع اللائمة في الوصول الى الوضع الراهن على كاهل الجانب الغربي، لكنه الآن يبالغ فقط في التلويح بما يسمى "حالة طوارئ" و"السقف الزمني" وضرورة معالجة مخاوفه بشأن التقدم السريع لبرنامج إيران النووي السلمي، ويتحدث عن سقف زمني محدود كما لو كان على جميع الأطراف أن يفعلوا ذلك، وعوضا عن كل هذه المراوغات من الأفضل له استغلال الوقت لمعالجة مخاوف المُنتهك الحقيقي للاتفاق.

إن الاستمرار في اتباع هذه الممارسة غير العقلانية القائمة على أوهام "الطبيعة المتفوقة للغرب"، لا يمكن بالتأكيد أن تُفضي إلى نتيجة ترضي الأطراف الاخرى تعود بالنفع عليها.

يواجه الغرب اليوم حقيقة لا يمكن إنكارها مفادها أن العقوبات، لو لم تتواصل، ما كانت لتؤدي إلى الانهيار الاقتصادي والسياسي لإيران، ولن تعرقل بالتالي التطور السريع لبرنامج إيران النووي السلمي.

على الرغم من أن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات أبدًا في السنوات التي أعقبت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، لكن من الواضح جدًا أن الغرب بحاجة ماسة إلى المفاوضات اليوم، أكثر من إيران.

السؤال الذي يلحّ علينا طرحه في ظلّ شرحنا للوضع الحالي للأطراف المتفاوضة، هو أنه إذا فشلت إيران في دفع برنامجها النووي السلمي مع انسحاب ترامب من الاتفاق ولو انهارت الحكومة اقتصاديًا وسياسيًا بفرض الولايات المتحدة العقوبات غير الشرعية على إيران، هل كان لدى ديمقراطيي بايدن وشركائه الأوروبيين الدافع والرغبة للدخول في المفاوضات وإحياء الاتفاق النووي؟!

ما دفع الغرب إلى العودة إلى الاتفاق النووي، وهو ما رحبت به إيران، ليس النوايا الحسنة والسلام والاستقرار للولايات المتحدة وأوروبا، بل قوة إيران في إدارة التحديات العديدة التي فرضها تقاعس الغربيين.

إذا اعتقد المفاوضون الغربيون أن إيران، على الرغم من التكاليف الباهظة التي دفعتها للحفاظ على استقرارها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حتى الآن، على استعداد لتقديم تنازلات دون رفع كامل وفعال ويمكن التحقق منه للعقوبات ودون تقديم مطالب قانونية ومشروعة وضمان عدم - تكرار الوضع السابق، ومن خلال ذريعة التقدم السريع لبرنامج إيران النووي، سيكونون مخطئين.

ورغم أن الجمهورية الاسلامية ليست في حالة طوارئ، إلا أنها واصلت طرح مواقفها المعلنة سابقًا بشأن إمكانية عكس التدابير التعويضية على طاولة المفاوضات.

سياسة "الأخذ وعدم العطاء" التي ينتهجها الغرب تجاه ايران هي السبب الوحيد لإضاعة الوقت في المفاوضات.

وان كانوا قلقين بشأن الوقت، فعليهم محاولة تبرير وبناء سلوكهم وخطابهم في المفاوضات، والعودة بسرعة إلى الالتزامات المقبولة في الاتفاق النووي، للوصول الى صفقة جيدة ترضي الجميع.


نورنيوز
نظرات

نظر شما

: : :
كافة الحقوق محفوظة لموقع نورنيوز
يُرجى ذكر المصدر عند نقل أي موضوع عن موقعنا

nournews
Copyright © 2021 www.‎nournews.ir‎, All rights reserved.